انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 5

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

أثر الموسيقى على النفس، كربلاء مثالٌ للتوحيد الأفعاليّ و...

13
  • فما [ينبغي أن يكون] موقفنا إزاء هذه المسألة؟ [موقفنا هو] أنّ الله تعالى لا يجبرنا على الفعل، إذ لو أجبرنا على الفعل سنكون مسلوبي الاختيار – وهذا الإشكال الّذي تفضّلتم به يقع – فالله تعالى لا يجبرنا، وقد جعل لنا الاختيار [للقيام] بهذا الفعل أو عدمه. يعني أنّ الله تعالى فوّض لنا هذا العمل وهذا الفعل، وهذه القدرة والقوى هي واقعًا مِنَ الله تعالى؛ يعني أنّ الله تعالى أعطانا القوى، وإذا صرف الله تعالى هذه القوى عنّا لطرفة عين أو للحظة أو لثانية لأصبحنا نيامًا كالأموات، ولكنّ الله تعالى أعطانا هذه القوّة (أي قوّة الفعل) هذه واحدة، والله تعالى أعطانا قوّة التفكير (أي قوّة العقل) هذه الثانية، وأعطانا اللهُ تعالى قوّة الاختيار. فهذه ثلاث مراتب؛ القوّة التفكيريّة، لنرى بحسب عقلنا وفكرنا المصالح الكامنة أمامنا، فنقول: ما هي المصالح، فهل يجوز لنا [مثلًا] أن نعطي أو لا يجوز؟ هذه المرحلة الأولى. وبعد أن رأينا المصالح، لا بدّ [حينئذ] مِنَ الإرادة، والإرادة هي العزم والاهتمام بالمطلوب، [هذه المرحلة الثانية]. فإذا أردنا وعزمنا، نحّرك أيدينا نحو المطلوب لنرفعه ونذهب، [هذه المرحلة الثالثة]. فهذه ثلاث مراحل، وبعضهم يقول أنّها أربعة مراحل، ولكن ليس هذا موردنا، فهذه المراحل الثلاث هي المراحل المهمّة. وقد أعطانا الله كلّ هذه القوى، وهي العقل والإرادة ثمّ الحركة.

  • على هذا، فقد فوّض الله لنا اختيار الفعل، {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}۱، يعني أنّنا عرضنا عليه الهداية وجعلناه في حالة الهداية، وبعثنا الرسول لهداية هؤلاء الأفراد، كلّ هذا مِنَ الله تعالى. ومِن ناحية أخرى، جعل فينا العقل والتفكير، والعقل هذا يهدينا إلى الرسول، والتفكّر الصحيح يهدينا إلى الرسول. ومع هذا، توجد مسائل دنيويّة وشهويّة ونفسانيّة، فلا بدّ مِن إعمال تلك المراحل [الثلاث] في هذه القضيّة، فالإنسان أمام هذه القضيّة؛ إمّا أن يترك المسائل الشهويّة ويأخذ بالهداية، وإمّا أن يأخذ بالمسائل الشهويّة ويترك [الهداية]. ولا يوجد فرق أبدًا في هذه القضيّة بين المؤمن والفاسق، يعني أنّ هؤلاء الأفراد يختارون باختيارهم – باختيارهم يختارون – هذا الطريق، وأولئك الأفراد يختارون باختيارهم ذاك الطريق، فلا يوجد فرق أبدًا، لأنّ الاختيار هو فعلٌ مِن أفعال الله تعالى.

    1. سورة الإنسان (۷٦)، الآية ٣.