
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 5
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
17فتلك الوقائع بالنسبة لأولئك [الّذين ارتكبوها] هي ذنوب، وكلّها شناعة وقبح ووقاحة، وسيعاقبهم الله، هذا بالنسبة إليهم، أمّا بالنسبة إلى الله تعالى فهي رَوحٌ ورضوانٌ وثوابٌ وجنةٌ ورفعٌ للدرجات، وأنا أقول أنّ سيّد الشهداء (عليه السلام) والسيّدة زينب، إن لم يُبتلوا بهذه البلايا لَمَا أعطاهم الله تعالى هذا الأجر، يعني أنّ الأجر على قدر الابتلاء والنعمة على قدر البليّة، وفي الرواية «البلاء للولاء»۱؛ فلا بدّ أن يلاحظ الإنسان هذين القسمين، فلا يربط أحدهما بالآخر، ولا يخلط أحدهما بالآخر، وهذا ما نسمّيه بـ (عالَم الجمع بالوحدة والوحدة بالجمع)، يعني نزول مشيئة الله تعالى في المظاهر، ونفسيّة هذه المسائل بالنسبة إلى أنفسنا.. فلا بدّ أن لا يربط الإنسان هذه المسألة بالأخرى.. هذا ملخّص الكلام، وإن شاء الله – إذا وفّقني الله – سأعمل على كتابة رسالة تتعلّق بهذه المسائل، وتأليف كتاب – إذا وفّقني الله – في ذكرى الوالد، في السنوات الآتية إن شاء الله.
سماحة السيّد: قد مضى الوقت الآن.. مِنَ الممكن أن نجيب في هذا اليوم على بعض هذه المسائل، مع أنّ كثرة الأسئلة قد تمنعنا مِن ذلك..
حول التأليف ونشر المحاضرات الصوتيّة للمحاضِر ونشر كتب العلّامة الطهرانيّ
أحد الحضور: بالنسبة للمحاضرات الّتي ألقيتموها سابقًا هل تسمحون بنشرها؟
جواب سماحة السيد: لا إشكال في ذلك.
أحد الحضور: مولانا، بالنسبة لكتب العلّامة (الطهرانيّ)، فهناك كتب لم تُطبع بعد!
جواب سماحة السيّد: نعم، بالنسبة للكتب الّتي لم تُطبع وهي كثيرة، قد تبلغ – على ما في خاطري وذاكرتي – حدود ثلاثين مجلّدًا، وأكثرها ممّا ألّفها الوالد – وقد تبلغ خمسة وعشرين كتابًا – هي في المسائل المتفرقة لا في مسألة واحدة؛ مثلًا عندما كان يطالع (جامع السعادات) للملّا النراقي، كَتب المطالب الّتي مرت على خاطره والمطالب الّتي [بنظره] هي الأحسن والروايات الّتي كانت تعجبه، وهذه الكتب يعبّرون عنها بالفارسيّة (جُنگ) يعني المسائل المتفرّقة الّتي لا [تتعلّق] بموضوع واحد؛ يعني أنّه [يُدوِّن] الروايات الّتي كانت تعجبه، والحكايات والمطالب العرفانيّة والتاريخيّة والمسائل الأخلاقيّة، والروايات، وأدوية بعض الأمراض.. كان العلماء في الزمن السابق يألّفون مثل هذه التأليفات، وهذه التأليفات هي في الحقيقة ثمرة حياته في المطالعة، فهذه التأليفات هي ثمرة حياة والدي، وهي تبلغ خمسًا وعشرين، وقد أمرني قبل وفاته أن أُهذِّب هذه التأليفات وأُسقط منها بعض المسائل الّتي لا يُستحسن التكلّم عنها. [إذ] يوجد فيها بعض المسائل الهامّة الّتي لا يتحمَّلها الناس، وبعض المسائل الّتي ذكرها على سبيل الرمز والسرّ، وبعض المسائل الّتي لا يهمّ الناس فهمها. ولكنّني كنتُ مشغولًا في ذلك الزمان ولم يوفّقني الله للقيام بذلك.. وقد ارتحل السيّد الوالد رحمه الله.. وفي السنة الماضية في أيّام الصيف، تشرّفتُ [بالذهاب] إلى مشهد وبدأتُ بتهذيب هذا الأمر المهمّ، أي هذا التأليف، وقد هذّبته وأسقطتُ منه عدّة مسائل، والآن أصبح التأليف جاهزًا للطرح، ولكن لا بدّ [أولًا] أن تُنظَّم مسائله وتُرتّب.. وقد انشغلت بالمسائل الحوزويّة في الحوزة العلميّة، ولا أعلم كيف ومتى يمكن للمؤسّسة أن تقوم بهذا الأمر المهمّ، ثمّ طبعه ونشره. يمكن [أن يحصل ذلك] – إن شاء الله تعالى – بعد شهور أو بعد سنة أو سنتين، إذ المؤسّسة الآن مؤهّلة للترجمة وطبع الكتب المؤلّفة كـ (معرفة الإمام) و (معرفة المعاد)٢ مِن حيث تجديدها، إذ هذه الكتب غير متوفّرة في الأسواق، وأنا لم أسمع إن كانوا قد أقدموا على طبع هذه الكتب أم لا، إن شاء الله تعالى يوفّقنا لتصبح هذه الكتب القيّمة والثمينة واقعًا [جاهزة].
- ورد هذا التعبير في ضمن روايتين في (مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة – فارسي) ص٢٥٦. وقال السيّد عبد الأعلى السبزواريّ في مواهب الرحمن ج۱۱ ص۱۰۰: وفي الأثر المعروف «البلاء للولاء»، وفي الحديث «أشدّ الناس بلاء الأنبياء عليهم السّلام، ثمّ الأمثل فالأمثل». وأفاد البعض أن العبارة وردت في (أحاديث مثنوي ص٥٤). إلّا أنّنا لم نجد عبارة (البلاء للولاء) في المجامع الروائيّة المتعارفة، ولعلّ ما يقاربها – مضافًا إلى ما أورده السيّد السبزواريّ أعلاه – ما ورد في الخصال ج۱ ص۱۸ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء، فإذا أحب الله عبدًا ابتلاه بعظيم البلاء، فمَن رضي فله عند الله الرضا، ومَن سخط البلاء فله السخط. (م)
- هما مؤلَّفان مِن سلسلة مؤلَّفات سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ – والد المحاضِر قدّس الله سرّه – في العلوم والمعارف الإسلاميّة. وهما مترجمان كغيرهما إلى العربيّة. (م)
