انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 5

17٬723
جبل عامل
الجلسات

أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...

7
  • ومع ذلك، نحن لا ننكر أنّه يمكن – يمكن – يمكن وجود طريق خاصّ للاستفادة مِن بعض أنواع الموسيقى الّتي تسبّب نشاطًا نفسانيًّا وابتهاجًا للإنسان ولا تضرّ الإنسان، نحن لا ننكر ذلك، ولكن مِن أين لنا أن نحصّل هذا الطريق وأين نجده؟! لا بدّ [لهذا الأمر] مِن شخصٍ مؤهّلٍ ومجهّزٍ [ببعض الخصائص] وخبيرٍ بكلّ الطُرق وكلّ المناهج الموسيقيّة والقوانين، حتّى يُميّز المصلحة مِنَ المفسدة، والحال أنّنا لا نجد هكذا شخص أبدًا.. يوجد، ولكنّه قلَّما يوجد؛ قد ذكر السيّد الوالد في كتابه، وهو بحسب الظاهر رسالة (الشمس الساطعة)، أنَّ أخ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ [واسمه] السيّد محمّد حسن – كان في تبريز في إيران – كان خبيرًا في هذه المسألة، ولم يكتسب هذا مِنَ العلوم الظاهريّة، لا، بل مِن بعض العلوم الباطنيّة وبعض المسائل الغريبة، فتعلَّم هذا الأمر بواسطة هذا الطريق – فإذا كان هذا الشخص موجودًا فهو مطَّلعٌ على المصالح والأسرار والرموز الموسيقيّة – وقد دوَّن وألَّف كتابًا في هذا الموضوع، وقد أجاد واقعًا وأفاض أنّ كلّ مَن كان طالبًا للمسائل والدرجات العالية، يمكنه أن يستفيد مِن هذا الطريق وهو الموسيقى [الّتي تكون مشخّصة المصلحة ومعلومة الأسرار والرموز]، إذ سيوجب هذا الطريق [حينئذ] لطافة النفس وتجرّدها.. سأمثّل لكم بمثال حتّى يعرف الإنسان كيفيّة تأثير الموسيقى في هذه الأمر، مثلًا قد تصيبكم في الصلاة حالة طيّبة وروحانيّة وحالة بكاء ورقّة، فتشعرون في هذه الحالة بالقدرة على الإيثار والإنفاق مثلًا، والحال أنّ هذا الأمر كان صعبًا عليكم قبل الصلاة، فسبب هذه الرحمة والعطف هو الصلاة (يعني حالة الرحمة الّتي حصلت لكم في الصلاة). وكذلك مجالس الإمام الحسين عليه السلام والتعزية، فإنّها توجب فيكم الرحمة والرأفة والعطف. وكذا إذا دخلنا هذا المجلس، نجد في أنفسنا روحانيّة ورحمة لم تكن قبل الدخول، وسبب ذلك هو نورانيّة المجلس، فالنورانيّة بهذه الكيفيّة تؤثّر في النفس، صحيح! وبالمداومة يجد الإنسان في نفسه تجرّدًا، يعني الانعزال عن المسائل الشهويّة والنفسانيّة، وشيئًا فشيئًا يوجب ذلك في نفسيّة الإنسان طراوةً ونشاطًا وانبساطًا خاصًّا. سأضرب لكم مثلًا آخر: قد يثقُل علينا مثلًا أن نعطي هذا الشخص مئة دولار، فهذا صعب علينا، إذ لِمَ نعطيه هذا المبلغ! فهو ليس له ارتباطٌ بنا، فهو ليس طفلنا ولا ولدنا وليس أُمَّنا ولا أبَانا ولا والِدنا، بل هو شخص غريب، فيصعب علينا أن نعطيه هذا المبلغ. ولكن إذا رافقناه وصاحبناه لأيّامٍ، ثمّ دخلتْ محبّته في قلوبنا، وأصبحنا صديقين نحبّه ويحبّنا، فماذا ستوجب هذه المحبّة [حينئذٍ]؟ لهذه المحبّة تأثير، وهذا التأثير – عند أغلب الناس – هو أنّه يصبح رؤوفًا به، فقبل شهر مثلًا كان مِنَ الصعب علينا أن نعطيه هذا المبلغ، أمّا الآن فنحن نعطيه هذا المبلغ بسهولة؛ يعني أنّ هذه المحبّة تؤثّر في قلوبنا وتغيِّرها وتوجب تبدُّل القلب مِن حالة إلى أخرى، هذا هو تأثير المحبّة؛ يعني أنّ المحبّة تصير موجبةً للتجريد، نحن نصطلح على هذه المسألة بـ (التجريد)، يعني يوجب تجرّد النفس، أي خلع النفس عن المسائل الدنيويّة، فيسهل علينا إعطاؤه، ويسهل إعطاء هذا الشيء، نعم! فالموسيقى الّتي يجوّزها الشارع هي الّتي تعمل بهذه الكيفيّة، يعني إذا سمعنا هذا اللحن مِنَ الموسيقى يسهُل علينا العطاء والإنفاق، وتسهل علينا الرحمة والشفقة والإنفاق، وتسهل علينا معاشرة الأفراد، فنرى جميع الأفراد مثلنا، وليس فينا فخر أبدًا، فلا نتفاخر عليهم.. فهذه الموسيقى شيئًا فشيئًا تؤثّر في أنفسنا، بحيث نصبح في راحة بالنسبة إلى المسائل، وتحصل لنا هذه الرحمة والعطوفة ونجد الروحانيّة والنورانيّة في أنفسنا، والانعزال عن الدنيا والانقلاع عن مسائل الدنيا، المسائل النفسانيّة والماديّة، فهذه [الموسيقى] توجب [هذا الأثر]. ولكن العمدة [في المسألة] أنّه لا بدّ أن يكون الشخص مؤهّلًا وخبيرًا [ليُشخِّص الموسيقى الّتي توجب ذلك]، وإن لم يكن خبيرًا فيمكن أن تتبدّل هذه الموسيقى بموسيقى أخرى توجب كدورة، والحال أنّنا لا نفهم ذلك؛ ولذا بعد أن ألّف السيّد محمّد حسن الطباطبائيّ هذا الكتاب، أفنى ومحى هذا التأليف، أمحاه لأنّه خاف أن يقع هذا التأليف بيد أشخاص فيستفيدون منه استفادة سوء۱. فإن كنّا لا نعلم إن كانت هذه الموسيقى تفيدنا ويمكننا الاستفادة منها، أو أنّها مِنَ المحرّمات، فالحكم في هذه الحالة هو اجتناب الموسيقى، لكي لا نقع في المهلكة مِن حيث لا نشعر. والعمدة في ضرر الموسيقى هو الضرر النفسانيّ. أمّا بالنسبة إلى البدن والجسم فقد توجب الموسيقى مضارًّا...

    1. راجع حول ذلك كتاب (الشمس الساطعة) للعلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ، ص٣۷. (م)
/ 380