
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 4
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
16... سأقدّم مثالين مِن سنن النبيّ، وكلّ شخص [أراد] أن يهتدي بالنبيّ، لا بدّ أن يسلك ويخطو بهذه الخُطى ولا بدّ أن يتحرّك وينتهج هذا المنهج، ومَن لا يريد فهو إذًا لا يريد؛ فإنّ الله تعالى لا يكلّف نفسًا [ويجبرها] للقيام بذلك أبدًا، لا، بل يقول الله هذا طريقي وذاك طريقكم ... فلكم أن تسيروا في هذا الطريق أو ذاك الطريق، فمَن كان [يريد] أن يسلك طريق النبيّ فلا بدّ أن يسلك هذا المسلك، ومَن لا يريد أن يسلك فالله تعالى يجعل [المجال] أمامه مفتوحًا لمختلف الطرق. فعلى هذا، مِنَ المؤكّد أنّ [على] كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ مِنَ الرجال والنساء قراءة ومطالعة سننَ النبيّ وسننَ الأئمّة عليهم السلام، [فنتعلّم] ما [علينا] فعله في هذا المجتمع وفيما بيننا حتّى نتقرّب إليهم، يعني أنّ اتّباع سنن الأئمّة عليهم السلام يوجب التقرّب إليهم، وعدم الاتّباع يوجب التباعد عنهم. على هذا، فإنّ المهمّ بالنسبة إلينا في هذا المجتمع هو القيام بهذا الواجب، أي اتّباع سنن النبيّ وسنن الأئمّة عليهم السلام وتطبيق هذه السنن بالنسبة إلينا.
أحد الحضور: ... إذا قصدنا بالمهر الهديّة [وذلك] لإيجاد المحبّة والمودّة والرحمة، [ولكن] بعد المهر توجد النفقة، فهل المطلوب في النفقة الحدّ الأدنى أم أن يُنفق كلّ شخص مِن سعته؟
جواب سماحة السيّد: بالنسبة للإنفاق فهي مسألة شرعيّة، وهي مختلفة – كما قلتُ لكم – عن المهر؛ فالإنفاق مسألة والمهر مسألة أخرى. كلٌّ لا بدّ أن يُنفق مِن سعته .. يعني لا بدّ هنا مِن ملاحظة مسألتين في هذا الموضع:
الأولى: موقعيّة البنت في أهلها، يعني قد يطلب الرجل امرأة مِن أهلها، والحال أنّ أهلها مِنَ الأثرياء أو أنّ أهلها ذوو شأن وحيثيّة اجتماعيّة وغير ذلك، وقد يطلب الرجل امرأة، وأهلها ليسوا مِنَ الأثرياء؛ فهذه المسألة لا بدّ مِنَ الاهتمام بها، كما هو مضبوط في الفقه والشرع، يعني إن طَلبتَ امرأةً مِنَ الأغنياء والأثرياء، فلا بدّ أن تُهيّئ لها ما يليق بها، وهذا صحيح. فهذه مسألة.
[والثانية] أنّه إذا طلب الرجل هذه الفتاة، ولكن بمقتضى الظروف ومصادفات الأيّام انقلب حاله، فلم يعد قادرًا على الإنفاق عليها بما يليق بشأنها وخصوصيّتها، فإنّ الله [في هذه الحالة] لا يكلّفه بأن يجعل عليه كلفة تهيئة ذلك، لا! بل لا بدّ أن يُنفق وفق المقدرة والإمكانيّات والاستعداد، وإن لم يُنفق يكن مسؤولًا. فعلى هذا، لا بدّ مِن ملاحظة هذه المسألة مِن ناحيته.
