
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 4
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
11السؤال: حسب استقرائي لحالات الناس قبل وفاتهم، وجدتُ أنّ مَن يخاف مِن شيء يقع فيه ويمُت فيه؛ مثلًا مَن يخاف مِن ركوب الطائرة يموت بذلك، ومَن يخاف مِن أمواج البحر العالية يموت بذلك .. وأنا أخاف أن أموت والله غير راضٍ عني ودون أن أُتمّم ما علَيَّ مِن قضاء الواجبات، وأنا أشعر بالذنب خاصّة لتقصيري بالواجبات الكثيرة المطلوبة منّي، فهل يوجد عمل أستطيع أن أكفّر به عن تقصيري وأن أُعطي كلّ ذي حقّ حقّه؟
جواب سماحة السيّد: الأمر يختلف عمّا تفضّلتم به؛ فإنّ القضاء والقدر كلّه بيد الله تعالى، ولا بدّ أن يرتحل الإنسان عن هذه الدنيا بأيّ نحو كان، إمّا بالسقوط مِنَ الطائرة أو بالغرق في البحار أو باصطدام سيّارة أو بالأمراض .. فعلى أيّ حال لا بدّ أن يموت الإنسان، ولملَك الموت (خبرة)۱ كبيرة في نزع الروح مِن كلّ شخص، ولكن العمدة هي أن يموت الإنسان ويرتحل عن هذه الدنيا والله راضٍ عنه، هذا هو المهمّ، ولا فرق في كيفيّة الارتحال [سواء كانت] الكيفيّة بالسقوط أو الهلاك بالأمراض وغير ذلك، فكلّها مِنَ الأسباب الّتي لا بدّ للإنسان أن يرتحل بواسطتها عن هذه الدنيا. وعلى أيّ حال، فإنّ المهمّ هو القيام بالأعمال والأمور الّتي نعلم أنّ الله تعالى يكون راضٍ عنّا بها، وذلك بمقدار الاستطاعة والمقدرة. وكما قلتُ في الجلسة العامّة قبل أيّامٍ أنّه لا بدّ أن نقوم بالأعمال الّتي إذا كان إمام العصر (أرواحنا فداه وعجّل الله تعالى فرجه) حاضرًا أمامنا لأمرنا بها، يعني بهذه الحيثيّة، يعني لا بدّ للإنسان أن يُهيّئ نفسه ويستعدّ بحيث إذا كان إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه) حاضرًا وجالسًا عنده وأمره بشيء لَفَعَل .. يعني أنّ الإنسان لا يجوز أن يغترَّ بنفسه، لا يجوز أن يحتال لنفسه، فإذا احتال .. فهو يحتال لنفسه. وإذا استعدّ الإنسان وتهيّأ لهذه المرحلة فعمل بكلّ ما يعلَم – فإذا كان [كذلك] – حتمًا سيكون الله تعالى راضٍ عنه في هذه الحالة، وإذا ارتحل في هذه الحالة عن الدنيا سيكون الله تعالى راضٍ عنه في حال الارتحال. هذا هو السالك الواقعيّ. ولكن كلّما تساهلنا ... وجاملنا [وأبدينا] عدم مبالاتنا واعتنائنا بالمسائل، تفوتنا بمقدار ذلك النعمة، ويفتونا التوفيق.
- هذه الكلمة هي تقدير لما يكون قد قاله سماحته، راجع الدقيقة (٤۷:٢٥) مِنَ التسجيل الصوتيّ. (م)
