
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 5
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
12مثلًا [إذا كان] هذا الشخص ينظر، وكانت نظرته مخالفةً لرضا الله تعالى، فسنعاقبه [قائلين]: لماذا نظرتَ إلى هذه المرأة! يعني أنّنا نعترض عليه ونواجهه [قائلين]: لماذا صدرت منك هذه النظرة وهذا الفعل، لماذا؟! وإذا ذهب هذا الشخص وضرب طفلًا مثلًا، فسنعترض عليه [قائلين]: لماذا ضربتَ هذا الطفل؟! فمع أنّ تلك النظرة وهذا الضرب مختلفان في الحقيقة، إذ تلك مِن مقولة الرؤية وهذا مِن مقولة الحركة (أي حركة اليدين)، فلماذا نعترض على هذا الشخص [الواحد] بهذين الفعلين المختلفين؟ لأنّ مبدؤهما واحد، وهو هذا الشخص [الواحد]. والعمدة هو المبدأ، والعمدة هي العلّة؛ فإذا كانت العلّة واحدة، فلا نبالي بالمعاني المختلفة، فالمعاني مختلفة، إلّا أن العلّة إذا كانت واحدة، فنحن نقابل ونواجه [الأمر بلحاظ] هذه العلّة [وبلحاظ] هذا المبدأ [الواحد].
على هذا، إنّنا لا ننظر إلى الأفعال الّتي تصدر مِنَ فرد واحد، بل ننظر إلى الشخص الّذي يقوم بهذه الأفعال، صحيح! هذا هو التوحيد الأفعاليّ؛ يعني أنّ كلّ هذه الأفعال مع اختلافها – كهذا الاستماع وهذا الإبصار و[حركة] اللسان هذه و[حركة] اليد هذه و[حركة] الرِجل هذه – لا نبالي بها ولا نعتني بها، [وإنّما المناط] في الّذي يفعل هذه الحركات؛ هذا هو التوحيد الأفعاليّ.
على هذا، فإنّ كلّ ما في عالَم الوجود مِن حركات وفي عالَم المادّة – كحركة الكرة [الأرضيّة] والأجرام السماويّة – وكلّ ما في العوالم الأخرى، مبدؤها واحد وهو الله تعالى؛ هذا هو التوحيد الأفعاليّ [الّذي جاء] على ألسنة العرفاء والحكماء.
أمّا بالنسبة إلينا والواجب علينا في هذه المسألة هو أن ننجز المهمّة التالية، وهي [أن نحدّد] موقفنا في هذه المسألة، أي في التوحيد الأفعاليّ؛ فهل نحن مجبرون ومضطرون للأفعال، يعني [هل] أنّ الله تعالى هو الّذي يختار ويشاء وهو الّذي يريد، ونحن مسلوبو الإرادة ومسلوبو العنان، فلا بدّ أن نفعل كلّ ما يريده الله تعالى وكلّ ما يختاره؟! [لا]، ليس الأمر بهذا الشكل أبدًا، [بل] إنّ أحد هذه الأفعال [الّتي نقوم بها] هو الاختيار؛ فلو كنّا نائمين، أو كنّا مجانين، أو كنّا مسلوبي الإرادة تحت إرادةٍ أقوى [منّا] هي إرادة الهيبنوتيزم (أي التنويم [المغناطيسيّ])، ففي هذه الحالات يمكننا القول أنّنا مسلوبو الإرادة في الأعمال والأفعال، ونحن غير مكلّفين في هذه الحالات، والله تعالى لن يؤاخذنا ولن يعاقبنا، ولكنّ العمدة أنّنا نجد في أنفسنا قوى: قُوّة السمع، قوّة البصر، قوّة التكلّم والحفظ والذاكرة والرحمة والعطف والفكر والعقل، وإحدى هذه القوى هي الاختيار والإرادة؛ فأنا عندي إرادة لرفع هذا الكوب أو أتركه بحاله، وعندي اختيار أن أقرأ هذه الصفحة أو تلك الصفحة، [يعني] إمّا أن أختار [هذا] أو لا أختاره؛ يعني أنّ الاختيار هو أحد الأفعال الّتي جعلها الله تعالى فينا.
