انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 3

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...

4
  • فعلى هذا، حقيقٌ على الله أن يَمُنَّ علينا ببعثة رسولٍ كالرسول الأعظم، لأنّ كلّ السعادة الأبديّة، الظاهريّة والباطنيّة، كلّها متمركزة ومجموعة في هذا الوجود المبارك [للرسول الأعظم]، نحن لا نرى أيّ شيء في غير هذا الوجود الأعظم. فهل مِنَ المعقول – بعد هذا – أن يمُنّ المسلم على الله تعالى عندما يقوم بواجبه؟! فتراه يقول [بِمِنَّة]: بحمد الله قمنا بواجبنا، بحمد الله نحن نصلّي، بحمد الله نحن نصوم، بحمد الله نحن نتصدّق على الفقراء بحمد الله .. لا، هذا غير معقول، بل المِنَّة تكون لله علينا، فالله تعالى هو الّذي يمُنُّ؛ فإذا تصدّقتم على الفقير، فلن يقول الفقير: لك المِنَّة في تصدّقك علَيّ .. فالمِنَّة عليك بأن تصدَّقت على الفقير، بل المِنَّة في الواقع هي للفقير طبقًا لبعض التفاسير واستنادًا على بعض المسائل، لأنّه لولا هذا الفقير لَمَا وفّقكم الله تعالى لهذا الإنفاق، وهذه مسألة أخرى.

  • وعلى أيّ حال، نحن ليس بأيدينا شيء، ولا نستحقّ أبدًا أيّ مكرُمة ومرتبة مِنَ معارج ومدارج الكمال، بل المكارم والمعارج والمدارج كلّها عناية مِنَ الله تعالى بنا، [ويكون] ذلك بواسطة إطاعة التكاليف مِنَ ناحية الرسول الأعظم، ولذا يقول جميع الأئمّة والأولياء {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}۱. وعلى هذا، لا بدّ أن يقوم كلّ شخص بواجبه، ذلك بحسب الهمّة والإرادة والاختيار والسعة والقدرة.

  • قبل ارتحال السيّد الوالد بسنة تقريبًا، جَمَعَ جميعَ الرفقاء في مشهد وتكلّم معهم قائلًا: أيّها الرفقاء، إنّ مسألة السلوك والعرفان ليست مزاحًا ولعبًا ولهوًا، هذا مِن أهمّ مسائل السلوك، وأنا سأقول لكم قولي هذا وأرحل، وهو أنّه مَن يعمل بالتكاليف يصعد ومَن لا يعمل لا يصعد أبدًا، المسألة ليست بالكلام والحروف فقط، وليست في البحث فقط، بل المسألة بالعمل والفعل فمَن عَمِل يصعد ومَن لم يعمل لا يصعد، والسلام عليكم ورحمة الله. ثمّ ذهب.

  • ونحن علمنا أنّ هذا الأمر حقّ، يعني كلّ مَن يعمل ويفعل يجني، وكلّ مَن لا يعمل ولا يفعل لا يجني. وكذلك كان الأصحاب في زمن الرسول، فكلّ مَن عمل [منهم] بالفروض والمستحبّات والسنَّة جنى .. أمّا الباقون [فذهبوا] يستهزؤون ويقولون أنّ ذلك غير واقعيّ وأنّه لغير هذا الزمان، أو أنّه [مختصّ] بزمن النبيّ وأنّه كذا وكذا.. وفي الآخرة سيتبيّن الأمر، {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}٢؛ فإذا أراد الرجل أو المرأة في هذه الدنيا أن يفعلوا خيرًا، والحال أنّ المجتمعين حولهم مِنَ الأبناء والزوج أو الزوجة والأقارب والأرحام والأصدقاء كلّهم يقولون له لا تفعل لا تفعل، فإنّ كلّ هؤلاء سيفرّون منه يوم القيامة، إذ كلٌّ وعمله، فكلٌّ ينشغل بعمله [يومئذ]، {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ}، هذا حقّ ونحن لا ننكره، فهي مسألة واقعيّة،{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

    1. سورة الأحزاب (٣٣)، جزء مِنَ الآية ٢۱.
    2. سورة الشعراء (٢٦)، الآيتان ۸۸ و ۸٩.