انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

5
  • على كلّ حال، فالقوّة مِنَ الله تعالى، وهذه القوّة موجودة في جميع الأشياء، وكلّ شيء إنّما يفعل بهذه القوّة، أي بالقوّة الّتي أعطاه الله تعالى إيّاها، ولذا نرى في الآيات أنّ الله تعالى عندما يحكي عن معجزات الأنبياء، فهو ينقلها على أنّ هُم مَن فعل ذلك، يعني أنّ النبيّ عيسى كان يفعل ذلك بنفسه وبيده، ولكنّها جميعها كانت بإذْن الله تعالى.

  • ويمكن أن يستفيد المرءُ مِن تلك القوّة في غير ما يريده الله تعالى [ويرضى عنه]، بمعنى أنّ الله تعالى قد أعطاه هذه النعمة ووفّقه لبلوغ هذه المرحلة، ولكنه [استفاد منها بنحو سيّء]، كما في قصّة موسى مع بلعم بن باعورا، الّذي كان في زمن موسى عليه السلام، الّذي تقول عنه الآية: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾۱، أنا نسيت بداية الآية، ولكن مضمونها أنّ الله تعالى علمّه علمًا، فلم يستفد مِن ذلك [العِلم في الأمور الصالحة]، وإنّما استفاد منه ضدّ النبيّ ولمواجهة نبيّنا موسى عليه السلام. فقد أعطاه الله عِلمًا ووصل إلى بعض المراتب، وكان يعمل ويدعو الله تعالى فيستجيب له، ولكن لَمّا وقعت حادثةٌ مع موسى عليه السلام في المدينة – كانت قصّة عجيبة – اجتمع حوله الناس وطلبوا منه أن يدعو على موسى، فاحترز واجتنب ذلك، وبعد الإلحاح دعا على موسى وقومه، فأهلكه الله تعالى وأخذ منه هذه النعمة،٢ لماذا؟ لأنّ هذه مِن نِعَم الله تعالى، فلِمَ تستعملها الآن في مواجهة الله تعالى، فالله تعالى هو مَن أعطاك، وأنت تستعمل ذلك الآن ضدّ نبيّ الله تعالى، فلزِم على الله أن يقطع عنك ذلك، وأن يسلبه هذه القوّة والإرادة والنعمة الّتي أعطاه إيّاها. فبلعم بن باعورا هذا كان أيضًا يفعل بإرادته وبقوّته الّتي منحه الله إيّاها، ولكنّه لم يستفد منها [إلّا في إحداث] أثرٍ سيّء، فسلبه الله تعالى ذلك. صحيح!

  • المعنى الحقيقيّ للولاية التكوينية وأنواعها ومراتبها

  • حسنًا، بناء على هذا نفهم أنّ الولاية عبارة عن الولاية على الشيء، أي السيطرة [والقدرة] على فعلِ شيءٍ في الخارج؛ فهذه الولاية بالنسبة إلينا، تكون في الأمور الّتي نفعلها، كالمشي والاشتغال، كلًّا فيما يشتغل به، وهذه الولاية بالنسبة إلى الملائكة، هي في الأمور الّتي يفعلونها، ولكن أفعالهم جميعها هي بأمر الله تعالى، وهذه الولاية هي قدرة الأنبياء على فعل المعجزات في الخارج.

    1. سورة الأعراف، جزء مِنَ الآية ۱۷٦.
    2. الآيات الّتي يشير إليها سماحته حول بلعم بن باعوراء هي الآيتين (۱۷٥-۱۷٦) مِن سورة الأعراف: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. أمّا تفصيلات القصّة فقد ذكرها مع مصادرها العلّامة الطباطبائيّ في (تفسير الميزان)، ج۸، ص٣٣۷، البحث الروائيّ. (م)