
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 4
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
15احتياج الزوج للزوجة مثل احتياج الزوجة للزوج، فكما أنّ الزوج يحتاج إلى المرأة كذلك المرأة تحتاج إلى الزوج، ألا ترون ذلك؟ فهو يحتاج إليها، يعني أنّ الأمر سواء بلحاظ هذه الجهة، ولكن خصّص الإسلام المرأة بهذه الخصوصيّة، وهي أنّه لا بدّ للزوج مِن إهدائها هديّة؛ فالزوج الآن يطلب زوجة ويطلب منها أن تأتي إلى بيته، [فلا بدّ أن] لا يُدخلها هكذا بدون هديّة، بل لا بدّ أن تُهيّئ هديّة، وهذه الهديّة لا بدّ أن تكون هديّة لا تُقاس [بقيمتها الماديّة]، لأنّ قيمة المرأة لا تُقاس، بأن تكون قيمة المرأة آلاف [الدولارات]، فهل أنتم ترضون الآن بأن تكون قيمة ابنتكم ألف دولار؟! وأن تكون قيمة تلك ألف وخمسمئة دولار أو ألف وستمئة دولار أو أعلى مِن ذلك مثلًا؟! هذا ليس أبدًا مِن شأن الإسلام، [بل] هذا مِن شأن الكفر، هذا مِن آداب الجهل، هذا مِن آداب الكفر والجهالة. فالنبيّ يقول: أتاني جبرائيل وقال أنّه لا بدّ مِن تخفيف مهور النساء، فقلتُ لعلِيٍّ بِع هذا الدرع، بِع هذا، فباعه بخمسمئة [درهم]، وقال: إنّي جعلتُ هذا [مهرًا]. هذا، مع أنّ الأفراد – في زمن النبيّ – الّذين كانوا يطلبون فاطمة الزهراء كانوا يدفعون ما يفوق هذا بملايين، لم يكن حينها دولارٌ بل ذهبٌ، والنبيّ رفضها جميعها، وقال: إنّ قيمة ابنتي أعلى مِن ذلك، أعلى مِن أن تجعلوا الكرة الأرضيّة ذهبًا فتقدّموها لها، قيمة فاطمة الزهراء لا يكون [ذلك، فقيمتها] أعلى مِن كلّ شيء، أعلى مِنَ السماوات والأرض، وأعلى مِنَ عوالم المادّة وعوالم المعنى، هذه هي قيمة فاطمة الزهراء، فليست قيمة الزهراء الذهب والفضّة! ما الذهب والفضّة، [فهو] يوم يأتي ويوم يذهب!!
[يحاول أحد الحضور المداخلة هنا إلّا أنّ سماحة السيّد يُكمل قائلًا]: عفوًا عفوًا .. هذه قيمة فاطمة الزهراء، ففاطمة الزهراء لا تُقابَل بأيّ شيء، يعني لو كانت السماوات السبع والأرضون السبع مِن ذهب فهي لا تقابل قيمة فاطمة الزهراء. وكذلك كلّ مؤمنة وكلّ امرأة مؤمنة تطلب الله تعالى، لا تساوي قيمتها السماوات والأرض ولو كانتا مِن الذهب. هذه المسألة هي لتأليف القلوب [ولإيجاد] المحبّة والأنس في القلوب، يعني لا بدّ أن يكون في كلّ زواج تآلف .. إنّ الزوج سيرى أنّه قدّم هذا المقدار الثمين مِن الذهب وسيقول في نفسه دائمًا: أنا أعطيتها هذا. وكذلك الزوجة ستقول: هذا الزوج أعطاني هذا المقدار. إنّ ذلك سيوجب مشاكل، ونحن نرى ذلك، نحن نرى كلّ هذا ممّا [يفيده] الحكّام والقضاة في المحاكم، حيث يقرّرون ويقدّمون الإحصاءات حول المشاكل والمسائل الموجودة الآن في المحاكم. فلا بدّ مِن تربية المجتمع [وتصحيح] طريقهم وتصوّراتهم وتربيتهم بالتربية الإسلاميّة والتربية النبويّة. هذه مِن سنن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
