
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 5
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
14على هذا، يمكننا القول أنّ الفعل الّذي فعله المؤمن هو اختيار الله تعالى، والفعل الّذي فعله الفاسق هو اختيار الله تعالى، فكلاهما باختيار الله تعالى، لأنّ الله تعالى هو الّذي جعل هذا الاختيار في هذا الشخص، وهو الّذي جعل نفس هذا الاختيار في ذاك الشخص، دون أيّ فرق أبدًا؛ يعني أنّ الاختيار الّذي أعطاه الله تعالى للمؤمن، هو نفس الاختيار الّذي أعطاه للفاسق، دون أيّ فرق أبدًا؛ فإذا عمل الفاسق بهذا الاختيار فهو فعل الله تعالى، وإذا عمل المؤمن باختياره عملًا صالحًا يكون فعلَ الله تعالى؛ وهذا هو المسمّى بالتوحيد الأفعاليّ، وبهذا يرتفع الإشكال..
يعني أنّ الله تعالى [هو الّذي] أعطى هذا الاختيار، الّذي هو قوّة التعقّل وقوّة الفكر والعزم والاهتمام بالنسبة إلى المصالح والمفاسد؛ وعلى هذا، يجوز لنا أن نقول أنّ فعلَ الفاسق فعلُ الله تعالى، وفعلَ المؤمن فعلُ الله تعالى، لأنّ كلا الفعلين بالاختيار، والاختيار أُنزل على قلوبنا ووقع في قلوبنا مِن ناحية الله تعالى، وعليه نقوم بهذا الفعل؛ فالأعمال الّتي نقوم بها بناء على القدرة الّتي أعطانا إيّاها الله تعالى – كالقدرة الّتي في يديّ، والّتي بها أفعل وأرفع هذا الكوب مِن ناحيتي – فمِن أين فُوِّضت إليّنا؟ [إنّما فُوِّضت إليّنا] مِن ناحية الله تعالى، إذا لو لم يُرد الله، لن تكون هذه القوّة موجودة. وهذا بالنسبة إلى الفعل وإلى كلّ عمل صالح [كان] أو غير صالح، فإنّ أصله وحقيقته هو مِنَ الله تعالى، وإذا كان أصل الشيء وحقيقته مِنَ الله تعالى، فكلّ الأفعال تُنسب إلى الله تعالى، فلا فرق [حينئذ] بين العمل الصالح وغير الصالح أبدًا، أبدًا، [وذلك] لأنّ الأصل والحقيقة والمبدأ هو الله تعالى؛ فالقوى الماديّة هي مِنَ الله تعالى، والقوى الروحيّة والنفسيّة أيضًا مِنَ الله تعالى؛ والاختيار هو أحد القوى الروحيّة، والعقل أحد هذه القوى، فهو مِنَ القوى الروحيّة والنفسيّة، وكذلك الاختيار والإرادة فهما مِنَ القوى الروحيّة والنفسيّة. أمّا القوى الماديّة، فهي هذه الّتي نراها وتظهر أمامنا بالمشاهدة، وحال الإنسان في هذه المرحلة هو موقع رجل يختار بنفسه، إمّا عملًا صالحًا وإمّا عملًا غير صالح، هذا بالنسبة إلى العقاب والثواب؛ فإذا اختار عملًا صالحًا فسيُعطيه الله الجنة، وإذا اختار عملًا فاسقًا فسيُدخله الله النار. هذا بالنسبة إلى الإنسان، أمّا بالنسبة إلى التوحيد الأفعاليّ، فيجوز لنا القول أنّ هذا الفعل الّذي فعله المؤمن هو فعل الله تعالى، لأنّ مبادئها هي مِن مبادئ الله تعالى، إذ أنّ الله هو مَن أعطاه، وهذا الفعل الّذي فعله الفاسق هو أيضًا فعل الله تعالى، لأنّ مبادئها هي مبادئ الله تعالى. على هذا، يوجد هنا نسبتان؛ نسبة إلى العلّة، ونسبة إلى الشخص [الّذي قام بالعمل]، أمّا بالنسبة إلى العلّة، فإنّ الله تعالى هو الّذي صدرت عنه كلّ هذه الأفعال. وبالنسبة إلى هذا الشخص، فهو مسؤول عن أفعاله وأعماله. هذا مجمل وملّخص [الكلام في التوحيد الأفعاليّ].
