انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

6
  • مِنَ المهمّ أن نعلم إنْ كانت أفعال الأنبياء هذه، هي بسبب التغيّر والتبدّل الواقع في نفوسهم، أم لا بل هي [مجرّد] أمور بسيطة وعاديّة وتعبديّة، بمعنى أنّ النبيّ يدعو الله تعالى أو يفعل فعلًا ما ثمّ يدعو الله تعالى أن يحقِّق له شيئًا في الخارج [فيُحقّقه اللهُ له]، فيكون دعاؤه وطلبه حينئذ مثل طلبنا ودعائنا، فكما نحن ندعو الله تعالى هو أيضًا يدعو، لا أنّ تغيّرًا وتحوّلًا حصل في نفسه وبهذا التغيّر والتحوّل قَدِرَ على فِعل ذلك بإذْن الله تعالى؟ يجب علينا أن نفكّر في هذا المسألة ... مثلًا، إذا رفعنا الآن شيئًا أو تحرّكنا، فنحن نرى أنّ هذه الحركة [ناشئة] مِن أنفسنا، نعم، نحن نرى هذه القدرة في أنفسنا، وبهذه القدرة استطعنا أن نرفع حجرًا يزن مئة كيلو أو ثلاث مئة كيلو مثلًا، فالشخص الّذي يرفع هذا الحجر، هل يرى أنّ هذه القوّة في نفسه، أو لا يرى هذه القوّة في نفسه بل إنّه دعا الله تعالى وطلب منه فرفع هذا الحجر؟ لا، بل الكافر والمسلم وكلّ شخص يرى أنّه قد فعل ذلك بالقدرة الّتي في نفسه، فهو يرى ذلك. ولكن إذا تأمّل، سيرى أنّ هذه القدرة هي مِن عند الله تعالى، وهذه مسألة أخرى. فهو يرى أنّ في نفسه هذه القدرة الآن، وأنا أرى في نفسي القدرة الّتي أرفع بها هذا الشيء الآن، وأحرّك بها يدي، وكيف لا! واقعًا، هل أنتم مَن أعطاني هذه القدرة الّتي فييّ، فهل هي مِن عندكم؟! لا، بل هذه القدرة والحركة والفكر وهذه الخصائص والخصوصيّات، نراها بأجمعها في أنفسنا، وأنّه بناء على كلّ غريزة وخصوصيّة [موجودة فينا] يمكننا أن نفعل أمورًا في الخارج، ويرى ذلك كلٌّ مِنَ المؤمن والمنافق والمشرك. ولكنّا نقول إنّ هذه القدرة ليست مِن عندك، لأنّ الله تعالى يمكنه أن يسلبها منك، كما في حالة النوم، فأنت لا تقدر على تحريك يدك أبدًا، فإلى أين فَرّت هذه القدرة مِن روحك وجسمك، إلى أين ذهبت؟ حصل ذلك بالمنع والحجز، وبواسطة الميكروب أو بسبب المرض، فانتفت القدرة كلّيًّا، [فتراه] يستلقي على الفراش بلا قدرة على الحراك أبدًا؛ فأين القدرة!