
حقيقة الولاية التكوينية
ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.
حقيقة الولاية التكوينية
15هذا هو الإذن مِنَ الله تعالى، نعم! وليس الإذن – كما يقول البعض – هو الاستئذان والدعاء والطلب وغير ذلك. ونحن لا ننكر أن جميع هذه الأمور هي بيد الله تعالى، جميع هذه المسائل بيد الله تعالى، يعني أنّ إرادة الله تعالى قد تتعلّق بأن يفعل هذا الشخص كذا، وإرادته قد تتعلّق بأن لا يفعل هذا الشخص كذا؛ هذه هي الولاية التكوينيّة؛ فالولاية التكوينيّة هي إقدار الله تعالى الشخصَ على فعل هذا الأمر، سواء [كان الفعل هو] أصل الخلق والإيجاد، أو كان تغيّر وتبدّل الشيء بعد خلقه وإيجاده، فكلّ هذا ولاية تكوينيّة، نعم! هذا مِن ناحية.
تبيّن حتّى الآن أنّ ليس هناك فرقٌ، بين فعل الإنسان وبين إرادة الإنسان في خلق الأشياء في الخارج، وبين خلق الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء في الخارج، كلٌّ على حدّ سواء.
النقطة السادسة: المعجزات وخوارق العادات تحصل بالولاية التكوينيّة
هذا فيما يتعلّق بأصل حقيقة الولاية – أي الولاية التكوينيّة – وهو ما تصرح به الآيات، ومعجزات الأنبياء وخوارق العادات والأمور الّتي نراها مِنَ الأولياء هي مِن هذا القبيل. والولاية التكوينيّة هذه لا تختصّ بنبيّ خاصّ أو بالإمام، بل كلّ مَن حصل على المرتبة العليا مِنَ التقوى يمكنه أن يصل إلى ذلك [وتكون له ولاية تكوينيّة]؛ مثلًا، أنا رأيتُ بعيني شخصًا يقرأ سورة الحمد على مريض فشُفي وصحّت حالته، ورأيتُ بعيني مَن أخبر عن بعض المسائل الغيبيّة، وتصرّف في بعض الأمور وبدّل أحوالها، فهذه أمور نراها. مثلًا، نحن قرأنا أنّ السيّد القاضي أشار إلى حيّة فأماتها [أمام أحدهم، ثمّ استمرّا في طريقهم]، فرجع ذلك الشخص وهو الشيخ محمّد تقي العامليّ [إلى مكان الحادثة] ورأى الحيّة على حالتها ميّتةً، فتعجّب، فقال السيّد القاضي أتتعجّب؟!۱ هذه ولاية تكوينيّة.
ولكن نقول، إنّ هذا الأمر هو في الأئمّة عليهم السلام، ثمّ يسري ويجري مِنَ ناحية الأئمّة عليهم السلام إلى سائر الأفراد، فالأئمّة عليهم السلام على رأس القمّة في ذلك، وكلّ ذلك هو من إفاضات الله تعالى وعنايته ببعض عباده. ونحن أيضًا يمكننا أن نصل إلى هذه المراتب بالتقوى والعبادة والرياضات، كما تشير إلى ذلك بل تصرّح به الروايات المستفيضة في العبادات.
- للاطّلاع على تفاصيل القصّة والموضوع المرطبة بها راجع كتاب (معرفة المعاد) لسماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قّدس الله سرّه)، ج۱، ص۱۷٥. (م)
