انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.

حقيقة الولاية التكوينية

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا 

  • أشرف الأنبياء والمرسلين

  • وخاتم السفراء المقرّبين أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين المعصومين المكرمين والحجج الميامين

  • لاسيّما مولانا وصاحبنا، الكهف الحصين وغياث المضطرّ المستكين، 

  • الحجّة ابن الحسن العسكريّ أرواحنا لتراب مقدمه الفداء

  • واللعنة الدائمة الأبديّة الأزليّة على أعدائهم 

  • ومخالفيهم وغاصبي حقوقهم إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • البحث في مسألة الولاية التكوينيّة يقع في نقاط متعدّدة، فإذا بيّنا هذه النقاط سنصل إلى هذه النتيجة والغاية، وهي: ثبوت الولاية التكوينيّة للأئمّة المعصومين عليهم السلام.

  • النقطة الأولى: حقيقة الولاية التكوينيّة وأقسامها وصورها

  • النقطة الأوّل: ما هي حقيقة الولاية مطلقًا، وما معنى الولاية؟ الولاية هي السيطرة والتسلّط والإشراف [الّتي تؤهّل] لإحداث أمر في الخارج؛ مثلًا، إنّ لي القدرة على رفع هذا الكوب ورفع القرآن وقراءته، فلأنّ لي القدرة على إحداث هذه الأمور في الخارج، كرفع القرآن بيدي أو قراءته أو كأخذ شيءٍ والحركة والمشي، [يُقال لي حينئذ: إنّي صاحب ولاية على هذه الأمور]. فالتسلّط والإحاطة والإشراف [الّتي تؤهّل] على إحداث أمر وإيجاده في الخارج، أو إحداث شيء في نفس الشيء وفي الجسم أو في الروح والنَّفْس، يسمّى بالولاية. وهذه الولاية على قسمين:

  • إمّا أن يحصل الشيء بنفس الشيء۱، كالإنسان القادر على أن يُحدث أمرًا ما، وأن يُقْدم عليه بدون [الحاجة] إلى أمر آخر مِنَ الخارج، أي مِن غير [حاجةٍ] إلى شيء مِن شخص آخر، كالأفعال والأعمال الّتي نفعلها طوال النهار والليل، مِنَ الأكل والمشي والنوم واليقظة والشرب والحركة وقيادة [المركبة] والتجارة، وجميع الأمور الّتي يشتغل بها الإنسان طوال النهار، دون أن يستأذن مِن شخص آخر؛ فأنا مثلًا أشرب هذا الماء دون أن أستأذن مِن شخص آخر؛ فنفس هذا الأمر يُسمى بالولاية. فالولاية هي المُكْنة والاستعداد والقدرة على إيجاد حادثة وشيء في الخارج.

  • والقسم الثاني هو الولاية التشريعيّة؛ الولاية التشريعيّة هي لازم الاستئذان، يعني أنّ الشخص لا يقدر على إيجاد أمر في الخارج إلّا بإذن شخص آخر؛ مثلًا، إذا كان هذا الكتاب موجود هنا، وهو مِن خصوصيّات مولانا وصديقنا الأكرم [فلان]، فإنّ الله تعالى لا يسمح لي أن آخذ هذا الكتاب وأقرءه إلّا بعد الاستئذان مِن هذا الشخص، فإذا استأذنتُ صديقنا هذا لقراءة هذا الكتاب، فإنّ الله تعالى والعقل والعرف والقانون سيسمحون لي حينئذٍ بقراءة هذا الكتاب وفتحه، وإلّا سيعاتبني الجميع قائلين: لماذا قرأت وفتحت هذا الكتاب، بدون إجازة صاحب ومالك الكتاب وبدون استئذانه؟!

    1. المراد مِنَ العبارة – كما سيتضح – هو التالي: أن يُحدث المرءُ بنفسه شيئًا في الخارج دون الحاجة إلى أمر خارج عن نفسه. (م)