انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله رب العالمين

  • والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

  • وخير البرية أجمعينأبي القاسم محمّد بن عبدالله 

  • صلّى الله عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين المعصومين المكرّمين

  • واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • في الجلسة السابقة فسّرنا الملكوت بأنّه عالَم الأمر وعالَم الغيب وعالَم العلقة والارتباط بين جميع الأشياء وبين الله تعالى.

  • الجمع بين الآيات الدالة على المباشَرة وبين الآيات الدالة على وجود وسائط

  • يقول تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾۱، يعني أنّه لا يحتاج إلى شيء ولا يحتاج إلى وسائط، كالوسائط الّتي نحتاجها نحن ونرتّبها في الخارج حتّى يحدث الأمر، فلا تأثير [ولا مؤثّر] إلّا إرادة الله تعالى، يعني أنّه [يكفي أن يريد] الله تعالى شيئًا حتّى يتحقّق في الواقع الخارجيّ. ويقول في آية أخرى في سورة يس: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾٢، يعني أنّ الله تعالى سبحانه إذا أراد أمرًا وأراد أن تتحقّق مسألة وحادثة في الخارج يقول لها ﴿كُنْ﴾، و ﴿كُنْ﴾ هذه ليست كالألفاظ الّتي نستعملها نحن، بل هي ﴿كُنْ﴾ التكوينيّة، يعني أنّها الإرادة الإلهيّة المتعلّقة بتحقُّق الأشياء، هذا هو المقصود مِن كلمة ﴿كُنْ﴾ التكوينيّة.

  • ومع هذا كلّه نرى أنّ الله تعالى يشير إلى وجود وسائط في الخارج، مثل الملائكة، كملائكة الرحمة وملائكة العذاب وملائكة الرزق وملائكة قبض الأرواح، كما في قوله: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾٣، وفي آية يقول: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾٤.

  • فمِن ناحية يقول: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾، [ويقول:] ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، فهو لم يقل هنا إنّ الملائكة تقول كن فيكون، ولم يقل إنّ ملك الموت يقول كن فيكون، بل أُسند هذا القول إلى الله تعالى؛ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ﴾ (يعني أمر الله تعالى) ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾. ومع ذلك نرى الله تعالى يفوّض هذا الأمر إلى ملائكته [أيضًا]. فبأيّ طريقة نستطيع أن نجمع بين هذه الآيات، وكيف يمكننا أن ننفي التعارض والتناقض والتضادّ بين هذه الآيات؟ إذا تأمّلنا في مطالب الجلسة السابقة [حول] وحدة الأفعال وكيفيّة نزول الفعل مِن عالَم الوجود والإرادة إلى عالَم الخَلق والشهادة والمادّة، نفهم مِن ذلك أنّه ليس هناك إلّا فعلٌ واحد وإرادة واحدة، وهي مِنَ الله تعالى سبحانه. وما نفعله مِن أمور وتفكير وما نقوم به مِن واجبات وأشغال – كلٌّ بحسب شأنه – كما أنّ دوام الحياة في هذا العالَم، [إنّما يكون] بالآلات والأدوات والوسائط الّتي أودعها الله تعالى فينا، مِن قدرة وغرائز وصفات، فبهذه الوسائط والغرائز والصفات تستمر حياتنا في هذا العالَم. وهذه القوّة موجودة في جميع الموجودات، كالملائكة وغيرها وأفراد البشر كافّة والأنبياء وغير ذلك. وليس هناك أيّ تفاوت ولا تنافٍ [في جريان هذه القوّة الواحدة في] سلسلة الموجودات في هذا العالَم؛ فكما أنّه لا يجوز لنا أن نفترض أنّ القوّة والاستعداد الموجودان فينا هي مِن غير الله تعالى، بل يجب أن نقول أنّ جميعها مِنَ عند الله، كذلك لا يجوز لنا أن نقول أنّ القوّة الّتي في جبرائيل والقوّة الّتي في قابض الأرواح والقوى الّتي في الملائكة، ليست مِن عند الله تعالى. ولهذا، لا قوّة في البَين إلّا القوّة المستند إلى الله تعالى، وهذا ما يفصح عنه الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾، يعني أنّ حقيقة الإرادة في هذا العالَم هي الإرادة المنبعثة عن الله تعالى؛ فقابض الأرواح لا يقبض إلّا بإرادة الله تعالى وإذنه، وملك الموت لا يفعل إلّا بإرادة الله تعالى وإذنه، ونحن لا نفعل إلّا بإرادة الله تعالى وإذنه.

    1. سورة القمر، جزء مِنَ الآية ٥۰.
    2. سورة يس، الآية ۸٢.
    3. سورة النحل، جزء مِنَ الآية ٢۸، وجزء مِنَ الآية ٣٢.
    4. سورة السجدة، جزء مِنَ الآية ۱۱.