
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 4
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
14أحد الحضور: لقد كان أمير المؤمنين فقيرًا فأعطاها كل ما يملك.
جواب سماحة السيّد: هذا ولو كان أمير المؤمنين عنده كلّ شيء ليعطيه للزهراء سلام الله عليها ..۱
مداخلة: كان الدرع غاليًا.
جواب سماحة السيّد: لا، هذا الدرع ليس غاليًا، كانت قيمة هذا الدرع ٥۰۰ درهم ..
مداخلة: [إلّا أنّه] قد قدّم أثمن ما عنده ..
جواب سماحة السيّد: لو كان الأمر بهذا الشكل، لَما قال النبيّ: إنّي فعلتُ ذلك٢ لأكون أسوة ... يعني لو كانت كلّ الأرض مثلًا لأمير المؤمنين، فهل كان سيُعطيها لفاطمة الزهراء عليها السلام؟! أنا لا أظنّ ذلك! فإنّ بعض العلماء الآن الّذين يريدون أن يوجّهوا كلام النبيّ، هم الّذين يقولون بذلك!
أحد الحضور: هم بالاتفاق يحدّدون المهر..
جواب سماحة السيّد: يعني إذا كان عنده كلّ شيء، آلاف وملايين الدولارات، فهل لا بدّ عليه أن يجعل ذلك مهرًا لزوجته، أهكذا يكون الأمر!! لا هذا غير صحيح.
أحد الحضور: إنّما بقدر الاستطاعة!
جواب سماحة السيّد: حسنًا، ولكنّني أقول أنّه مثلًا إذا كان عند شخص ملايين مِنَ الدولارات ويستطيع .. فهل لا بدّ أن يجعل مهر ابنته أو مهر زوجته [تلك الملايين]؟! لا!
أحد الحضور: الآية القرآنية تقول {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ}٣
جواب سماحة السيّد: فلينفق .. هذا الإنفاق غير [عنوان] المهر، نعم غير المهر. والإنفاق يكون على كلّ [بحسبه].
مداخلة مِنَ الحضور: كلّ إنسان بحسب استطاعته .. فإذا كان رجلًا غنيًّا وجامعًا للأموال فليس مِنَ الأخلاق أن تعيش زوجته بالقليل، فمَن عنده الملايين ويستكثر أن يدفع القليل مِنَ المهر لزوجته، هذا ليس مِنَ الأخلاق الإسلاميّة ..
جواب سماحة السيّد: إنّ لمسألة الإنفاق شأن وللمهر شأن آخر؛ الإنفاق هو أن يُشرك المرءُ زوجته في إنفاقه وفي الأكل والشرب ... وغير ذلك، ونحن لا ننكر هذا، ولكنّ المهر غير ذلك؛ المهر هو أنّ الإسلام قد جعل [للمرأة مكانة] ورَفع مقامها، فيقول للزوج: لا بدّ أن لا تعاملها معاملة الأملاك؛ يعني أنّ الزوج [يحتاج] إلى الزوجة بدون المهر [أي بغض النظر عن المهر]، فكما أنّ الزوج يطلب الزوجة كذلك الزوجة تطلب الزوج، مثلًا هل يمكن للزوجة أن تجلس في بيتها وتقول أنا لن أذهب إلى بيت الزوج؟! كلا! يعني كما أنّ الزوج يحتاج للزوجة، فالزوجة كذلك تحتاج للزوج، فلا يوجد فرق بالنسبة لكليهما [مِن هذه الجهة]. ولكن الإسلام رفع مقام الزوجة ومقام المرأة وقال: لا بدّ للمرأة مِن هديّة؛ يعني مثلًا إذا كنتم تحبّون شخصًا وذهبتم إلى منزله، فإنّكم ستهدونه هديّة، والمهر هديّة، فليست المرأة كالبقر والحمير حتّى نتعامل معها بناءً على ذلك .. قيمة هذا الفرس كذا وذلك الفرس كذا وهذا الحمار كذا!! وليس [المهر] كذلك .. فذلك غير إسلاميّ، الإسلام لا يقول ذلك، [بل] مقام المرأة أحسن مِن مقام الحمار والبقر والفرس وغير ذلك. والحال أنّهم يتعاملون مع المهر – هذه هي الأجواء وكذلك هي المسألة [عندهم] وكذلك يصنعون – في الجلسات وكأنّهم يتعاملون مع فرس وحصان لا بدّ مِن بيعه، [فيقولون:] قيمة هذا ألف دولار، وقيمة هذا ألفي دولار .. ما هذه الأمور!! هذا غير إسلاميّ! المهر هبة وهديّة؛ عندما تذهبون إلى بيت أختكم أو بيت أخيكم تذهبون بالورد، فهذا برسم الهديّة، وهذا هو مقام الإنسانيّة، فهل [سيعترض] قائلًا: قد أعطيتموني وردًا، وهذا الورد ليس [مناسبًا]، فلا بدّ أن تعطوني دولاراتٍ وغير ذلك؟! [فإن فعل ذلك] ستحزنون [وتقولون:] كيف تقول ذلك! فأنا أتيت إلى بيتك وأريد أن أتكلّم معك وأن أهديك هذا الورد، وأنت لا تقبله منيّ؟!
- الجملة ليست تامّة، ولم يُكملها سماحة السيّد لمقاطعته بالمداخلة التالية، إلّا أنّ تمام الجواب يأتي في الفقرات الآتية. (م)
- إشارة إلى جعل مهر الزهراء هو مهر السنّة حتّى يقتدي بذلك المسلمون. (م)
- سورة الطلاق (٦٥)، جزء مِنَ الآية (۷). (م)
