انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.

حقيقة الولاية التكوينية

3
  • لا يوجد فرقٌ بين الولاية التشريعيّة وبين الولاية الأولى إلّا بالاستئذان؛ فالأُولى لا تحتاج إلى استئذان، فيكون للمرء أن يفعل كلّ شيء. والثانية لا بدّ لها مِن استئذان، وهو ما يسمّى بالولاية التشريعيّة. وليس المقصود مِنَ الولاية التشريعيّة، الولاية التشريعيّة الخاصّة، الّتي يبحث عنها الفقهاء في الفقه وذلك في مباحث ولاية الفقيه وولاية الوصيّ وولاية الأب وولاية الجدّ، لا، بل [المقصود هو] الولاية التشريعيّة بلحاظ عامّ، وهو أنّ كلّ شخص يريد أن يتصرّف في أموال وأملاك شخص آخر، لا بدّ أن يستأذن منه، حتّى لو لم يكن هذا الآخر ملتزمًا أو مسلمًا، وحتّى لو لم يكن له أيّ دِين والتزام، فإنّ القانونَ والقانونَ المدنيِّ يُوجب على المتصرِّف الاستئذان.

  • فحقيقة الولاية الثانية وحقيقة الولاية الأُولى هما حقيقة واحدة، وهي القدرة على إيجاد أمر في الخارج؛ مثلًا، لو كان لشخصٍ القدرة على إيجاد بناية في هذه الأرض، فهو وليُّ هذا البناء ووليٌّ على إصلاح هذه الأرض. وإذا كانت الأرض ملكًا لصديقه أو لشخص آخر، فيكون الشخص القادر على إيجاد البناء هو وليّ على إيجاد البناء والعمل والاشتغال في هذه الأرض بإذن صديقه ذاك؛ يعني أنّ الولاية في الصورة الأولى لا تحتاج إلى إذن، والولاية في الصورة الثانية تحتاج إلى إذن واستئذان، ولكن [حقيقتهما] أمرٌ واحدٌ.

  • على هذا الأساس، فإنّ حقيقة الولاية هي إعمالُ وإيجادُ وصنعُ وتكوينُ شيءٍ لم يكن موجودًا؛ مثلًا لو رفعتُ الآن هذا القرآن، فإنّ هذا القرآن وإن كان موجودًا، إلّا أنّ (رفعه) لم يكن موجودًا. فالولاية على فعل أمر في الخارج؛ [تارة يكون] بتغييره وتحويله، كما لو غيّرتُ مكان هذا القرآن مِن مكانه الأوّل إلى مكان آخر، فهذا القرآن لم يكن موجود في هذا المكان [الثاني]، وإنّما أنا حوّلته مِن ذاك المكان إلى هذا المكان. [وتارة يكون بإيجاده] مِن بداية الأمر، كأن أتصدّى لطبع هذا القرآن ونشره، فالقرآن لم يكن موجودًا أصلًا، وإنّما أنا وجدته بطبعه ونشره، بعبارة أخرى أنا الّذي أوجدته في الخارج، يعني أنّ المُوجِد هو نفس الإنسان والموجود في الخارج هو القرآن.