انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.

حقيقة الولاية التكوينية

8
  • نعم! ولكنّ الشخص الّذي وصل إلى الملكوت، قد فَهِم كلّ شيء؛ فالنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يتصرّف بالمادّة [مباشرة]، لأنّ النبيّ كان على الأرض وبينه وبين القمر فاصلةٌ بعيدةٌ، فكيف [استطاع أن] يتصرّف بالقمر؟ إنّ النبيّ قد تصرّف بملكوت القمر، هذا التصرّف أوجب التصرّف بالمادّة، فرأينا الانقسام في المادّة؛ فالنبيّ مِن دون أن يتحرّك مِن مكانه ومِن دون أن يمشي أو أن يفعل أيّ شيء [ماديّ]، وإنّما بالنفس والهمّة، كما يقول أبو علِي سينا في الإشارات: إنّ العارف يفعل بهمّته، يعني بإرادته، والعارف هو الّذي وصل إلى الولاية، فهو يفعل بعزمه وهمّته؛ فالنبيّ يفعل شيئًا في نفسه، ويكون لهذا الفعل أثرٌ في ملكوت الشيء، والملكوت يؤثّر على المادّة، فتنقسم المادّة قسمين بهذا التأثير وبهذه الهمّة وبهذا العزم وبهذا التصرّف النفسانيّ في ملكوت الأشياء.

  • مثلًا، كان النبيّ موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام، يتصرّف بالعصا فتصبح حيّة مثلًا، فهذه العصا الّتي بيَد إنسانٍ، وهي كما نراها مِن خشب أو مِن شجر مِن باب المثال، كيف تصرّف النبيّ موسى فيها وجعلها حيّةً؟ يقول بعض الأفراد أنّ المسألة بسيطةٌ، فذلك حصل لأنّ الله تعالى أذِن لبعض خلائقه كأنبيائه وغيرهم، في أنّهم إذا دعوه يستجب لهم، وهذا يعني أنّ موسى لم يفعل شيئًا والنبيّ لم يفعل شيئًا أبدًا، فالنبيّ وموسى وسائر الأئمّة والأنبياء هم كالأفراد العاديّين، لا فرق بينهما أبدًا، إلّا أنّ أولئك يدعون الله تعالى فيستجيب لهم، أمّا غيرهم فلا يستجيب لهم اللهُ إذا دعوه، وإلّا فليس هناك فرق أبدًا بين أولئك وبين سائر الأفراد!! [أقول:] إنّ هؤلاء لم يفهموا شيئًا أبدًا مِنَ مسائل الغيب وقدرة الإنسان على الإعمال والتصرّف، لم يفهموا مِن هذه المسائل شيئًا أبدًا.. [فالمسألة كما يلي:] كما أنّ تصرّفَنا في عالَم المادّة، يلزمه التصرّف أوّلًا في عالَم غيبنا وفي أنفسنا، كالميل والرغبة لخلق [وإيجاد] هذا الشيء في الخارج – فتبدّل وتغيّر الشيء في الخارج لا بدّ له أوّلًا مِن أن نميل إليه، ثمّ نعزم على الإقدام عليه، ثمّ نجزم به، [ثم نُعمل] الإرادة الأخيرة وهي العلّة الأخيرة لإيجاد هذا العمل والفعل في الخارج – كذلك النبيّ فيما يفعله؛ ما الفرق بين هذا العمل وبين ذاك العمل؟ [لا يوجد فرق] أبدًا؛ هل يمكننا أن نقول: ليس للإنسان القدرة على إيجاد الفعل في الخارج، بل هو يدعو الله تعالى أن يفتح له هذا المصحف فيفتح الله تعالى له المصحف؟! هل هذا صحيح؟! لا [ليس صحيحًا، بل] الله تعالى أَقْدَرَ الإنسانَ على إيجاد هذا الأمر في الخارج، كما أَقدرَ اللهُ تعالى النبيَّ على إيجاد تلك الحادثة في الخارج، وهي تقسيم القمر، وتبديل الخشبة إلى حيّة، وأن يجعل مثلًا نهرَ النيل صلبًا أو حجرًا مثلًا، يعني أنّ هذا الماء بدفعة ما، يصبح حجرًا، فيعبره قوم موسى، ومعنى هذا: أنّ النبيّ موسى قد تصرّف بملكوت النهر وملكوت مائه، فهذا الماء الجاري في النهر له ملكوت خاصّ، والنبيّ موسى تصرّف في ملكوته فجعله صلبًا يمشي عليه الإنسان، ثمّ عندما عبر قومُه عاد وتصرّف مرّة ثانية في ملكوته فيجعله ماءً يُغرق به فرعون وقومه.