
حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء
في إطار جوابه عن الاستفسارات المطروحة حول الفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة، حول نظريّة وحدة الوجود، مبيّنًا أنّها مسألة أساسيّة في الفلسفة، ثمّ وضّح أنّ مرادفها على لسان العرفاء هو (التوحيد الأسمائيّ، والتوحيد الصفاتيّ، والتوحيد الأفعاليّ)؛ فقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ منها وبالأمثلة، ووضّح كيف أنّ إرادة الإمام هي عين إرادة الله تعالى. مُشيرًا إلى معنى السير الطوليّ والعرضيّ، أي سلسلة العلل الطوليّة وسلسلة العلل العرضيّة، اللازمتان لوجود أيّ مخلوق. ثمّ بيّن كيف يمكن للوليّ أن يطّلع على عالَم المِثال. وبيّن مسألة الاختيار، والفرق بين فعل الإنسان الّذي يكون باختياره وبين قدرة الله الّتي منحها له. ثمّ وضّح معنى اندكاك العبد في ذات الله.
حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء
الوصف:
في إطار جوابه عن الاستفسارات المطروحة حول الفلسفة والعرفان، تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة، حول نظريّة وحدة الوجود، مبيّنًا أنّها مسألة أساسيّة في الفلسفة، ثمّ وضّح أنّ مرادفها على لسان العرفاء هو (التوحيد الأسمائيّ، والتوحيد الصفاتيّ، والتوحيد الأفعاليّ)؛ فقدّم شرحًا وافيًا عن كلّ منها وبالأمثلة، ووضّح كيف أنّ إرادة الإمام هي عين إرادة الله تعالى. مُشيرًا إلى معنى السير الطوليّ والعرضيّ، أي سلسلة العلل الطوليّة وسلسلة العلل العرضيّة، اللازمتان لوجود أيّ مخلوق. ثمّ بيّن كيف يمكن للوليّ أن يطّلع على عالَم المِثال. وبيّن مسألة الاختيار، والفرق بين فعل الإنسان الّذي يكون باختياره وبين قدرة الله الّتي منحها له. ثمّ وضّح معنى اندكاك العبد في ذات الله.
حقيقة التوحيد عند الفلاسفة و العرفاء
10والذات نسمّيها ونقول عنها (اسمًا)؛ والاسم هو المشخصِّ لاختلاف الذوات، فنقول اسم هذا الشخص (زيدٌ)، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّه يوجد في العالَم الخارجيّ شخصٌ بهذه الخصوصيّة اسمه زيد. ونسمّي هذا الشخص عمرو، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّه يوجد شخص في الخارج له ذات نسمّيها عمرو. ونسمّي هذا الشخص خالدًا، فماذا يعني خالد؟ يعني أنّه يوجد في الخارج شخصٌ اسمه كذا وذاته كذا. فهذه الذوات (أي زيد وعمرو وبكر وخالد) مختلفة [بعضها عن بعض]، جميعها مختلفة.
نعم، وقد قلنا أنّ حقيقة هذه الأسماء وواقعيّة هذه الأسماء والذوات، جميعها مرتبطٌ بالله تعالى، يعني أنّ الله خلَقهم بإرادته، يعني أنّ الله خلَق زيد بإرادة، وخلَق عمرو بإرادة، وخلق بكر وخالد وغير ذلك بإرادة، بإرادات متعددّة، نعم، وما هي الإرادة؟ إنّ الإرادةَ واحدةٌ، وهي إرادة الله تعالى.
على هذا، فإنّ كلَّ الذوات في عالَم الوجود، مِنَ الماديّات والمجرّدات، جميعها خُلقت بإرادة الله تعالى، يعني مِن نفس ومِن ذات الله تعالى. وعليه، فإنّ كلّ ما في عالَم الوجود، مِن ذوات مختلفة، منشؤُه واحدٌ، وهذا المنشأ هو إرادة الله تعالى. مثلًا، [مِن باب] المثال، لو كان [أمام] الإمام علِيّ بن موسى الرضا عليه السلام عشرة أستارٍ مختلفة، على إحداها صورة أسد وعلى الآخر صورة قرد، وعلى الآخر صورة هرّة، وعلى الرابع صورة كلب مثلًا، وعلى الخامس صورة حصان وهكذا، فأشار الإمام إلى صورة الأسد فصارت أسدًا [أي حيوانًا واقعيًّا في الخارج]، وأشار إلى صورة القرد فصارت قردًا، وأشار إلى صورة الهرّة فصارت هرّةً، وكذلك مع صورة الكلب والحصان والحيّة، فبإرادة الإمام عليه السلام صارت هذه الصورة أسدًا وتلك حصانًا والأخرى هرّةً والأخرى حيّةً وهكذا، فالإرادة إرادة واحدة وهي إرادة الإمام عليه السلام، أمّا الأشياء والذوات في الخارج فمختلفة، فهذا أسد له خواصّ وأفعال خاصّة، وهذا حصان له آثار خاصّة ووزن خاصّ ولون خاصّ، وتلك حيّة وهذه هّرة وذاك كلب وهذه ماعز؛ فكلّ هذه الذوات، على اختلافها، منشؤُها إرادة واحدة وهي إرادة الإمام عليه السلام.
على هذا، فإنّ كلّ ما في عالَم الوجود مِن اختلاف في الأسماء والذوات، كلّها ذات منشأ واحد، وهذا في اصطلاح العرفاء يقولون له التوحيد الأسمائيّ، يعني توحيد الذات، يعني أنّ الذوات – على اختلافها – واحدةٌ، أي هي في الحقيقة واحدة، [يعني] أنّ منشأها هو إرادة الله تعالى. نعم، وبعد الذات نسير إلى مرتبة الفناء، ومرتبة الفناء هي المرتبة الّتي ليس فوقها مرتبة أخرى، وهي ذات الله تعالى فقط.
