انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.

حقيقة الولاية التكوينية

16
  • النقطة السابعة: الآيات القرآنيّة تُثبت الولاية التكوينيّة لغير الله تعالى أيضًا

  • مِن ناحية عقليّة، فهل هذه المسألة تنافي الآيات القرآنيّة، يعني هل نجد في القرآن آياتٍ تدلّ على نفي هذه المسألة وسلبها عن غير الله تعالى؟ نحن لم نجد آية تدلّ على أن غير الله تعالى غير قادر على هذا الأمر، بل نجد خلافه، كما في الآيات الّتي تصرّح بمعجزات النبيّ عيسى، كإحياء الموتى، والخلق مِنَ الطين كهيأة الطير فيكون طيرًا بإرادة عيسى وبإذن مِنَ الله تعالى، [والآيات] الّتي تصرّح بتسخير الرياح للنبيّ سليمان، وكذلك بالنسبة إلى موسى وإبراهيم وبالنسبة إلى نبيّنا.

  • فهذه المعجزات المذكورة في القرآن تدلّ على أنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام وبعض عباد الله تعالى قد وصلوا إلى المرتبة الّتي [يسمح] فيها اللهُ أن تُجعل لهم هذه القدرة، يعني أنّ نفس العبد قد وصلت إلى مرتبة لا يميّز ولا يفرّق فيها بين التصرّف في المسائل العاديّة والتصرّف في المسائل غير العاديّة۱، فكما أنّه يتصرّف بسهولة في المسائل العاديّة كالذهاب والمشي والتحرّك والأكل والشرب والنوم، كذلك يتصرّف في المسائل غير العاديّة، وذلك وفق المصلحة الّتي يراها، لا في كلّ زمان ومكان.. والآيات لا تدلّ على غير ذلك.

  • أمّا الآيات الّتي يمكن أن يُستدلّ بها على خلاف ذلك، كالآيات الّتي تشير إلى أنّ النبيّ كسائر الأفراد في الخصوصيّات البشريّة، [كقوله تعالى:] ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾٢، وأمثالها، فسنبيّن إن شاء الله في الجلسة الآتية أنّ لا علاقة أبدًا بين هذا وبين مسألة الولاية التكوينيّة، ولا منافاة بين بشريّة المرء وخصوصيّاته البشريّة، وبين تلك التصرّفات [الّتي تقع بالولاية التكوينيّة]، [وسنبيّن] أنّ ارتباط النبيّ بتلك المراتب ووصوله إليها لا يُخرجه مِنَ البشريّة ولا يصيّره مِثل جبرائيل وغيره مِنَ المخلوقات المجرّدة عن الأوصاف والخصوصيّات البشريّة، لا، بل النبيّ والأئمّة عليهم السلام مع كونهم بشرًا ولهم خصوصيّات البشر ويقومون بأفعالِ وانشغالاتِ البشر، فمع مقامهم هذا وفي نفس مرتبتهم هذه، هم قادرون وبإمكانهم إعمال الأمور غير العاديّة وفعلها. فلا منافاة أبدًا بين أن يكون الشخص بشرًا وبين أن يتصرّف في هذه المسائل.

    1. عبارة المحاضِر هنا غير واضحة تمامًا مِن حيث المعنى، فأعدنا ضبط العبارة بما يتوافق مع السياق، راجع لذلك الدقيقة (۱:۰٦:۰٥) تقريبًا في التسجيل الصوتيّ. (م)
    2. سورة الكهف، جزء مِنَ الآية ۱۱۰؛ سورة فصّلت، جزء مِنَ الآية ٦. (م)