انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء

16٬670
جبل عامل
الجلسات

في إطار جوابه عن الاستفسارات المطروحة حول الفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة، حول نظريّة وحدة الوجود، مبيّنًا أنّها مسألة أساسيّة في الفلسفة، ثمّ وضّح أنّ مرادفها على لسان العرفاء هو (التوحيد الأسمائيّ، والتوحيد الصفاتيّ، والتوحيد الأفعاليّ)؛ فقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ منها وبالأمثلة، ووضّح كيف أنّ إرادة الإمام هي عين إرادة الله تعالى. مُشيرًا إلى معنى السير الطوليّ والعرضيّ، أي سلسلة العلل الطوليّة وسلسلة العلل العرضيّة، اللازمتان لوجود أيّ مخلوق. ثمّ بيّن كيف يمكن للوليّ أن يطّلع على عالَم المِثال. وبيّن مسألة الاختيار، والفرق بين فعل الإنسان الّذي يكون باختياره وبين قدرة الله الّتي منحها له. ثمّ وضّح معنى اندكاك العبد في ذات الله.

حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء

الوصف:

في إطار جوابه عن الاستفسارات المطروحة حول الفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة، حول نظريّة وحدة الوجود، مبيّنًا أنّها مسألة أساسيّة في الفلسفة، ثمّ وضّح أنّ مرادفها على لسان العرفاء هو (التوحيد الأسمائيّ، والتوحيد الصفاتيّ، والتوحيد الأفعاليّ)؛ فقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ منها وبالأمثلة، ووضّح كيف أنّ إرادة الإمام هي عين إرادة الله تعالى. مُشيرًا إلى معنى السير الطوليّ والعرضيّ، أي سلسلة العلل الطوليّة وسلسلة العلل العرضيّة، اللازمتان لوجود أيّ مخلوق. ثمّ بيّن كيف يمكن للوليّ أن يطّلع على عالَم المِثال. وبيّن مسألة الاختيار، والفرق بين فعل الإنسان الّذي يكون باختياره وبين قدرة الله الّتي منحها له. ثمّ وضّح معنى اندكاك العبد في ذات الله.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء

8
  • على هذا، فإنّ الإرادة هي أُسّ وأساس الأفعال، بحيث أنّ الإرادة هي العلّة الوحيدة لوجود أفعال الإنسان في الخارج، أي لوجود حركة اليد والرِّجل والسمع. على هذا، فإنّ كلّ هذه الأفعال مندكّةٌ في إرادة الإنسان، في الإرادة. وهذا ما نسمّيه بالتوحيد الأفعاليّ؛ فالتوحيد الأفعاليّ يعني أنّ لكلِّ أفعال الإنسان – مِن باب المثال – منشأً واحدًا، وهذا المنشأ هو النَّفْس، وهذا المنشأ هي الإرادة، وهذه العلّة هي المشيئة، أي مشيئة الإنسان. فمشيئة الإنسان هي الموجب الوحيد لفعل وعمل الأعضاء والجوارح، وهذه المشيئة مشيئةٌ واحدة. على هذا، فإنّ كلّ الأعمال والأفعال تنتهي إلى فعل واحد، وهذا الفعل هو الإرادة، أي إرادة الإنسان. هذا ما نسمّيه بالتوحيد الأفعاليّ. هذا بالنسبة إلى الإنسان.

  • أمّا بلحاظ جميع الموجودات، فإنّ التوحيد الأفعاليّ يُثبت أنّ كلّ الأفعال في العالَم، كلّ هذه الأفعال والأعمال الّتي نراها، سواء مِنَ الحيوان أو الإنسان أو الجماد أو الملائكة – كنزول جبرائيل وهبوطه، وإياب الملائكة وذهابهم، وأفعال عزرائيل وملائكة قبض الأرواح – جميع هذه الأفعال مِنَ المادّيات والمجرّدات، هي فعلٌ واحد. وماذا يعني الفعل الواحد؟ يعني أنّ المريدَ لهذه الأفعال هو مريد واحد، والإرادة هي فقط إرادة الله تعالى، هذا هو التوحيد الأفعاليّ.

  • هذا بالنسبة إلى الأفعال، أمّا بالنسبة إلى الصفات؛ فإنّ أفعالنا جميعها منبعثة مِنَ الصفات؛ مثلًا، إذا كان الشخص يدرِّس، فإن هذا التدريس والتعليم ينشأ عن العِلم، أي ينشأ عن علمه، وإذا ضحك المرءُ، فضحكه هذا ناشئ عن الرحمة والعطف، وإذا ضَرَب، فهذا الفعل ناشئ عن القسوة والغضب والقوى الغضبيّة، وكذا الحال في جميع الأمور؛ فإذا فكّر المرءُ في معلوليّة شيءٍ، فذلك منبعث عن قوّة التفكير في الإنسان؛ فهذه الصفات، أي صفات الإنسان مثلًا، كالتفكّر والغضب والشهوة والرحمة والعطف والقسوة والتعقّل، هي صفات موجودة في الإنسان، وهي منشأُ وجود الأفعال. [إنّ وراء كلّ فعل صفات خاصّة، فالأفعال تختلف] طبعًا باختلاف الصفات؛ مثلًا، إن كنتم تفكّرون في مسألة رياضيّة، فهل تحلّون عقدتها بالفكر أم بالرحمة والعطف؟ طبعًا بالفكر. وإن كنتم تتودّدون إلى أولادكم وتحنوّا إليهم، فهل فعلكم هذا [ناشئٌ] مِنَ العقل أو مِنَ الفكر أو مِنَ الغضب؟ [هو ناشئ] مِنَ الرحمة والعطف طبعًا. وإن واجهتم عدوّكم بالضرب والشتم وغير ذلك، فهل ذلك [ناشئ] مِنَ الرحمة والعطف أو مَن الغضب والقوى الغضبيّة؟ على هذا، فإنّ الأفعال الّتي تصدر عنّا في الأحوال والمجالات والموارد والمواقع المختلفة، كلُّ واحد منها منبعث عن صفة خاصّة في النفس، فهذه الصفة الخاصّة [هي لهذه الأفعال الخاصّة] فلا تظهر في موضع آخر، بل لكلّ فعل صفة خاصّة وراءه؛ فإن كنّا مثلًا نُطالع الكتب ونحلّ العُقد، فنحن نستخدم صفة التفكّر والتعقّل في هذا الأمر. وإن كنّا نواجه شخصًا بالرحمة والعطف، فنحن نستخدم صفة نفسانيّة نسمّيها (الرحمة والعطف)، وكذلك في غيرها مِن أمور ومواضع. جيّد! وهذه الصفات على اختلافها منبعثةٌ مِنَ النفس الإنسانيّة ومعلولةٌ لها.

/ 380