انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ألقى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانّي في هذه المحاضرة بحوثًا تأسيسيّةً حول الولاية التكوينيّة، فأوضح أنّ حقيقة الولاية التكوينيّة هو إيجاد شيء لم يكن موجودًا في الخارج وذلك عبر التصرّف في سلسلة العلل الملكوتيّة والغيبيّة لهذا الشيء، ومثّل لذلك بما صنعه النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) عندما شقّ القمر، إذ قد تصرّف في ملكوت القمر بهمّته وإرادته فشقّه نصفين. ونحوه الكلام في سائر معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام: كخلق الطير مِنَ الطين والنفخ فيه مِن قِبل عيسى عليه السلام، وغيرها. وفيما يلي أهم مواضيع المحاضرة: سرّ الولاية وحقيقتها – ما هو المراد مِنَ الولاية التشريعيّة – الفارق بين عالَم الشهادة وعالَم الغيب – ما هو المراد مِنَ الملكوت – انشقاق القمر والسرّ فيه – ما أفاده السيّد هاشم الحدّاد في المقام – حقيقة معاجز الأنبياء وكرامات الأولياء عليهم السلام – طرف مِن آثار تلاوة سورة الحمد في عالَم التكوين – دور التقوى والتوحيد في نيل الولاية التكوينيّة.

حقيقة الولاية التكوينية

11
  • النقطة الرابعة: التصرّف في الأشياء يقع في طول التصرّف الإلهيّ، والإذْن يعني الاقدار

  • المسألة المهمّة في هذه القضيّة، هي: هل هذه التصرّفات هي في عرض تصرّف الله تعالى أو في طوله؟ هذه هي المسألة المهمّة [في المقام]؛ فإنكار البعض للولاية التكوينيّة، ناشئٌ مِن أنّهم يرون أنّ هذه التصرّفات ليست بإذْنٍ مِنَ الله تعالى! ونحن لا نقبل بهذا أبدًا، ونبطله إبطالًا [كليًّا] وبحزم، [نحن نقول: إنّ] تصرّف العبد، سواء الأنبياء أو الأئمّة أو الأولياء، في هذه الأمور، إنمّا يكون بالإذْن مِنَ الله تعالى؛ وليس الإذن هنا هو الإذن الظاهريّ الّذي تسمعونه، كأن يطلب مِنَ الله تعالى ويدعوه فيستجيب الله له قائلًا: سأقسِّم لك القمر قسمين، والحال أنّ الناس لا يسمعون هذه الإجابة وإنّما يسمعها النبيّ، لا [ليس الإذن بهذا النحو]، بل هو إرادة النبيّ، حيث إنّه عبدٌ مِن عباد الله تعالى، وقد وصل إلى مرتبة التقوى ووصل إلى ما لم نصل إليه مِن مرتبة، فأقدره الله تعالى على هذا العمل، فهذا الاقدار هو الاستئذان مِنَ الله تعالى، هل اتّضحت المسألة؟ يعني أنّ النبيّ لا يحتاج إلى الإذن مِن الله تعالى بمعنى أن يتوضّأ ويصلّي ويدعو الله تعالى، لا، بل [يحصل ذلك] بنفسه – كما قلتُ بالأمس – أي بنفس النبيّ الّتي وصلت إلى تلك المرتبة الّتي أصبح فيها عبدًا مطيعًا لله تعالى «عبدي أطعني حتّى أجعلك مِثْلي (أو مَثَلي) أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون»۱، فهناك فرق بين هذا العبد وبين سائر العباد والأفراد العاديّين، فهذا العبد قد وقع له حادثٌ عجيبٌ [يصفه] أمير المؤمنين عليه السلام في وصفه المتّقين بقوله: «ويقولُ لقد خولطوا، ولقد خالطهم أمر عظيم»٢.

  • نحن نرى هؤلاء الأفراد، ونرى أنّ النبيّ كسائر الأفراد، إذ له عين وأذن ويد ورِجل وغيرها مِنَ الأعضاء، وبما أنّنا لا نقدر على تلك التصرّفات نقول: إنّ النبيّ [أيضًا] لا يقدر على تلك التصرّفات، وإنّه ليس هناك فرق أبدًا بيننا وبين النبيّ!! ولكن لا، [ليس الأمر كذلك، بل] قد وقع حادثٌ عظيمٌ في النبيّ، ولم يقع حادثٌ عظيمٌ في أنفسنا. هذا هو العلّة والسبب [لقدرتهم على] تلك التصرّفات وعدم قدرتنا عليها. هذا هو الأمر المهمّ.

    1. راجع هذا الحديث مع مصادره المخرّجة في كتاب (افق وحى – فارسيللعلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، ص۱٥۰. وفي كتاب (اسرار ملكوت – فارسي) لسماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ، ج٢، ص٦٥. (م)
    2. نهج البلاغة، تحقيق صبحي صالح، خطبة المتّقين، ص ٣۰٤. (م)