انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهدف الأوحد للسالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى

0
جبل عامل
جبل عامل
متنوع
الجلسات

تحدّث آية الله سماحة السيّد محمد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة عن معنى لقاء الله تعالى في الآية الكريمة فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، وعرض التفسير الشائع لها، وهو ملاقاة الله بصفاته الجماليّة أو الجلاليّة طِبقًا لأعمالنا، ثمّ طرح إشكالًا على هذا التفسير، وأكّد أنّ المعنى الحقيقيّ هو لقاء نفس الله تعالى. ثمّ بيّن حقيقة التجرّد في هذا اللقاء واختلافه عن اللقاء الماديّ، وأنّ حقيقة روح الإنسان لا يقابلها أي نعيم دنيويّ أو أخرويّ. وبيّن نقطتي الصعود والنزول لحركة الإنسان التكامليّة، ثمّ وضّح تفاوت الهِمَم للآخرة؛ فهناك مَن يروم الجنّة ونعيمها، وهناك مَن لا يرضى بغير الله تعالى. وأشار إلى الخسارة الكبرى في بيع النفس مقابل الجنّة وثوابها، والحال أنّ المَربَح جُلُّه هو في لقاء الله تعالى. ثمّ إنّ هذه الهمّة تتجلّى في أعلى صورها بالعبوديّة لله تعالى، وهو المراد بالعمل الصالح الوارد في آية فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، فهو بهذا يرى في سلوكه مع نفسه ومع الأفراد أنّه عبدٌ محضٌ لله وكلّ ما لديه مِن نِعم هي إفاضة منه تعالى، معرّفًا ذلك بالبرنامج السلوكيّ للإنسان.

الهدف الأوحد للسالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى

4
  • على هذا، فإن أراد الإنسان التوجّه نحو الجهاد، فلا بدّ أن يعامل الله تعالى وفقط، يعني أن لا يلتفت الإنسان إلى أيّ شيء مِن هذه الأمور، مع أنّ الله تعالى هو مَن هيّأ له هذه الأمور، وهذا لا خلاف فيه، ولكنّ المهمّ أن توجّه الإنسان لا بدّ أن يكون نحو الهدف الغائيّ الّذي هو الله تعالى، لأنّ موقعيّة الإنسان أعلى مِنَ النعيم ومِنَ الآثار في الآخرة. فلا بدّ مِن تصفية السّر والفكر والنيّة، ولهذا يقول الله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ۱ ... [فهو يقول] إنّهم يشترون الله تعالى بنفوسهم، ولم يقل إنّهم يشترون نعيم الآخرة واللذّات الأخرويّة ولذّات النعيم بأنفسهم، لأنّ هذا المعنى أدنى مِن مرتبة الإنسان وحقيقة الإنسان.

  • فكلّ مَن يريد الجهاد في سبيل الله، لا بدّ أن تكون همّته [نحو] الله تعالى، لأنّ هذه الروح القدسيّة المودعة في الإنسان وفي هذا الجسم، لا يقابلها شيءٌ مِن هذه الدنيا ولا مِنَ الآخرة؛ يقول الله تعالى «لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن بي»٢، وفي بعض العبارات «قلب المؤمن عرش الرحمن»٣، يعني أنّ هذه الحقيقة وهذه الروح العجيبة الّتي أودعها الله تعالى في الإنسان، لا يقابلها شيءٌ في نظام العالَم وفي نظام التكوين، وكلّ نعيم في الدنيا وفي الآخرة هو أدنى مِن هذه النعمة العظمى والخلق العظيم، الّذي يتباهى به الله تعالى ويفتخر به ويقول فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ٤، فنِسبة التفضيل إلى الله تعالى هي بلحاظ أفضليّة المخلوق، أي أنّه أحسن الخالقين لأنّه خلق أحسن المخلوقين، وإلّا فالله تعالى هو الخالق الوحيد وليس سوى الله تعالى خالقٌ في عالَم التكوين.

  • فالقصود مِن هذه الآية أنّ هذه الحقيقة الّتي خلقها الله تعالى في الإنسان، لها نسبة مع عالَم المادّة، مِن حيث معاشرة الأفراد والأكل والشرب والمشي، كما هي فعال سائر المخلوقات، ولها نسبة إلى الله تعالى نفسه، حيث يقول [جبرائيل] «لو دنوتُ أنملة لاحترقت»٥.

  • نقطتا الصعود والنزول في سلوك الإنسان واختياراته

  • فالإنسان بين هاتين النقطتين، نقطة النزول ونقطة الصعود. وإذا فكّر الإنسان في أحواله، وعَمِل وفَعَل أعمالًا صالحةً، سيصعد مِن نقطة النزول إلى نقطة الصعود، فيرفض جميع تعيّناته ويصل إلى نقطة الصعود الّذي هو الله تعالى؛ يعني أنّه يصل إلى النقطة الّتي ليس فيها أيّ تعيّن وأيّ لذّة، فيكون فوق جميع التعيّنات وفوق جميع اللّذات، وهو الوجود البحت والبسيط.

    1. سورة البقرة، جزء مِنَ الآية ٢۰۷.
    2. تفسير المحيط، السيّد حيدر الآملي، ج۱، ص٢٥٦؛ معرفة المَعاد، العلّامة السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ، ج٢، ص٢۰۸؛ مع اختلاف يسير. (م)
    3. جامع الأسرار ومنبع الأنوار، السيّد حيدر الآملي، ص٥٥۷، بلفظ (الله) بدل (الرحمن)؛ شرح أصول الكافي، لصدر المتألّهين، ج۱، ص ٥۰٦. (م)
    4. سورة المؤمنون، جزء مِنَ الآية ۱٤.
    5. المناقب، ابن شهر آشوب، ج۱، ص۱۷٩، في حديث الإسراء والمعراج، ومنه: فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَانْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ وَلَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لَاحْتَرَقَتْ. (م)