
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 5
أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...
15أحد الحضور: عذرًا مولانا، إذا فكّرنا بهذا المنوال وعلى هذه الطريقة في واقعة عاشوراء وما جرى فيها للإمام الحسين (سلام الله عليه)، هل سيكون فعل يزيد هو فعل الله، وفعل الإمام الحسين واستشهاد الأطفال كلّه فعل الله؟
جواب سماحة السيّد: كلاهما كان فعل الله، نعم فعل الله، ولكن موقف الإمام الحسين مِن هذه القضيّة كان هذا، وموقف يزيد مِن هذه القضيّة [كان ذاك]؛ فالله تعالى قد أعطى العقل والفكر والاختيار والإرادة ليزيد، وهو اختار ذاك الشيء باختياره وإرادته، وقتل الإمام الحسين، فالله لم يجبره على ذلك، هل أجبره! لا. وقد جعل الله تعالى الاختيار للإمام الحسين (عليه السلام) وفوّض الاختيار له، فجعل فيه الاختيار والعقل والفكر، والإمام الحسين (عليه السلام) بنفسه وباختياره اختار هذا الطريق، أي طريق الشهادة، ولهذا كان مُثابًا وسيُهديه الله تعالى الأجر والثواب. على هذا، فإنّ عمل يزيد هو فعل الله تعالى، وعمل الإمام الحسين هو أيضًا فعل الله تعالى، ولكن يختلف الأمر بالنسبة إليهما، فبالنسبة إليهما يختلفان، فهذا مؤمن وذاك فاسق.
مداخلة مِنَ الحضور: لهذا أجابت السيّدة زينب (سلام الله عليها): [ما رأيتُ إلّا جميلًا]، عندما سألها يزيد: كيف رأيتِ صنع الله بأخيكِ..۱
سماحة السيد: [نعم، أجابته:] ما رأيتُ إلّا جميلًا.. مع أنّ زينب عاتبت يزيد وحدّثته، ومع ذلك فهي ترى أنّ كلّ ذلك هو فعل وصنع الله تعالى.
...٢
سماحة السيّد: هذه المسألة الّتي تفضّلتم بها هي واقعًا مِن أدقّ المسائل، وهي موجودة في ألسنة العرفاء وفي الكتب، ولا بدّ أن نفصّل [قليلًا] في هذه القضيّة [أي] المطلب الّذي ذكرتموه عن حضرت زينب (سلام الله عليها)؛ إن السيّدة زينب ترى في نفسها مسألتين، كلٌّ منها مجرّدةٌ عن الأخرى، سأمثّل بمثال يوضّح ويقرّب المطلوب في السؤال؛ إذا كان لديكم طفل مريض، ولا بدّ مِن إعطائه إبرة بنسلين مثلًا– هل تستعملون لفظ (إبرة) فأنا أنطق بها بحسب الاصطلاح العراقيّ – وأنتم ترون أنّ هذه الإبرة [أي الحقنة] لازمة لشفاء هذا الطفل، مع أنّ الطفل سيتألّم ويبكي [منها]؛ فسيكون لديكم حالتان إزاء هذه القضيّة؛ الأولى حالة الرحمة والعطف والحزن وعدم الراحة، لبكاء الطفل، فهو يبكي وأنتم تبكون، لأنّ الطفل يتألّم، فلِمَا للأمّ مِن رحمة وعطف [تراها] طبعًا تحزن وتبكي، ومع ذلك – [وهذه الحالة الثانية] – تحقنه بهذه الإبرة حتّى يصحّ [ويتعافى] وينتفي المرض عنه.. على هذا، لا بدّ أن يفكّر الإنسان في طرفيّ المسألة، هذا الطرف على حِدة وذاك الطرف على حِدة؛ [فمِن ناحية] ترضون وتوجبون [حقن] الطفل بهذه الإبرة، وترون أنّه مِنَ الواجب أن يحقنه الطبيب بهذه الإبرة حتّى يصحّ [ويتعافى] وينتفي المرض عنه. ومِن ناحية أخرى تحزنون لتألّمه.
- راجع حول ذلك (اللهوف في قتلى الطفوف) للسيّد ابن طاووس، ص ٩٤. (م)
- يوجد سؤال هنا مِن أحد الحضور، ولكن وجدنا أنّ كلام سماحة السيّد الآتي هو استكمال للموضوع السابق وليس له علاقة مباشرة بهذا السؤال، لذا سنكتفي بإدراج السؤال المشار إليه هنا في الهامش، خاصّة أنّ سماحته لم يُجب عليه فيما بعدُ. والسؤال هو: حسنًا حضرة السيّد، بالنسبة لنظرة الناس إلى الأمور الحسنة والقبيحة؛ فبعض الناس يرى الحسنَ حسنًا، ولكن الّذي يرتكب السيّئة والمعصية، فهل يرى السيّئة سيّئة ويفعلها، أم أنّه يرى السيّئة حسنة فيفعلها؟ (م)
