انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

في إطار جوابه عن الاستفسارات المطروحة حول الفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة، حول نظريّة وحدة الوجود، مبيّنًا أنّها مسألة أساسيّة في الفلسفة، ثمّ وضّح أنّ مرادفها على لسان العرفاء هو (التوحيد الأسمائيّ، والتوحيد الصفاتيّ، والتوحيد الأفعاليّ)؛ فقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ منها وبالأمثلة، ووضّح كيف أنّ إرادة الإمام هي عين إرادة الله تعالى. مُشيرًا إلى معنى السير الطوليّ والعرضيّ، أي سلسلة العلل الطوليّة وسلسلة العلل العرضيّة، اللازمتان لوجود أيّ مخلوق. ثمّ بيّن كيف يمكن للوليّ أن يطّلع على عالَم المِثال. وبيّن مسألة الاختيار، والفرق بين فعل الإنسان الّذي يكون باختياره وبين قدرة الله الّتي منحها له. ثمّ وضّح معنى اندكاك العبد في ذات الله.

حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء

6
  • فما الّذي رآه أمير المؤمنين عليه السلام؟ إنّ نفس هذه الحادثة، نفس هذه الحادثة الّتي ستقع بعد ثلاثين عامًا، نفسها موجودة الآن، ولكنّنا لا نستطيع أن نراها، لماذا؟ لأنّ أعيننا ماديّة، والمادّة لا بدّ لها – حتّى ترى – مِن مرور الزمان، فأنتم لا تقدرون [الآن] على [رؤية] الأشياء الّتي ستكون بعد خمسة دقائق أو أربعة أو ثلاثة دقائق أو دقيقة واحدة، أو حتّى بعد خمسة ثوانٍ، إذ لا بدّ مِن مرور ذلك الزمن حتّى تراها أعيننا. أمّا بالنسبة إلى الّذي يرى بعينه الباطنيّة وعينه المثاليّة، فهو يرى الآن ما سيقع في هذا البيت بعد نصف ساعة، وما سيقع غدًا في هذا البلد، وما سيقع بعد أسبوع، فكلّ الأحداث إلى يوم القيامة موجودة الآن في عالَم المِثال. فلو لم تكن موجودة، فعمّا يُخبر الوليّ إذن؟! إذا أخبر الوليّ عن حادثة، فهل كان قد شاهد صورة الحادثة؟ [لا]، لأنّ صورة الحادثة لم تكن موجودة. أو أنّه شاهد وقوع الحادثة؟ [لا]، لأنّ الحادثة لم تقع في الخارج حتّى الآن، بل ستقع بعد سنة. فمِن أين أخبر الوليّ بذلك؟ إنّ حقيقة هذا الحادث وعلّته – إذ الحادث معلول – موجودةٌ الآن، فإذا اتّصل هذا الشخص [أي الوليّ] بهذه المرحلة وهي العلّة، سيرى حينئذ [الحادث]، وإن كان الناس لا يرون. هذا هو عالَم المِثال.

  • وعالَم المِثال نفسه معلولٌ لعالَم فوقه وهو ملكوت الأولياء؛ وحقيقة هذه الصورة الموجود في هذا العالَم [موجودةٌ في عالَم الملكوت]، ولكن بدون الصورة، إذ ليس في عالَم الملكوت صورة، بل الموجود هناك هو المعنى، ولكن ليس هو المعنى التامّ، بل المعنى [الّذي] هو شبه الصورة؛ مِن باب المثال، عندما تُظهرون مثلًا لأولادكم الرحمة والعطف، فهل يمكنكم أن ترسموا هذا العطف وهذه الرحمة؟ لا، إذ ليس للعاطفة صورة ما، فلن تقدروا أن ترسموا لها صورةً، وكذلك الرحمة ليس لها صورة، [بل هما] معانٍ، نعم، فليس لهما صورة طبعًا. فعالَم الملكوت هو العالَم الّذي ليس فيه صورة ولكنّه شبيه بالصورة. وعالَم الملكوت هو أيضًا معلول للعالَم الّذي فوقه، وهو الجبروت الّذي هو علّته، وعالَم الجبروت معلول للعالَم الّذي فوقه، وهو عالَم اللاهوت الّذي هو علّته، وهو بالنسبة إلى عالَم الذات معلول، وعالَمُ الذات علّته. ونحن نسمّي هذه المراحل بالسلسلة الطوليّة.