انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

11
  • حسنًا، لماذا عندما نرى في الروايات أنّ الله تعالى قد اعطى آصف بن برخيا حرفًا مِن حروفه، بمعنى أنّه علّمه، [وقولنا:] علّمه، ليس بمعنى التعليم، بل [بمعنى أنّه] ربّاه لينال هذا الأثر الإلهيّ الخاصّ والاسم الإلهي الخاصّ، حتّى أقدره على إيجاد هذه الأمر الخارجيّ في الخارج، ففعل ما فعله، فلا نستنكر ذلك، [ولكن نستنكره على الأئمّة المعصومين الّذين] أعطاهم الله تعالى اثنين وسبعين حرفًا [كما هو صريح الروايات]۱، والّذي يعني أنّهم أعلى مِن آصف بن برخيا باثنين وسبعين مرّة؟ فآصف بن برخيا بواسطة هذا الأمر كان قادرًا على كلّ شيء، فالّذي جاء بلحظةٍ واحدةٍ بعرش بلقس مِن تلك المناطق البعيدة إلى هنا، يكون قادرًا على فعل كلّ شيء، كقلع الأشجار وتغيير العالَم كلّه، نعم يمكنه ذلك طالما هو قادر على كلّ شيء..

  • ما هو معنى الولاية التكوينيّة واقعًا، فإذا كان آصف مستعدًّا لذلك، فنحن [الأئمّة المعصومين] مستعدّون لأضعاف ذلك باثنين وسبعين مرّة، هذا هو المقصود مِنَ الولاية التكوينيّة.. يقول الإمام عليه السلام: نحن وسائط الله تعالى، يعني أنّ روحنا وولايتنا هي الواسطة بين الله تعالى [وبين ما سواه]٢.

  • قلتُ في الجلسة الأولى – بحسب الظاهر – أو في الثانية، أنّ الله تعالى إذا أراد أن يفعل أمرًا في الخارج وأن يُحدث أمر ما، فإنّه يستفيد مِن اسم خاصّ مِن أسمائه؛ فإذا أراد أن يَرزق العباد فيستعمل اسم الرازق، وإذا أراد أن يعطي عِلمًا لشخص فيستعمل اسم العِلم، وإذا أراد الله تعالى أن يُحيي الأفراد أو أن يُبقيهم أحياءً فيستفيد مِن اسم المُحيي، وإذا أراد الله تعالى أن يميت الأفراد فيستفيد مِن اسم المُميت. نعم، فلكلّ حادثٍ ولكلّ أمر في الخارج اسم خاصّ يستفيد اللهُ تعالى منه لإحداث ذلك الحدث والأمر؛ ﴿وللهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾٣، يعني ادعوا الله تعالى في كلّ مسألة باسمها الخاصّ بها.

  • حسنًا، وولاية الإمام عليه السلام هي الواسطة بين أسماء الله تعالى وبين صفاته وبين الأفعال في الخارج، أي الأفعال الحادثة [في الخارج]؛ يعني إذا أراد الله تعالى مثلًا أن يُحيي الموتى، فيستفيد مِن اسم المُحيي، وذلك بجعل الإمام عليه السلام واسطة في تحقيق هذا الاسم في الخارج، فالإمام عليه السلام هو واسطة بين أسماء الله تعالى وصفاته وبين الأشياء في الخارج. هذا هو المقصود مِنَ الولاية التكوينيّة. مثلًا، إذا أراد الله تعالى أن يقبض المؤمنين، [أو أراد] أن يقبض الأرواح، سواء كانت أرواح المؤمنين أو الكفّار، فيستفيد مِن قابض الأرواح، ومَن هو قابض الأرواح؟ إنّ قابض الأرواح هو عزرائيل والملائكة الّذين تحت حكومة عزرائيل، [كما في قوله تعال:] ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾٤، نعم! فالله تعالى يستفيد مِن اسم القابض واسم المميت بواسطة عزرائيل، يعني أنّ عزرائيل يكون الواسطة بين استعمال هذا الاسم وبين التحقّق الخارجيّ [لهذا الاسم]. وهذا بعينه ما نقوله بالنسبة للإمام عليه السلام، فنفس الإمام عليه السلام والولاية الّتي فيه – كما تشير إليه وتصرّح به الروايات وتصرّ عليه – وحقيقة الإمام عليه السلام، هي أنّه الواسطة بين أسماء الله تعالى وبين الخلائق؛ مثلًا، إذا أراد قابض الأرواح أن يقبض النفس، فيجب أن يرجع إلى نفس الإمام عليه السلام ويستفيد مِن نفسه، وإذا أراد ملائكة العذاب أن يعذّبوا، فلا بد أن يرجعوا إلى نفس الإمام ويستفيدون مِن نفس الإمام؛ يعني أنّ الإمام عليه السلام هو الّذي يجعل هذه الملائكة قادرة على إيجاد هذا الفعل في الخارج، فنفس الإمام عليه السلام تجعل ملائكة الرحمة قادرة على إيجاد هذه الأمور في الخارج، ونفس الإمام – الّذي هو في زماننا الإمام المهديّ عليه السلام وعجّل الله تعالى فرجه وجعلنا اللهُ مِن شيعته ومواليه والذّابين عنه – هي الواسطة بين الله تعالى وبين ملائكته. فملائكة القبض الآن، هم قادرون على القبض بواسطة الإمام المهديّ عليه السلام، [وكذلك] ملائكة الحياة [فهم قادرون على وهب الحياة للخلائق] بواسطة الإمام المهديّ، وملائكة الرزق [يرزقون الخَلْقَ] بواسطة الإمام المهديّ. فالولاية التكوينيّة عبارة عن الوساطة بين الله تعالى وأسمائه، [وواسطة] في تنزُّل هذه الأسماء في الخارج وتعيّنها في الخارج، نعم. هذا ما يتعلّق بالولاية التكوينيّة.

    1. الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج۱، ص٢٣۰، باب (ما أُعطي الأئمة عليهم السلام مِن اسم الله الأعظم). (م)
    2. فضلًا عن الآيات الّتي تفيد هذا المعنى وتُثبته، فقد غصّت المجامع بالروايات الّتي تحمل هذا المعنى وتُثبته، والمصنّفة تحت أبواب كثيرة، نذكر منها لا على سبيل الحصر: الكافي، للشيخ الكلينيّ، ج۱، ابتداء مِن ص۱۷۷. (م)
    3. سورة الأعراف، جزء مِنَ الآية ۱۸۰.
    4. سورة النحل، جزء مِنَ الآية ٢۸، وجزء مِنَ الآية ٣٢.