انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الردّ على إشكال أنّ الفلسفة لم تنشأ مِنَ الإسلام

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في محاضرته الثانية للردّ على الشبهات والتهم الموجهة للفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) عن أدلّة المدّعين أنّ الفلسفة لم تنشأ مِنَ الإسلام والردود عليهم، وِمن تلك الردود أنّ العلوم الظاهريّة كالطب وغيرها لم تكن وليدة الإسلام أيضًا، إلّا أنّه لا يمكننا الاستهانة بها. وبَيّن الأدلّة الّتي توجب الاستفادة مِنَ الفلسفة والبراهين العقليّة. ثم ردّ على مَن يقول بعدم إمكانيّة الوثوق بالحكمة بحجّة أنّ مسائلها لم تُذكر في الشرع، ومِن تلك الردود أنّ الآيات والروايات قد صرّحت بالمسائل التوحيديّة، واستعرض أمثلة كثيرة على ذلك، مؤكّدًا أنّه لا يمكن أن يَفهم الروايات التوحيديّة إلّا مَن تعلّم الفلسفة وانكشفت الحقائق في قلبه. ثمّ أشار إلى أنّ الإشكال المعروف حول واجب الوجود وممكن الوجود، لا يستطيع أحد حلّه والجواب عليه إلّا الحكماء والفلاسفة. وقال أنّ مَن يتّهم العرفاء والفلاسفة الإسلاميين بالكفر والنجاسة هو حتمًا جاهل، فالإسلام نفسه دعانا للتأمّل والتفكّر. ثمّ دافع عن العرفان بسرده قصّة وقعت بين أحد أبرز علماء النجف في عصره وبين العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه)، حيث نصحه الأوّل بعدم متابعة المسائل العرفانيّة والسلوكيّة وردّ الأخير عليه.

الردّ على إشكال أنّ الفلسفة لم تنشأ مِنَ الإسلام

7
  • ومع هذا، فإنّ مِنَ الواضح والبديهيّ أنّ السيّد الرضيّ رحمه الله هو الّذي جمع في زمانه هذه الخطب، فنسألهم مَن مِن زمن النبيّ إلى زمن السيّد [الرضي] تمتّع بهذا العِلم، حتّى يخطبَ وتصدرَ منه هذه الخطب؟! يقولون: نحن لا نعلم. [أقول:] مِنَ البديهيّ أنّ هذه الخطب لم تصدر [ولم تُجمع] بين زمن الرضيّ وزماننا هذا، وإنّما الّذي جمعها هو فقط السيّد الرضيّ، فنسألهم: مَن يمكن أن يكون العالِم الّذي تكلّم بهذه الخطب مِن زمن النبيّ إلى زمن [السيّد الرضيّ]؟ وُجِد على طول هذه القرون شخصٌ واحد وهو يعقوب بن إسحاق الكنديّ، ومؤلّفاته موجودة عندّي، وهي كالجريدة اليوميّة بالنسبة إلى آيات القرآن، يعني أنّ كلامه بالنسبة إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام [ككلام] الجريدة اليوميّة بالنسبة إلى آيات القرآن، مِن حيث الفصاحة والمغزى والمفهوم وغير ذلك؛ فمَن يمكن أن يكون حينئذ ذلك العالِم [الّذي خَطب تلك الخطب غير أمير المؤمنين]؟! فليحفظنا الله بحقٍّ مِن هذه الزمرة. واقعًا، بماذا سيجيبون يوم القيامة عن هذه السخرية! بماذا سيُجيبون [عندما يُسألون] عن نَسْبهم هذه الخطب لغير أمير المؤمنين؟! 

  • ولو نفينا كون هذه الخطب لأمير المؤمنين، فماذا يقولون بالنسبة إلى ساير الأئمّة، [فلدينا] خطب وروايات، كما في كتاب (التوحيد) للصدوق، عن الإمام الرضا عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام والإمام الكاظم عليه السلام والإمام الجواد عليه السلام، ماذا تقولون في هذه الروايات المسندة، ماذا تقولون فيها؟! ليس عندهم جوابٌ أبدًا. إنّ الروايات موجودة لن يصل أحدٌ إلى مرتبة فَهم مغزى ومراد هذه الكلمات العجيبة – الكلمات العجيبة – إلّا إذا تعلَّم الفلسفة أو انكشفت الحقائق والحُجب عن قلبه، إلّا أن يتعلّم الفلسفة. ويوجد هنا رواية مروية عن الإمام السجّاد عليه السلام حيث قال: "لَمّا علِم الله أنّه سيوجد في آخر الزمان أفرادٌ وأشخاصٌ يفهمون حقيقة التوحيد، أنزل على النبيّ سورة التوحيد والآيات الستّ الأُوَل مِن سورة الحديد".۱ هذا يعني أنّ الأفراد في طوال هذه السنوات، مِن زمن الشارع إلى آخر الزمان، لم يصلوا إلى حقيقة المسائل التوحيديّة ومسألة حقيقة الوجود، [إلّا بعض الأفراد في آخر الزمان]. وقد اعترف بعض الأفراد بذلك.

    1. الكافي، للكليني، ج۱، ص٩۱، الحديث٣: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد قال: قال: سُئل علِيّ بن الحسين عليه السلام عن التوحيد فقال: "إنّ الله عزّ وجلّ عَلم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون، فأنزل الله تعالى {قل هو الله أحد} والآيات مِن سورة الحديد إلى قوله {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، فمَن رام وراء ذلك فقد هلك ". (م)