
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 3
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
5بعد أن فتح النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مكّة المباركة ودخلها بأصحابه، صعد المنبر في المسجد الحرام، أو في جبل أبو قبيس القريب مِنَ المسجد الحرام، أو كما في بعض الروايات أنّ ذلك كان خلال السفر، فقال ما مضمونه: يا معشر قريش ويا أقاربي وأرحامي، لا تقولوا أنّ محمّدًا مِنّا فتفعلون كلّ ما تريدون وتشاؤون، لا، فإنّ الله تعالى يجازي المرء ولو كان قريشيًّا، ويُعطي المرء ولو كان عبدًا حبشيًّا، وأنا مثلكم في ذلك، ولا تطلبوا منّي أيّ شفاعة بدون عمل.۱ يعني أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في مقام العبوديّة، هو على حدّ سواء مع سائر الأفراد. وكما أنّ الله تعالى رحيمٌ وعطوف على النبيّ، هو عطوف على كلّ شخص. وجميعنا عبيد وإماء لله تعالى، لا يوجد بينه وبين أحدٍ قرابة أبدًا بالنسبة إلى الله تعالى .. فالمهمّ في هذه الدنيا هو القيام بالواجب والقيام بما هو متيقَّن ومعلوم، هذا هو المهمّ.
فلنبدأ بأنفسنا في تطبيق سنّة النبيّ ولو خالف ذلك العرف السائد
في الجلسة الماضية بدأتُ [بالكلام عن] السنَّة وبعض السُّنن المأثورة عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة (عليهم السلام)، وقد بيَّنتُ ذلك. وإحداها سنَّة الزواج وقلَّة المَّهر، مع أنّنا نجد في الشرع أنّ كثرة المَّهر ليست حرامًا، والآية الواردة في القرآن الكريم [تقول]{وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}٢، يعني لو جعلتم مَهر امرأة قنطارًا مِن ذهب فلا بدّ أنّ تؤدّوه لها، ولم يُعيَّن في الإسلام حدّ المَّهر، يعني لو كان عند شخص جبل مِن ذهب، وأراد أن يقدّمه مهرًا لامرأة، فالإسلام لا يمنعه، فليُقدِّم. ولو عُيِّن [المَّهر] وطالبت به المرأة فلا بدّ أن يدفعه لها بدون أيّ [نقص]. هذه المسألة واضحة ومؤكّدة. ولكن المسألة المهمّة هي أنّنا لا بدّ أن نفعل كما فعل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع ابنته؛ كان في زمن النبيّ أثرياء جدًّا، وأرادوا أن يقدّموا مَهر ابنته فاطمة الزهراء أضعافًا مضاعفة مِنَ القنطار، وقد [أُثبت] في التاريخ أنّ النبيّ رفض كلّ ذلك، لماذا؟ لهذه المسألة الّتي ذكرتها، لأن يجعل مهور النساء خفيفة حتّى يستطيع كلّ شابّ أن يتزوّج، [فعلى] كلّ شابّ وفتاة أن يجعلوا مهورهم وزواجهم [مبنيّ] على أساس إسلاميّ ودينيّ وشرعيّ وأن يستنّوا بسنَّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال بعض الرفقاء والمخدّرات في جلسة [مِنَ الجلسات] أنّ أمير المؤمنين لم يكن عنده شيء ليُقدّمه [مهرًا] إلّا درع، فكان مِنَ الممكن أن يُعيِّن له النبيُّ قنطارًا مِن ذهب على ذمَّته، ويقول: يا علِيّ لا بدّ أن تقدّم لفاطمة الزهراء جبلًا مِن ذهب وهو على ذمّتك، تُقدّمه لها عندما تستطيع ذلك. ولكنّه لم يفعل ذلك، بل أوصى أنّه لا بدّ أن يكون ذاك هو المهر، فقال: جَعلتُ هذا مهر ابنتي فاطمة الزهراء ليكون أسوة لأمّتي إلى يوم القيامة.
- جاء في كتاب (الكافي) للشيخ الكليني، ج ۸، ص ۱۸٢: عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: ... قام رسول الله صلّى الله عليه وآله على الصفا فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطّلب إنّي رسول الله إليكم، وإنّي شفيق عليكم، وإنّ لي عملي ولكلِّ رجل منكم عمله، لا تقولوا إنّ محمدًا منّا وسندخل مدخله، فلا والله ما أوليائي منكم ولا مِن غيركم يا بني عبد المطّلب إلّا المتّقون. ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ويأتون الناس يحملون الآخرة إلّا أنّي قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم، وفيما بيني وبين الله عزّ وجلّ فيكم.
وجاء في كتاب (بحار الأنوار) للشيخ المجلسيّ، ج ٦٤، ص ۸۱، مِن كلام للإمام عليّ بن الحسين زين العابدين مع طاوس الفقيه: ... خلق الله الجنّة لمَن أطاعه وأحسن ولو كان عبدًا حبشيًّا، وخلق النار لمَن عصاه ولو كان ولدًا قريشيًّا، أما سمعت قوله تعالى فإذا نُفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، والله لا ينفعك غدًا إلا تَقدِمةٌ تُقدّمها مِن عمل صالح. (م) - سورة النساء (٤)، جزء مِنَ الآية ٢۰.
- جاء في كتاب (الكافي) للشيخ الكليني، ج ۸، ص ۱۸٢: عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: ... قام رسول الله صلّى الله عليه وآله على الصفا فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطّلب إنّي رسول الله إليكم، وإنّي شفيق عليكم، وإنّ لي عملي ولكلِّ رجل منكم عمله، لا تقولوا إنّ محمدًا منّا وسندخل مدخله، فلا والله ما أوليائي منكم ولا مِن غيركم يا بني عبد المطّلب إلّا المتّقون. ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ويأتون الناس يحملون الآخرة إلّا أنّي قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم، وفيما بيني وبين الله عزّ وجلّ فيكم.
