
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 4
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
من هو السالك الحقيقيّ، مهر الزهراء عليها السلام، و...
8السؤال: أودّ أن أنضمّ إلى السالكين إلى الله تعالى كي اطمئنّ مِنَ الخطّ الصحيح الّذي أسير فيه، هل تنصحوننا بشيء، ولكم جزيل الشكر؟
جواب سماحة السيّد: هذه المسألة مِنَ المسائل الّتي تكلّمنا عنها في الجلسات الماضية، خصوصًا في الجلسة السابقة، حيث تبيّنت المسألة واتّضحت؛ إنّ السلوك إلى الله ليس بالشيء الغريب حتّى ينفر منه الناس، بل السلوك إلى الله هو ما أمرنا به النبيّ والأئمّة عليهم السلام، ومِن بداية الأمر قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»۱، يعني أنّه مِن بداية الأمر ألقى عليهم هذه الكلمة، وهي كلمة التوحيد؛ فبعضهم سمع هذه الكلمة وقبِلها باللفظ فقط ولم يعمل شيئًا، فكان المنافق، وهو الّذي يكون إسلامه ظاهرًا وفي باطنه مرض. وبعضهم قبِل هذا بالتلفّظ وشهد بالتوحيد والرسالة وعمل بها، فهذا هو المسلم، وله درجات، كما هو حال كلّ هؤلاء المسلمين والمؤمنين. وبعضهم تلفظ بهذه الكلمة، أي كلمة التوحيد، وعمل بها، وحقّق هذا الأمر في نفسه، يعني أنّ نفسه أصبحت موحّدة، وفهِم هذا الأمر في سرِّه وحقيقته وضميره ووجدانه، هذا هو الموحِّد الّذي كان الرسول والأئمّة عليهم السلام يدعون المسلمين إلى مرتبته. ولهذا لا بدَّ للوصول إلى هذه المرحلة مِنَ العمل والاهتمام بالأعمال والاهتمام بالمسائل الّتي نعلم [بها]، فلا بدّ مِنَ الوصول إلى الله تعالى وإلى حقيقة هذه الكلمة [أي التوحيد] بواسطة هذه الأعمال. هذه هي حقيقة التوحيد.
[فعلى] كلّ مسلم أن يهتمّ للوصول إلى حقيقة هذا المطلب (لا إله إلا الله)، أن يصل إلى حقيقة معنى التوحيد، ويرى الله تعالى كما يرى نفسه، ويشعر بالله تعالى كما يشعر بنفسه، ويُدرك صفات الله تعالى وأسماءه العليا وحقيقة التوحيد وحقيقته العليا؛ فإذا أحبّ [الإنسان] مثلًا أن يصل إلى هذه المرحلة، لا بدّ أن يسلك طريق الأئمّة عليهم السلام؛ هذا هو السير والسلوك إلى الله تعالى. فالسير والسلوك ليس شيئًا غريبًا [فهو ليس] مخالفًا للإيمان ومخالفًا للإسلام ومخالفًا للتشيّع، بل كلّ مَن يعمل بالأوامر ويترك النواهي ويسلك طريق الأئمّة عليهم السلام، ويأخذ بأوامرهم ونواهيهم، يكون أيضًا سالكًا، والله يأخذ بيده. ومَن لا يهتمّ بهذا لا يكون سالكًا ولو كان اسمه سالكًا؛ يعني أنّ المهمّ هو العمل.
- بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج۱۸، ص٢۰٤. (م)
