انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

7
  • لذا، نحن نرى أنّ القدرة هي مِن عند الله تعالى، أمّا ذاك فيرى أنّ هذه القدرة [موجودة] فيه بنحو الاستقلال، [فتراه يقول:] أنا قادر، أنا كذا وأنا كذا، أنا سلطان ورئيس المجتمع مثلًا، والمُلك لي – كما قال فرعون – وأنا ربّ السماوات والأرض، ولا يستطيع أحدٌ أن يسلب هذا الملك منّي. فيقول الله تعالى حينئذ: لا تغترّ بهذا الملك الظاهريّ، فأنا مَن أعطاك هذه القوّة والمُلك، وباستطاعتي أن أسلب منك هذه السيطرة وهذا الملك: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾۱، ما هو الملك؟ الملك هو السلطة الظاهريّة والسلطنة في العالَم؛ فأنا مَن يُعطي هذا الملك لِمَن أريد، وأنا مَن ينتزع هذا الملك مِمّن أريد، فيوم لهذا ويوم لذاك بحسب ما أراه مناسبًا. وهذا ما نراه بأعيننا؛ كان الشاه في زمننا في إيران يتكلّم وكأنّه مالك ملوك العالَم، فيقول: مَن يقدر أن يفعل معنا كذا، ومَن يقدر أن يتكلّم عنّا كذا، ومَن يقدر أن.. كنّا نسمع بعض خطاباته، فكان واقعًا يرى أنّه فرعون، واقعًا كان يرى أنّه مالك الملوك، وقد لقّبه البعض بـ (شاهنشاه) بالفارسيّة، ومعناها بالعربيّة هو (مالك ملوكنا)، يعني مالك ملوك العالَم، والحال أنّنا إذا أردنا رفعه وتعظيمه [فأقصى ما يمكن أن] نقول عنه ونلقّبه به هو (ملك إيران)، فهو ليس بملك الشرق الأوسط حتّى، فكيف بملك آسيا، أو ملك أمريكا أو ملك أفريقيا ... ثمّ كيف أصبحت أحواله؟! فقد فرّ مِن إيران، [بطريقة] لم يفرّ بها أحد، ولم تقبل به أيُّ مملكة مِنَ الممالك وأيُّ حكومة مِنَ الحكومات في العالَم، فكان يفرّ مِن بلد إلى بلد، ومِن مملكة إلى مملكة أخرى، دون أن يقبل به أحد. لماذا؟ وأين ذهب ذاك المُلك؟! أين ذهبت الفرعونيّة والربوبيّة الّتي زعمتها، [فقد زعمتَ] أنّك ربّ الأرباب؟! [الجواب عن ذلك كلّه في قوله تعالى:] ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾، فتُعطي الأموال لِمَن تشاء وتنزعها مِمّن تشاء، وتأتي بالصحّة لِمَن شئت وتنزع الصحّة عمّن شئت، [كما في قوله:] ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾٢، [وقوله:] ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾٣، يعني أنّ أصل الشفاء هو مِن عند الله تعالى، ثمّ يمكن أن يكون هذا الشفاء بلا واسطة، ويمكن أن يكون بواسطة، أي بواسطة الأدوية، نعم. ونحن نرى في بعض الأحيان، بل في كثير مِنَ الأحيان، أنّ هذه الأدوية لا تفيد، لماذا لا تفيد؟ لأنّ الله تعالى لا يريد ذلك، فهذا الشخص يجب أن يرتحل ويموت، وحينئذ لو تناول في كلّ دفعةٍ مئةَ حبّة دواء، لن يفيده ذلك شيئًا، وأحيانًا تجد الشخص قد مات فجأةً [دون الآخر]، فهذا يعني أنّ الله تعالى أراد أن يكون هذا الشخص في هذا العالَم، ولم يرد حياة الأوّل، فمات ببساطة وارتحل.

    1. سورة آل عمران، جزء مِنَ الآية ٢٦.
    2. سورة طه، جزء مِنَ الآية ٥۰.
    3. سورة الشعراء، الآية ۸۰.