
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 5
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
6فكيف يَجوز لشخص أن يقول بأنّ هذا الأمر يصلح لهذا الفرد، وأنّه لا يوجب تلك المضرّة؟! إنّ كلّ ما يصنعونه الآن مِن حبوب وأقراص وأدوية، تؤثّر في شيء وتضرّ في أشياء، مثلًا إنّ هذا الدواء يؤثّر في المعدة ويضرّ بالكُلية والعين والسمع، فنحن لا نرى أنّ هذا الدواء يؤثّر في هذا الشخص دون أيّ مضارّ أبدًا.
على هذا، إذا لاحظنا أنّ الشارع مثلًا نهى عن شيءٍ وحرّمه، مثل الموسيقى وغيرها، فلا يمكننا القول حينئذ بأنّه يختصّ بزمن النبيّ، أو غير ذلك، أو أنّه لم يكن موجودًا في زمن النبيّ! فإذا نظر الإنسان في الروايات والأحكام، سيعلم أنّ الموسيقى عبارة عن حالة خاصّة بكيفيّة خاصّة تصدر مِن آلات خاصّة، فإن لم تكن هذه الآلات موجودة في زمن النبيّ وزمن الأئمّة، إلّا أنّ كيفيّتها هي [نفس] تلك الكيفيّة الموجودة؛ مثل الضوء، فالضوء واحد، ولكنّ الضوء في زمن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة كان يتولّد مِنَ الدُّهن والزيوت، وبعد مدّة استفادوا مِنَ النفط والبترول [لتوليد] الضوء، ثمّ بعد زمان ولّدوا الضوء مِنَ الكهرباء، إلّا أنّ الضوء واحد. فإذا كانت رواية تقول مثلًا بأنّ [حكم] الضوء كذا، فلا يمكنهم أن يقولوا: بما أنّ هذا الضوء الكهربائيّ لم يكن موجودًا في زمن الأئمّة وفي زمن النبيّ، فلا يسري ذاك الحكم إلى مثل هذا الضوء! [لا] بل الضوء واحد وإن كانت آلاته مختلفة ومناشئه مختلفة، وكذلك [الأمر في] الموسيقى. فالموسيقى هي خروج هذه الألحان مِن هذه [الآلات] بهذه الكيفيّة وبهذا القانون الخاصّ، سواءٌ كان هذا القانون هو القانون الكلاسيكيّ أو غير الكلاسيكيّ، فالموسيقى واحدة. إنّما الكلام في أنّ المجتهد قد يرى أنّ هذا الشكل مِنَ الموسيقى لم يكن حرامًا، لأنّه ليس فيه غناء أو غير ذلك. وقد يرى مجتهد آخر أنّ هذه الموسيقى حرام مع أنّ الآلة مختلفة، يعني أنّ هذه الآلات لم تكن في الزمن السابق؛ فإذا كان الشارع يحرّم ذلك، فلا بدّ أن نطيعه، وإن لم تكن الآلات كالآلات الموجودة في زمن الشارع، والروايات في هذا كثيرة. والعمدة في الموسيقى ليست المضارّ الجسمانيّة، نعم الموسيقى توجب مضارًّا في الأعصاب والرأس وغير ذلك، ولكنّ المهمّ في الموسيقى هي مضارّها النفسانيّة؛ فماذا تقولون في هذه المسألة!؟ هل الإنسان مشرفٌ على نفسيّته حتّى يميّز المصلحة مِنَ المفسدة!؟ هل الإنسان مشرف على مصالحه بحيث [يمكنه أن] يرى أنّ هذه الموسيقى ستكون سببًا للابتهاج والانبساط!؟ فلعلّ هذا الابتهاج يكون مؤقّتًا ويوجب كسالةً نفسانيّةً طوال السنين اللاحقة، فكيف [يمكن] للإنسان أن يميّز هذه المسألة عن تلك!؟
