انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

أجاب آية الله سماحة السيد محمد محسن قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة عن عدة إشكالات حول الولاية التكوينية: • هل عدم خلق الله لما هو أشد منه قوة وآثاراً يُعد نقصاً لذاته؟ • لا حاجة لله تعالى أن يجعل الأئمة واسطة بينه وبين خلقه، فلماذا الولاية التكوينية؟ • هل جاءت الولاية التكوينية لسد النقص في الخلق ام لاستمراره وإدارته؟ • كيف نفسر الولاية التكوينية للأئمة في قبال ولاية الله على الامام، فهل توجد ولايتين منفصلتين؟ • هل يمكن لغير الإمام أن يصل الى مرتبة الولاية التكوينية؟ • كيف نستدل على علم الإمام بالغيب؟ • هل تُعد المكاشفات كرامة للعبد؟

الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية

10
  • إثبات قدرة المعصوم وغيره على العِلم بالغيب

  • أمّا بالنسبة لعِلم الغيب، فأمرها أسهل مِن الولاية التكوينيّة، لأنّ للولاية التكوينيّة شؤون مختلفة مِن حيث القدرة والتأثير في الخارج وغير ذلك .. وإحدى هذه الشؤون هو اطّلاع الإمام عليه السلام أو غيره على الحوادث والأمور الخارجيّة، فهذا أسهل مِنَ الولاية التكوينيّة، وقد أشارت الآيات الشريفة إلى أنّ الأنبياء عليهم السلام كانوا على اطّلاع على المسائل الغيبيّة؛ فالنبيّ عيسى (على نبينا وآله وعليه السلام) كان يُعلن ويُخبر الأفراد عمّا يدّخرون في بيوتهم۱ وما يكنّون في أنفسهم، والآية تصرّح بأنّه لا يعلم الغيب إلّا الله ومَن ارتضى مِن رسول، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا٢، فالآية تُصرِّح بأنّ الله تعالى يعطي هذه القدرة للآخرين كالرسول وغيره.

  • الآية الّتي يمكن أن يُستدلّ بها على نفي عِلم الإمام عليه السلام وغيره [بالغيب]، هي الآية الّتي تشير إلى أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسائر الأنبياء، هم كسائر أفراد البشر ومنهم، كما في قوله إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ٣. حسنًا، إن نحن إلّا بشرٌ نعم، ولكن قلنا في الجلسات الماضية أنّ البشريّة لا تُنافي هذه الأمور، فكما أنّ للملائكة – مع أنّهم ملائكةٌ ومِن عبيد الله تعالى – القدرة على الاطّلاع على الغيب، فكذلك البشريّة لا تتنافى [مع ذلك]، فالبشريّة مسألة خارجيّة ومسألة ماديّة.

  • فالمهمّ [في المقام]، أنّ لله تعالى أن يُعطي لهذا البشر القدرة، وبهذه القدرة يرى ما سيقع أمامه وفي مستقبله وما وقع في ماضيه، وبعض الآيات تصرّح بذلك، كما في قوله في سورة [الرعد] قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ، قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ٤. هذا هو الأمر المهمّ، فالله تعالى مَنَّ عليهم ولم يمُنَّ علينا، فيجب علينا أن نطلب مِنَ الله تعالى أن يمُنَّ علينا. نعم، هذا هو المهمّ.

  • فصحيح أنّه يقول إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، ولكنّه [يعقّب قائلًا: يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ]، أي أنّه يمُنّ علينا بإعطائه لنا هذه القدرة، فيمُنُّ علينا بأن يُقدرنا على بلوغ هذه المرتبة، وهي الاطّلاع على الغيب، والاطّلاع على الوحي، والاطّلاع على المسائل التكوينيّة. وبهذا يمتاز النبيّ والأئمّة عنّا؛ فللنبيّ القدرة على الإخبار عن المسائل الآتية وعلى الاطّلاع على الغيب، وليس لنا نحن هذه القدرة؛ [ولكن] ينبغي أن نصل إلى هذه المرتبة، كما في الروايات الصحيحة أنّ هذا الأمر ليس منحصرًا في المعصومين فقط، بل كلّ مَن يكون مِن شيعتنا طائعًا لنا ويتّبعَ سبيلنا، فإنّ الله تعالى يوفّقه لذلك. يقول النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في رواية عنه: لو تستمرّون على هذه الحالة مِنَ المراقبة والتفكّر، لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع٥ .. جاء شخصٌ [يومًا] إلى النبيّ وقال: يا أيّها النبيّ، لماذا عندما نكون جالسين عندكم، نسمع نصائحكم ونتفكّر في كلامكم، نصبح كالمنعزلين عن هذا العالَم، عالَم المادّة والشهوات والدنيا، ونكون كمَن يطير في السماء وكأنّنا لسنا على الأرض، فنرى أنفسنا في الجنّة، وإذا خرجنا مِن محضركم، وما إن نرى بعض الأشياء المادّية، يسيطر علينا الشيطان ويمحو عنّا تلك الحالة وننفصل عنها. فأجابه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: لو تستمرّون على تلك الحالة – يعني لو تحافظون على المراقبة – وتغضّوا أبصاركم عن كلّ ما هو مخالف لرضى الله تعالى، لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع. وفي بعض الروايات يقول: «مَن أخلص لله عمله أربعين صباحًا أجرى الله ينابيع الحكمة مِن قلبه على لسانه»٦. هذا يعني الوصول إلى تلك المرتبة، والأربعينيّات هي مِنَ الأمور الّتي ينصح بها الأولياء والعرفاء تلامذتهم، فهي [مِن أجل ذلك]، وهناك الكثير مِنَ الروايات الّتي تشير إلى هذا الأمر.

    1. قال تعالى عن عيسى عليه السلام: وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (سورة آل عمران جزء مِنَ الآية ٤٩). (م)
    2. سورة الجنّ (۷٢)، الآيات ٢٦.
    3. سورة الرعد (۱٣)، جزء مِنَ الآية ۱۱.
    4. سورة الرعد (۱٣)، ذيل الآية ۱۰ وصدر الآية ۱۱.
    5. تفسير الميزان، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، ج٥، ص٢۷۰: وفيما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لولا تكثير في كلامكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع. (م)
    6. الأصول الأصيلة، الفيض الكاشانيّ، ص۱٦٥؛ عدّة الداعي ونجاح الساعي، ابن فهد الحليّ، ص٢۱۸؛ مع اختلاف يسير. (م)