انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

3
  • إرادة الله لا تتعارض مع اختيار الإنسان

  • وليس المقصود مِنَ إرادة الله تعالى هنا - هذه مسألة مهمّة وتتعلّق بالاختيار – أنّنا نفعل الأفعال بشكل معيّن بدون اختيارنا، لا، بل ما نقوله في هذا الموضع هو أنّه: لو لم تتعلّق إرادة الله تعالى باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام، هل كان باستطاعة يزيد وأعوانه وعُمر بن سعد وأعوانه أن يقتلوه؟! فنحن نفترض أنّ المسألة في هذا المورد [كما يلي]: إمّا أنّ إرادة الله تعالى قد تعلّقت باستشهاد الإمام الحسين، وإمّا أنّها لم تتعلّق بذلك، بمعنى أنّ الله تعالى لم يرض بذلك، فإن كان لم يرض، فلماذا لم يمنع يزيد وأعوانه والشمر مِن فعل ذلك؟! كما هو الحال عندما لم تتعلّق إرادة الله تعالى بأن يُذبح إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾۱، فقد مرّ هذا السكين على عنق إسماعيل، فرأى إبراهيم أنّ السكّين لا يقطع [العنق]، فتعجّب، إذ لِمَاذا حصل ذلك، وقد أمرني الله تعالى بالذبح، والحال أنّ هذا السكين لا يقطع! فقال حينها «الخليل يأمرني والجليل ينهاني»٢، يعني أنت تأمرني بالذبح والله تعالى ينهاني. حسنًا، ففي هذا المورد لم تتعلّق إرادة الله تعالى بالذبح، إذ هذا السكين لم يذبح ولم يقتل إسماعيل ... فلو لم تتعلّق إرادة الله تعالى باستشهاد الإمام الحسين، كما أنّها لم تتعلّق بذبح إسماعيل، فكان يجب أن يفعل الله في يوم عاشوراء كما فعل مع إسماعيل عند ذبحه، والحال أنّنا نرى خلاف ذلك، فالإمام الحسين [حصل معه كما حصل] مع سائر الأفراد، فقد استشهد وأصابته المصائب والمِحَن كسائر الأفراد وقُطِع رأسه. ففي هذا المورد يجب على الإنسان أن يؤمن بأنّ إرادة الله تعالى قد تعلّقت باستشهاد الإمام الحسين، ولكن هل هذه الإرادة قد تعلّقت بذلك بدون اختيار الأفراد الّذين قتلوا الإمام، أم مع اختيارهم؟ هذه هي المسألة المهمّة، فهذه الإرادة لم تتعلّق بذلك بدون اختيار، بحيث كان أولئك الأفراد كالخشب والحديد والجدران، لا، بل كان لهم اختيار، وبهذا الاختيار [حصل ما حصل]، فالله تعالى قد رأى إصرار هؤلاء الأفراد، وأنّ هذا الحدث يوجب رَفْع مقام الإمام عليه السلام، إذ استشهاد الإمام يوم عاشوراء أوجب رِفْعة الإمام..

    1. سورة الصافات، الآية ۱۰٤ وصدر الآية ۱۰٥.
    2. روضة الشهداء (فارسي)، الملّا السبزواريّ، ص ٤۸. (م)