انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

8
  • نعم، فعلى هذا، نفهم أنّ ليس في العالَم إلّا إرادةٌ واحدة، وهي إرادة الله تعالى. فنحن إذا فعلنا فعلًا، نرى أنّ القدرة موجودة في أنفسنا، نعم هذا ما نراه، حسنًا، وإذا تأمّل الشخص وفكّر قليلًا، سيفهم أنّ هذه القدرة الّتي في أنفسنا، ليست قدرةً استقلاليّةً، بل هي مِن مِنَحِ الله تعالى لنا، ومِن نِعَم الله تعالى علينا، فإذا أراد أن يسلب هذه القدرة وينتزعها منّا لَفَعل، وإذا أراد أن يُبقي هذه القوى فينا لَفَعل، نعم، هذه هي الولاية التكوينيّة المحدودة بلحاظنا نحن، هذه هي الولاية [في هذا المورد].

  • وهذا الشيء نفسه موجود في الملائكة، ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾۱، فهناك ملائكة العذاب وملائكة الرحمة وملائكة الغضب والملائكة الّذين أُرسلوا إلى قوم لوط والملائكة الّذين أُرسلوا إلى قوم صالح، والملائكة الّذين أُرسلوا إلى قوم شعيب، والملائكة الّذين أُرسلوا إلى قوم يونس، جميعهم يرَون هذه القدرة في أنفسهم، فهم واقعًا مَن يقوم بالفعل. فالمَلَك المُرسل إلى قوم كذا، يرى هذه القدرة في نفسه وهو مَن يقوم بالفعل الكذائيّ، ولكن مع أنّه يرى هذه القدرة في نفسه، يرى أيضًا أنّها مِن عند الله تعالى، فنحن مَن يغفل عن ذلك، فنرى هذه القدرة فينا ولا نراها مِن عند الله، ولكن إذا فكّرنا، سنصل إلى هذه المسألة، وهي أنّ القدرة الّتي فينا هي مِن عند [الله]. فصحيح أنّ القدرة موجودة فينا، وهذا لا شكّ ولا شبهة فيه، فنحن لسنا خشبًا ولا حديدًا وما شاكل ذلك، ولكن مع ذلك، فإنّ القدرة هي مِنَ الله تعالى؛ وهذا [ما يُعبّر عنه بـ] النظر الاستقلاليّ والنظر الآليّ، أمّا النظر الاستقلاليّ فباطل، أمّا النظر الآليّ فجيّدٌ، إذ النظر الآليّ يُثبت أنّ هذه القدرة موجودة في الفرد، ومع ذلك يُثبت أنّها مِنَ الله تعالى. كما هو [الحال فيما يلي]: نحن الآن نُثبت أنّ فينا قوّة، كقوّة الحركة و[القدرة على] العمل وغير ذلك، وهذه القوّة حصلت بسبب شيء، وهو الموادّ الّتي نستعملها ونستفيد منها، كالأكسجين مِنَ الهواء وكالماء والخبز والفواكه وكلّ الأطعمة، لأنّه إن لم نأكل لخمسة أيّام لن نقدر على الحركة، وإن لم نشرب الماء ليومين لن نقدر على الحركة، وإن لم نتنفّس لدقيقةٍ واحدة سنموت. فهذه القوّة الّتي فينا، هي قوّة تركّزت بسبب هذه العوامل، الهواء والماء والأطعمة، وهذا ما نراه، ومع أنّنا نرى هذه القوّة فينا نرى أيضًا أنّ هذه القوّة [جاءت] مِن تلك المواد الّتي استعملناها. فهذا شيء وذاك شيء آخر، فمِن ناحية نرى أنّ هذه القوى موجودة فينا والحياة موجودة فينا، ومِن ناحية نرى أنّ هذه القوى والحياة الّتي فينا ناشئة عن استعمال هذه الأطعمة. وهذا بعينه ما نفهمه، إذا فكّرنا في كيفيّة عالَم العلّة والمعلول، سنفهم حينئذ أنّ هذه القوى الّتي فينا هي مِن عند الله تعالى، وهي شيء واحد. نعم، هذا هو المقصود مِن التوحيد الأفعاليّ، فهو يعني أنّ القوّة واحدة، وهي سارية وجارية في جميع الأشياء على نحو سواء، فالقوّة الّتي فينا، هي نفس القوّة الّتي في جبرائيل، والقوّة الّتي في جبرائيل هي نفس القوّة الّتي في عيسى (...)٢.

    1. سورة النازعات، الآية ٥.
    2. يوجد انقطاع في التسجيل الصوتيّ. (م)