
الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية
أجاب آية الله سماحة السيد محمد محسن قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة عن عدة إشكالات حول الولاية التكوينية: • هل عدم خلق الله لما هو أشد منه قوة وآثاراً يُعد نقصاً لذاته؟ • لا حاجة لله تعالى أن يجعل الأئمة واسطة بينه وبين خلقه، فلماذا الولاية التكوينية؟ • هل جاءت الولاية التكوينية لسد النقص في الخلق ام لاستمراره وإدارته؟ • كيف نفسر الولاية التكوينية للأئمة في قبال ولاية الله على الامام، فهل توجد ولايتين منفصلتين؟ • هل يمكن لغير الإمام أن يصل الى مرتبة الولاية التكوينية؟ • كيف نستدل على علم الإمام بالغيب؟ • هل تُعد المكاشفات كرامة للعبد؟
الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية
12إظهار الكرامات ليست شرطًا في بلوغ المراتب العالية
سأل بعض الإخوة خلال هذه الأيّام أنّه: هل تُعدّ هذه الأمور كراماتٌ، وهل علينا أن نعتقد بلزوم [ظهور] هذه الكرامات مِمَّن بلغ هذه المراتب؟ لا، هذا ليس لازمًا أبدًا، إذ المهمّ بالنسبة إلينا والمهمّ في هذه المراتب الكماليّة، هو معرفة الله تعالى والمعرفة بالتوحيد فقط. نعم، إنّ مِن لوازم هذه المعرفة السيطرة والولاية على تلك الأمور، وهو – طبقًا للمصلحة الّتي يراها مِنَ الله تعالى – يُظهرها في بعض الأحيان ولا يُظهرها أحيانًا أخرى، كلّ ذلك وفق المصلحة الموجودة عند الله تعالى.
على هذا، فإنّ الولاية التكوينيّة هي قضيّة بسيطة مِن أبسط القضايا، وقضيّة بديهيّة مِن أبدَه البديهيّات. وكذلك هو الحال في مسألة عِلم الغيب واطّلاع الإمام، وكذلك اطّلاع سائر الأفراد. فذلك ممّا نراه ونسمعه ونقرأ عنه في الكتب، ومواردها كثيرة.
هذا مجمل الكلام في الولاية التكوينيّة. وإن شاء الله، إن وفّقنا الله تعالى، فأنا بصدد تأليف رسالة بسيطة سأبسط وأشرح فيها قضيّة الولاية التكوينيّة، إن شاء الله، وذلك في ضمن شرح حديث عنوان البصريّ، إن شاء الله تعالى يوفّقنا لذلك.
السلام عليكم ورحمة الله بركاته
دليل آخر على عِلم غير الله تعالى بالغيب ودفع بعض الإشكالات حول ذلك
سماحة السيّد:۱ (...)٢ فإذا خرجتُ مِنَ النفس البشريّة لن أطلب مِنَ الله تعالى غير ما فيه رضى الله تعالى، فأطلب مِنَ الله تعالى هذا العيش وهذه الحياة البسيطة.
السائل: ولكن سيّدنا، هو لم يربط استكثار الخير بأن يكون مِن نوعهم، فلم يقل (لو كنتُ مثلكم لظننتُ أنّي لن أصل إلى الكمال)، بل قال (لو كنتُ أعلم الغيب).
سماحة السيّد: نعم، هذا ولكنّا نعلم بالبداهة أنّه يعلم الغيب، مثلًا، يقول أمير المؤمنين عليه السلام سلوني قبل أن تفقدوني فإنّي بطرق السماء أعلم منكم بطرق الأرض٣. فكيف نوفّق بين [قول أمير المؤمنين وبين الآية]؟ حسنًا، لو سألنا أمير المؤمنين عليه السلام: أأنت أعلى مِنَ النبيّ أو النبيّ أعلى منك، فماذا سيجيب؟ سيجيب أنّ النبيّ أعلى منه، [وبالتالي سيكون النبيّ أعلم مِن أمير المؤمنين في طرق السماء، فكأنّ النبيّ يقول] أنا أخبركم بكلّ شيء إلى يوم القيامة، وحينئذ كيف سيُوفّق بين هذا وبين الآية؟ هذا يعني أنّه مِن حيث أنّه بشر، فلو يُقْدره الله تعالى [على العلم بالغيب لاستكثر مِنَ الخير]، ومِن حيث أنّه نبيّ، فهو خارج عن هذه المسألة، إذ له علقة خاصّة وارتباط خاصّ حينئذ.
- الظاهر أنّ النقاش الآتي سيدور حوله قوله تعالى وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ (سورة الأعراف جزء مِنَ الآية ۱۸۸). (م)
- يوجد انقطاع في التسجيل الصوتيّ. (م)
- نهج البلاغة، تحقيق صالح، ص ٢۸۰. (م)
