
حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء
في إطار جوابه عن الاستفسارات المطروحة حول الفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة، حول نظريّة وحدة الوجود، مبيّنًا أنّها مسألة أساسيّة في الفلسفة، ثمّ وضّح أنّ مرادفها على لسان العرفاء هو (التوحيد الأسمائيّ، والتوحيد الصفاتيّ، والتوحيد الأفعاليّ)؛ فقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ منها وبالأمثلة، ووضّح كيف أنّ إرادة الإمام هي عين إرادة الله تعالى. مُشيرًا إلى معنى السير الطوليّ والعرضيّ، أي سلسلة العلل الطوليّة وسلسلة العلل العرضيّة، اللازمتان لوجود أيّ مخلوق. ثمّ بيّن كيف يمكن للوليّ أن يطّلع على عالَم المِثال. وبيّن مسألة الاختيار، والفرق بين فعل الإنسان الّذي يكون باختياره وبين قدرة الله الّتي منحها له. ثمّ وضّح معنى اندكاك العبد في ذات الله.
حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء
الوصف:
في إطار جوابه عن الاستفسارات المطروحة حول الفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة، حول نظريّة وحدة الوجود، مبيّنًا أنّها مسألة أساسيّة في الفلسفة، ثمّ وضّح أنّ مرادفها على لسان العرفاء هو (التوحيد الأسمائيّ، والتوحيد الصفاتيّ، والتوحيد الأفعاليّ)؛ فقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ منها وبالأمثلة، ووضّح كيف أنّ إرادة الإمام هي عين إرادة الله تعالى. مُشيرًا إلى معنى السير الطوليّ والعرضيّ، أي سلسلة العلل الطوليّة وسلسلة العلل العرضيّة، اللازمتان لوجود أيّ مخلوق. ثمّ بيّن كيف يمكن للوليّ أن يطّلع على عالَم المِثال. وبيّن مسألة الاختيار، والفرق بين فعل الإنسان الّذي يكون باختياره وبين قدرة الله الّتي منحها له. ثمّ وضّح معنى اندكاك العبد في ذات الله.
حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء
13السائل: هذا في المسبّبات وليس في الأصل، يعني أنّ هناك فرق بين الإنسان وبين الله تعالى، [وإن كان كذلك] فلا يوجد اندكاك، أم أنّ هناك اندكاك أو [أمر آخر]؟
جواب سماحة السيّد: اندكاك نعم، اندكاك نعم، وهو بمعنى أنّ ليس للإنسان شخصيّة مستقلة عن الله تعالى، فحقيقة الإنسان مندكّة في ذات الله تعالى، فإذا أرد الله تعالى [أن] يُوجِد هذا الإنسان في الخارج [سيوجَد]، وإذا أراد الله أن يُنفي هذا الإنسان في الخارج [سينتفي]. فعلى هذا، ليس للإنسان اختيار أبدًا في أن يعيش [ويحيا]، بل حياته هي بإرادة الله تعالى، فهو فانٍ في الله تعالى. طبعًا [إنّ قولنا] ليس له اختيار، يعني ليس له استقلال، فنحن لا نقدر أن نطرد شيئًا صغيرًا عن أبداننا. فالإنسان يكون الآن سالمًا وغدًا مريضًا، ونحن غير قادرين على هذا ولا على ذاك، فكلّ العيش والحياة هي بإرادة الله تعالى، فنموّنا وذهابنا وولادتنا وكلامنا وموتنا، جميعها بإرادة الله تعالى. [وكذلك الملائكة] دون أي فرق أبدًا، فمع أنّها تقبض الأرواح، كعزرائيل وغيره مِنَ الملائكة، إلّا أنّ إرادة الله تعالى جارية في هذا المَلَك المعظَّم، وجارية في الملائكة الّذين تحت أمره، يعني [أنّ الجاري فيهم] إرادة واحدة. فإرادة ذات الله تعالى هي على صدر القمّة، وهذه الإرادة تنزل في ملائكته المقرّبين، ومنهم إلى الملائكة الجزئيّين؛ هذا ما نسمّيه بالتوحيد الأفعاليّ والصفاتيّ طبعًا، يعني ليس هاهنا إرادتان مختلفتان، بأن تكون هذه إرادة غير [تلك]، كالاختلاف بين مشيكم وجلوس صديقكم، ونومكم واستيقاظ صديقكم، وذهابكم وجلوس صديقكم، فإنّ هذه الأفعال مختلفة [بهذا اللحاظ]، أمّا بالنسبة إلى السلسلة الطوليّة فهناك إرادة واحدة تنزل مِن مقام المشيئة في مراحل مختلفة، حتّى تنتهي إلى آخر مرحلة، فالإرادة واحدة.
أحد الحضور: سيّد، إنّ الوقت ضاق، فما اتّفقنا عليه مِن وقت قد انتهى، ولكن بما أنّ الموضوع مهمّ، فهل تحبّ أن نُثير سؤالًا بعد، إن كان هناك مجال؟
سماحة السيّد: إن شاء الله فيما بعد.
السائل: نعم، وبهذا الشكل يكون عندنا مجال للراحة، حتّى نقدر على الاستيعاب أكثر، لأنّه يوجد موضوعان مهمّان بعدُ، هما؛ قضيّة الخير والشر، وقضيّة التوحيد الّتي يذكرونها في الكتب ولعلّهم يسمّونه (التشكيك)، لا اعلم اسمها [الدقيق]، فهي ممّا لم نفهمه جيّدًا ونريد أن نفهمه. كما يوجد موضوع آخر وهو: لماذا يُعاقب الإنسان ويُثاب؟ فهذه ثلاثة مواضيع مهمّة، وإن شاء الله [توضّحها لنا] عندما نكون نحن مرتاحون وأنتم في راحة.
