انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.

حقيقة الولاية التكوينية

9
  • على هذا، فإنّ معجزة الأنبياء ليست مسألة بسيطة! والمعجزة ومعجزة الأنبياء هي مثل قضايانا، إلّا أنّنا معتادون على الأمور المتعارفة والعاديّة، فإذا رأينا أمرًا غير عاديّ [ترانا] نقول إنّه ليس مِنَ الإنسان، أمّا إذا كان أمرًا عاديًّا كالمشي والحركة والأكل والشرب وكذا، [فنقول] إنّه مِنَ الإنسان. ولكن في الحقيقة فإنّ جميع الأمور الّتي تتحقّق في عالَم الخارج، لا بدّ أن يمضي عليها سلسلة المراتب تلك، وليس في هذا فرقٌ أبدًا بين الأمور العاديّة والأمور غير العاديّة.

  • كنتُ قد سمعت هذه المسألة مِنَ السيّد الحدّاد (رضوان الله تعالى عليه)، يقول: إذا مثلًا دعا شخصٌ اللهَ تعالى بأن يملأ هذا البئر الخالي ماءً، فيصعد الماء فيه حتّى يصل إلى الأرض فيتوضأ منه، فالناس يرون ذلك معجزة. أمّا إذا ذهب الإنسان إلى الحمام أو باحة المنزل ووجد ماءً في الأنابيب ففتحها وتوضأ به، فالناس لا يرون ذلك معجزة، والحال أنّ كليهما معجزة، ولا يوجد فرق بينهما، لأنّ كلّ هذه الأمور بيد الله تعالى وبإرادته ومشيئته، فكما أنّ إجابة دعوة العبد لله تعالى تكون مِنَ الله تعالى لا منه، كذلك الأمر في مسألتنا هنا، فهي مِنَ الله تعالى؛ يعني أنّ لهما حقيقةً واحدةً [وهما] فعلٌ واحدٌ، ولكن نحن مَن يرى هذا عاديًّا وذاك غير عاديٍّ، أمّا الحقيقة والمسألة فهي واحدة، واحدة.

  • هذا ما نقوله بالنسبة إلى المعجزة ومسألة الأنبياء، والآيات القرآنيّة تشير إلى ذلك؛ يقول تعالى في قصّة سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام): ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾۱، أي قد سخّر لسليمان الريح، فيأمرها سليمان فتأخذه وتطير به إلى السماء مثلًا وتضعه في مكان آخر، حسنًا، فهذا أمر غير اعتياديّ [بالنسبة لنا]، فنحن لم نرى شخصًا [مِن قَبْل] يتسلّط على الريح فتنقله مِن مكان إلى مكان آخر. ولكنّه في موضع آخر يقول: ﴿سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾٢، أي قد سخّرنا لكم الفلك والسفن والبحار، والحال أنّنا نرى أنّ ركوب السفينة وقيادتها أمورٌ عاديّة، وأنّ ركوب البحار والسير فيه والسباحة أمورٌ عاديّة، نراها جميعها أمورًا عاديّة؛ ولكنّ الله تعالى يجعلهما في سياق واحد، [فنحن مَن يرى أنّ] تسخير الريح لسليمان أمرٌ غير عاديّ وتسخير البحار لنا أمرٌ عاديّ ... [فالله يقول] إنّه سخّر لكم الفلك تجري في البحر (بإذنه)، فأنتم مَن يرى ويزعم أنّ السفينة تجري وتسير بإذنكم، أمّا الله فيقول أنّ السفينة تجري بإذنه لا بإذنكم؛ فالله تعالى يقول إنّ الجاري في هذا العالَم هو أمرٌ واحدٌ، وهو إرادته ومشيئته، والمسائل العاديّة والمسائل [غير] العاديّة كلاهما على حدٍّ سواءٍ، كلّها في ولاية الله [وتحت] سيطرته وإرادته ومشيئته. هكذا هو الأمر بالنسبة إلى معجزات النبيّ.

    1. سورة ص، جزء مِنَ الآية ٣٦.
    2. سورة الحج، جزء مِنَ الآية ٦٥.