
حقيقة الولاية التكوينية
ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.
حقيقة الولاية التكوينية
14إذا مرض الإنسان فهل سيقدر على عمل شيء؟ أبدًا لا، [بل ستراه] مستلقيًا على الفراش غير قادر أبدًا على تحريك يده، فإنّ الله تعالى لم يجعله قادرًا على ذلك، أمّا إذا أصبح سالمًا ورجعت إليه صحته سيحرّك حينئذ يده ويمشي ويجلس و..، هذا ما يقوله الله تعالى [في القرآن]: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾۱، ويقوله النبيّ موسى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾٢، لا أنّ [الشافي هو] الأسبرين والاستمنوفين والبندول وغير ذلك، لا، بل هو [تعالى] يشفين، ولكن شفاء الله تعالى تارة يكون بلا واسطة وتارة بواسطة: أمّا الشفاء بلا واسطة فكدعاء وليّه وقراءته لسورة الحمد ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام في يوم صفّين، إذ جاءه أحدُ أصحابه وقد قُطعت يده في المعركة، فطلب مِن أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعو الله تعالى ليشفيه، فقرأ أمير المؤمنين عليه السلام سورة الحمد ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ...﴾ ٣، وأخذ يده المقطوعة ووضعها في موضعها وقرأ سورة الحمد ومسّها فعادت يده صحيحة. فقال: يا علِيّ [ماذا قرأت]؟ قال: قرأتُ سورة الحمد. قال: أقرأتَ سورة الحمد! قال: إن لم تشأ سأعيدها كما كانت في السابق، فسقطت يده، فالتمس مِن أمير المؤمنين [أن يعيدها]، فقال له: لا، قد مضى الأمر وانقضى، أتستهزئ بسورة الحمد وتستخفّ!
نحن نقرأ سورة الحمد ولكن المريض يبقى على حاله، أمّا أمير المؤمنين إذا قرأ سورة الحمد فيصحّ المريض، لماذا؟ لأنّه يستطيع أن يتصرّف، لأنّه وصل إلى مرتبة يمكنه فيها أن يستفيد مِن قراءة سورة الحمد، ونحن لا نستفيد منها؛ والأفراد على حسب مراحلهم وحالاتهم يقتربون إلى تلك المرتبة؛ كما ورد في رواية أنّه إذا قرأتم سورة الحمد سبعين مرّة على ميّت وأفاق فلا تتعجّبوا، يعني في بعض الأحيان إذا كانت مصلحة الإنسان وإرادة الله تعالى متّعلقتان بصحّة وحياة هذا الشخص، سيتبدّل الأمر [مِنَ الموت إلى الحياة]. نعم!
إنّ الله تعالى يصرّح بأنّ الخَلْق مِنَ الطين والنفخ فيه وتبديله إلى طير، [هي أمور] على حدّ سواء بالنسبة إليه.
- سورة النجم، الآيات ٤٣ - ٤٥.
- سورة الشعراء، الآية ۸۰.
- سورة الفاتحة.
