انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثالثة مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) في لبنان سنة 1420 هـ، حول الولاية التكوينيّة، وذلك باللغة العربيّة، تعرّض لإشكاليّة تعارض التوحيد الأفعاليّ مع اختيار المخلوق، فقدّم عدّة طروحات لبيان حقيقة المسألة، كما تعرّض لمسألة الولاية التكوينيّة للأنبيّاء والأئمّة عليهم السلام، فبيّن حقيقتها، وشرح معنى الإذن الوارد في الآيات الّتي تحدّثت عن بعض معجزات الأنبياء.

الولاية التكوينية للأنبياء والأئمّة عليهم السلام

10
  • وقضيّة المعجزة، أي معجزة الأنبياء والأفعال الّتي تحصل في الخارج بواسطة الملائكة، والكرامات الّتي نراها مِنَ الأولياء والأئمّة عليهم السلام، جميعها تحصل بلحاظ الإذن الموجود فيهم، والإذْن هو التهيّؤ والاستعداد. فهذا الاستعداد الموجود في أيّ شخص، هو في الواقع إِذْنٌ لكي يفعل [المعجزة] في الخارج، فإن لم يكن لهذا الشخص استعدادٌ، فهو غيرُ مأذونٍ، كما هو حالنا، فنحن غير مأذونين، لماذا؟ لأنّنا لم نصل إلى هذه المرحلة، أمّا الإمام عليه السلام فقد وصل، فهو مأذون حينئذ، نعم، هذا هو معنى الإذن في الآية وفي المقام.

  • على هذا، فإنّ الأمر المهمّ في الولاية التكوينيّة للأئمّة عليهم السلام – والّتي ورد فيها روايات كثيرة، دالة على قدرة الإمام عليه السلام على كلّ شيء، ودالة على معجزات الإمام عليه السلام ومعجزات النبيّ، ودالة على الأفعال الّتي يمكن للأئمّة عليهم السلام فعلها – وهو المقصود مِنَ الولاية التكوينيّة، هو أنّ الإمام عليه السلام بواسطة توفيق الله تعالى، قد وصل إلى مرتبةٍ أصبح فيها مستعدًّا للقيام بهذا الأمر في الخارج، أي أصبح مستعدًّا لإيجاد هذه الأمور في الخارج. هذه هي الولاية التكوينيّة.

  • بعض الأدلّة على الولاية التكوينيّة للمعصومين وغيرهم

  • مِنَ العجيب أنّنا لا نتفاجأ – كما قلت لكم [في المحاضرة السابقة] – إذا قامت الملائكة بفعلٍ ما [خارق للعادة]، ولا نتعجّب ولا نستنكر ذلك، أمّا إذا فعل شخص ذلك، كالإمام عليه السلام، [تراهم] يقولون: لا، هذا الشخص لا قدرة له، وإنّما الله تعالى هو مَن أجابه على ذلك! هذا والحال أنّ كثيرًا مِنَ الآيات قد ذكرت أفرادًا كانوا يفعلون ذلك، كما في قصّة آصف بن برخيا، فالقرآن يفصح عن هذه القصّة حيث يقول: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾۱، كان آصف بن برخيا وزير سليمان، ولم يكن نبيًّا، والله تعالى أقدره على هذا الأمر، فبلحظةٍ واحدة جاء بعرش بلقيس مِن نواحٍ بعيدةٍ إلى هنا، بلحظةٍ واحدة، وذلك إمّا بإعدام وجوده في المكان الّذي كان فيه، ثمّ خلقه مِن جديد بالقرب منه، وإمّا أنّه جاء به بلحظة واحدة بواسطة طيّ السماء أو طيّ الأرض؛ وعلى كلّ الأحوال، هي مسألة غريبة وهي مِنَ الكرامات والمعجزات، ونحن نرى أنّ حدوث ذلك كان بواسطة الولاية التكوينيّة، يعني أنّ الولاية التكوينيّة هي العامل لهذا الحدث، ونحن لا نقدر على فعل ذلك.

    1. سورة النمل، جزء مِنَ الآية ٤۰.