انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الولاية التكوينيّة للملائكة

16٬016
جبل عامل
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) حول الولاية التكوينيّة، في لبنان سنة 1420 هـ باللغة العربيّة، عرض في البداية موجزًا لِما جرى بيانه في الجلسة السابقة، ثمّ بيّن أنّ صدور الأفعال مِن قِبَل الإنسان إنّما يكون مِن خلال الصفات الّتي أودعها الله فيه، ثمّ بيّن أنّ الأفعال الصادرة مِنَ الله تعالى إنّما تتمّ مِنَ خلال أسماء الله وصفاته الحسنى. وعرض مباحث قرآنيّة متميّزة، بيّن خلالها: أنّ مدد الله لكافّة المخلوقات بالصفات يكون آناً بآن، وأنّ أمير المؤمنين هو ميزان الأعمال يوم القيامة، وأن ّالموجودات لا تؤثّر في العالَم الخارجيّ إلاّ بمقدار ما أودعهم الله مِن أسمائه وصفاته، وأنّ قِوى المخلوقات داخلة في قوّة الله ومستمدّة منه، لا خارجة عنه، وأنّ تصرّفات المخلوقات وأفعالهم إنّما تحصل مِنَ المخلوق نفسه بواسطة الأسماء والصفات المودعة فيه، لا بالطلب والدعاء. ثمّ وظّف كلّ هذه المباحث بمجموعها لاستنتاج ما يلي: إن كانت القدرة مِنَ الله تعالى، وهو مَن أودعها في ملائكته وغيرهم، ليقوموا بما أمرهم الله به، فلماذا يُستثنى مِنَ ذلك الأئمّة والأنبياء عليهم السلام؟! وبهذا يكون قد دحض إنكار المنكرين للولاية التكوينيّة.

الولاية التكوينيّة للملائكة

الوصف:

في المحاضرة الثانية مِنَ البحوث التأسيسيّة الّتي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قُدّس سرّه) حول الولاية التكوينيّة، في لبنان سنة 1420 هـ باللغة العربيّة، عرض في البداية موجزًا لِما جرى بيانه في الجلسة السابقة، ثمّ بيّن أنّ صدور الأفعال مِن قِبَل الإنسان إنّما يكون مِن خلال الصفات الّتي أودعها الله فيه، ثمّ بيّن أنّ الأفعال الصادرة مِنَ الله تعالى إنّما تتمّ مِنَ خلال أسماء الله وصفاته الحسنى. وعرض مباحث قرآنيّة متميّزة، بيّن خلالها: أنّ مدد الله لكافّة المخلوقات بالصفات يكون آناً بآن، وأنّ أمير المؤمنين هو ميزان الأعمال يوم القيامة، وأن ّالموجودات لا تؤثّر في العالَم الخارجيّ إلاّ بمقدار ما أودعهم الله مِن أسمائه وصفاته، وأنّ قِوى المخلوقات داخلة في قوّة الله ومستمدّة منه، لا خارجة عنه، وأنّ تصرّفات المخلوقات وأفعالهم إنّما تحصل مِنَ المخلوق نفسه بواسطة الأسماء والصفات المودعة فيه، لا بالطلب والدعاء. ثمّ وظّف كلّ هذه المباحث بمجموعها لاستنتاج ما يلي: إن كانت القدرة مِنَ الله تعالى، وهو مَن أودعها في ملائكته وغيرهم، ليقوموا بما أمرهم الله به، فلماذا يُستثنى مِنَ ذلك الأئمّة والأنبياء عليهم السلام؟! وبهذا يكون قد دحض إنكار المنكرين للولاية التكوينيّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الولاية التكوينيّة للملائكة

6
  • ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ (ولم يتركهم بل أبقاهم) ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ (أي لم يتركهم)، سواء كان الإنسان مؤمنًا أو منافقًا أو كافرًا – فنبيّنا لم يستثن أحدًا في هذه الآية – وسواء كان هذا الخلق إنسانًا أو حيوانًا، وسواء كان شجرًا أو حجرًا أو غير ذلك، وسواء كان مِنَ الملائكة أو مِنَ الجنّ أو غير ذلك؛ [فهو قد] ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ (ثمّ لم يتركهم، بل) ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ (أي هداهم إلى المراتب الّتي يجب أن يصلوا إليها)، ولكن بأيّ علّة؟ [كان ذلك] بواسطة أسماء الله الحسنى، يعني إذا أراد الله تعالى أن يوصل ويُبلِغَ شخصًا أو أيّ شي، سواء كان إنسانًا أو غير إنسان، إلى مراتبه الكماليّة، فإنّ الله تعالى يستفيد مِن أسمائه وصفاته الجلاليّة، صفة العِلم وصفة القدرة وصفة الحياة، وصفات الرحمة والعطف والخلق والتقدير والمشيئة – هو المقدّر وهو المدبّر – وغير ذلك، فيستفيد مِن هذه الصفات لإيصال هذا الشيء إلى المرتبة الّتي يجب أن يصل إليها، فآية: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ تصرّح بذلك.

  • إنّ الله يمدّ الجميع مِنَ أسمائه وصفاته فمِنهم مَن يُحسن الاستفادة مِنها ومِنهم مَن يُسيء

  • نحن نرى جميع الغرائز والصفات الّتي في الإنسان وفي الحيوان وغيرهما، كصفة القدرة والمشيئة والإرادة وغيرها مِنَ الصفات المستودعة في الإنسان وفي كلّ الأشياء، والصفات المنزّلة مِنَ الله تعالى بحسب المصلحة، والّتي بها يصل الإنسان إلى المراتب الكماليّة، ولا فرق في هذا بين الإنسان وغير الإنسان، كما يفصح الله تعالى عن هذا الأمر في كتابه حيث يقول – بحسب الظاهر – في سورة الإسراء: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾۱؛ فقوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ (يعني مَن كان يريد الدنيا) ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾، أي نحن نمدّه ونساعده في هذا الأمر، فنُنزِل عليه القدرة ونُنزّل إليه الإرادة والمشيئة ونتيح له الاستفادة مِن كلّ شي، الاستفادة مِنَ الروحيّة والاستفادة مِنَ المواهب الطبيعيّة والاستفادة مِن نِعَمِنا، فنحن نساعده ونمدّه الآن؛ فهؤلاء الأفراد غير الملتزمين الّذين نراهم الآن يشتغلون في التجارات وفي الأمور الماديّة والدنيويّة، إنّ كلّ ما هم فيه هو مِنَ الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾، يعني أنّ القدرة الّتي في الإنسان غير الملتزم والكافر والمشرك، هي مِنَ الله تعالى، فنحن نساعده بهذه القوّة ونعطيه القوّة والقدرة، وليس ذلك مِن عنده، بل هي مِن الله تعالى. نعم، هذا واضح، فهذه القدرة هي مِنَ الله تعالى، فقد أعطيناهُ إيّاها ليستفيد منها لصلاح الآخرة، ولكنّه يستفيد منها لفساد الآخرة ولصلاح الدنيا، وقد أعطيناه الإرادة وقدرة الاختيار والانتخاب، وأعطيناه الغرائز والغرائز الإنسانيّة، كالرحمة والعطف والشفقة والغضب والشهوة وغير ذلك، حتّى يستفيد منها لصلاح الآخرة والجنّة، ولكنّه يستفيد منها استفادة سوء، فيستفيد منها لصلاح الدنيا وفساد الآخرة: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾.

    1. سورة الإسراء، الآية ۱۸. 
/ 380