انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.

حقيقة الولاية التكوينية

5
  • والطفرة هي: أنّ الإنسان إذا أراد أن يصعد إلى السطح، فلا بدّ أن يخطو برِجله على كلّ درجة مِن أَدراج السلّم؛ فهل يمكنه مثلًا أن يضع رجله على الدرجة الأولى ثمّ الثانية ثمّ الرابعة، دون أن يضع رِجله على الدرجة الثالثة؟ [لا]، بل لا بدّ أن يطلع ويصعد على الدرجة [الثالثة أيضًا]، فمِنَ المستحيل أن يضع رِجله على الدرجة الرابعة دون أن يطلع على الدرجة الثالثة، [فالقول بأنّه يستطيع ذلك يسمّى] الطفرة وهي مستحيلة.

  • حسنًا، بناء على هذا البيان نقول: إنّ الشيء المادّي يختلف ويتنافى مع الشيء المجرّد، والشيء المجرّد هو الله تعالى – فهو المجرّد عن كلّ شوائب وأوصاف وخصوصيّات المادّة – فإذا تعلّقت إرادة الله ومشيئته بهذا الخَلق الماديّ، فلا بدّ أن يتنزّل هذا الخَلق مِن مقام الإرادة إلى مقام الخَلق بوسائطٍ عديدة، وهذه الوسائط بمنظار الحكماء والفلاسفة تُسمّى بالعقول العشرة، وتُسمّى في أخبار وروايات الأئمّة عليهم السلام بمسمّيات أخرى [كـ] عالَم اللاهوت وعالَم الجبروت وعالَم الملكوت وعالَم المِثال والبرزخ.

  • والقرآن الكريم يصرّح بهذا الأمر، [حيث يقول:] ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾۱، فالله تعالى لم يقل إنّ بيده الأشياء كلّها وبيده المادّة والحجر والشجر، بل بيده ملكوت الحجر والشجر وملكوت السماء والأرض وملكوت الشمس والقمر. ما معنى الملكوت؟ ولأيّ وجه لم يقل الله تعالى أنّ بيده كلّ شيء، وإنمّا قال بيده ملكوت كلّ شيء؟ ذلك لأنّ التناسب بين العلّة والمعلول يقتضي أن تكون العلاقة والارتباط بين الله تعالى – مِن حيث أنّه مجرّد عن جميع شوائب عالَم المادّة – وبين عالَم المادّة [بواسطةِ] شيءٍ قريب مِنَ المجرّد.

  • فالله تعالى مِن حيث أنّ له أسماءً كليّةً وصفات كليّةً، كاسم العِلم واسم الحياة واسم القدرة، وكصفة الخَلق ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾٢ ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾٣ ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾٤، وصفة التدبير ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾٥، وصفة الرحمة والعطف ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾٦، وصفة الرزق ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ﴾۷ ﴿إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾۸، وصفة العقاب ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾٩، وصفة القهاريّة ﴿هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾۱۰، فهذه الصفات الّتي في الله تعالى هي صفات كليّة، إذا أراد أن يُعملها في هذا العالَم، أي إذا أراد أن يُوجِد ويُحدث شيئًا في العالَم الخارجيّ، فلا بدّ أن يتقدّر هذا الاسم باسمٍ جزئيٍّ وهذه الصفة بصفةٍ جزئيّةٍ، حتّى يتحقّق هذا الشيء في الخارج؛ يعني أنّ الله تعالى إذا أراد أن يَخلق شيئًا، فبما أنّ صفة الخلق هي صفةٌ عامّةٌ، ومِنَ المستحيل أن يَخلق شيئًا عامًّا وكلّيًّا في العالَم الخارجيّ، فلا بدّ أن يُحدّد ويُقيّد [هذه الصفة]، فتتعيّن في التعيّنات، وتتقيّد في التقيّدات، أي التقيّدات الجزئيّة. فإذا أراد أن يَخلق إنسانًا، فمِنَ المستحيل أن يخلق إنسانًا واحدًا يشغل ويستوعب جميع عالَم المادّة، فلا بدّ أن يخلقه بشكل خاصّ، أي بكمٍّ خاصٍّ وبكيفٍ خاصٍّ، [بحيث] يتميّز عن ساير الخلائق والمخلوقات. وإذا أراد أن يخلق حجرًا، فلا بدّ أن تتعلّق صفة الخِلقة بهذا الحجر الخاصّ، الّذي له مقدار خاصّ ووزن خاصّ، فيتميّز هذا الخَلق عن سائر الخلائق. وهكذا الحال في جميع المخلوقات وجميع الحوادث في العالَم.

    1. تكرّرت هذه الفقرة في القرآن الكريم مرّتين، منها في سورة المؤمنون الآية ۸۸. (م)
    2. تكرّرت هذه الفقرة في القرآن الكريم ٤ مرّات، منها في سورة الأنعام الآية ۱۰٢. (م)
    3. تكرّرت هذه الفقرة في القرآن الكريم ٢٢ مرّة، منها في سورة الأنعام الآية ۱. (م)
    4. سورة القصص، جزء مِنَ الآية ٦۸.
    5. سورة طه، جزء مِنَ الآية ٥۰.
    6. سورة يوسف، جزء مِنَ الآية ٦٤ وجزء مِنَ الآية ٩٢.
    7. سورة الذاريات، جزء مِنَ الآية ٥۸.
    8. سورة آل عمران، جزء مِنَ الآية ٣۷.
    9. تكرّرت هذه الفقرة في القرآن الكريم ۱٣ مرّة، منها في سورة البقرة الآية ۱٩٦. (م)
    10. سورة الزمر، جزء مِنَ الآية ٤.