
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 3
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
20أمّا ما تفضّلتم به بأنّ الرجل إذا تزوّج ثانيًا، يعطف ويميل إلى [الزواج الثاني] ولا يصرف [على البيت الأول]، فهذا عمل خاطئ وغير صحيح وهو باطل وحرام، بل لا بدّ مِنَ العدالة في ذلك بين الزوجة الأولى والثانية والثالثة وغيرهم. وإذا منعنا الزوج مِنَ الزواج الثاني وقلنا أنّه سيصرف أمواله على الزوجة الثانية، فهل هذا سيمنعه مِن [صرف هذه الأموال على غير الزوجة الأولى]؟! بل سيفعل، يعني أنّه سيفعل ذلك سواء منعناه أم لم نمنعه [مِنَ الزواج الثاني]، فمِنَ الأحسن أن نقول .. [وحينئذ] لا بدّ مِنَ النصيحة .. ولا بدّ مِن إحقاق ذلك الحكم في المجتمع، أي أن نُحقّق هذه المسألة في المجتمع.
أمّا بالنسبة للأفراد غير الملتزمين وذوي الأخلاق السيّئة، [فهم كذلك] حتّى [لو كان لديهم] زوجة واحدة، يعني أنّ منعه لا علاقة له بالزواج الثاني، لا، فقد يكون الشخص متزوّجًا زوجة واحدة ومع ذلك لا يصرف أمواله عليها ويحقد عليها ويُسيء لها أخلاقيًّا وتطغى أخلاق السوء عليه. فهذه ليست مشكلة مرتبطة بالزواج الثاني. وإذا قلنا له لا بدّ أن تحفظ زوجتك الأولى ولا تُقدم [على الزواج الثاني] لهذا السبب، [قد] لا يقبل كلامنا فيذهب ويتزوّج أو مثلًا قد يزني، يعني في آخر الأمر قد يزني ويصرف أمواله في الزنا. فهذا ليس حلًّا للمسألة، وإنّما حلّ المسألة هو أن نقول أنّ المجتمعَ الإسلاميّ مجتمعٌ واحد، فلا يجوز للمرأة أن ترى نفسها مرتاحة عند زوجها وإلى جانبها امرأة أخرى تحتاج للعناية، تحتاج فقط للعناية واللطف والمحبّة، فهذا ليس إنسانيًّا، واقعًا ليس إنسانيًّا.
وكذلك إذا كانت المسألة على خلاف ذلك، يعني لو كان التكوين بحيث أنّ عدد النساء [أكثر] مِن عدد الرجال، لقلنا ذلك بالنسبة للمرأة، مع أنّه ليس كذلك ... وقولنا هذا لا يجوز لنا أن نقوله، لأنّ المسألة مسألة نفسيّة وتكوينيّة .. فحتّى لو كان عدد الرجال أكثر مِن عدد النساء، لا يجوز لنا أن نقول ذلك، لأنّ وجود وحيثيّة الرجل التكوينيّة والنفسيّة تمنعه مِن ذلك، فهذه مسألة روحيّة وأخلاقيّة تحتاج إلى بحث. ومع ذلك نقول هذا، كيف للرجل أن يكون عنده زوجة والحال أنّ رجل آخر محتاج. ولكن [الأمر] الآن ليس كذلك، فالحال الآن كما قلتُ، وبحسب الإحصائيّات، أنّ مجموع [سكّان] الكرة الأرضيّة .. بحيث لو [أجرينا مسحًا] إحصائيًّا لجميع البلدان لوجدنا أنّ نسبة الرجال في الكرة الأرضيّة هي ٣۰% بالقياس إلى النساء، يعني أنّ ثلث الكرة الأرضيّة مِنَ الرجال وثلثيها مِنَ نساء. [هذا بلحاظ المجموع، أمّا تفصيلًا] فيختلف الأمر بين بلد وآخر كما قلتُ، فالنسبة في إيرلندا ۱۰% [للرجال]، وفي ألمانيا ٤۰%، وفي إيران ٤۰ % كما قالت الإحصائيّة، وفي العراق كذلك، ولا أعلم ما هي النسبة في لبنان .. على هذا، فلا بدّ مِن هذا الأمر، وهذه مسألة عاديّة. المرأة تحبّ طبعًا أن يكون الرجل لنفسها وأن تتملّكه، فهذه مسألة عاديّة، ولكن لا بدّ أن ترى هذا الأمر وتحسبه بطريقة عقلائيّة، فتلك امرأة مسلمة مؤمنة تتّبع سنّة الله وسنّة رسول الله وإلى جنبها امرأة بلا زوج، ونقول لها – والحال هذه – لا يجوز لكِ أبدًا [أن تتزوّجي] حتّى لأسبوع أو لبعض أيّام! فهذه أمر غير عقلائيّ وغير إنسانيّ. فالإنسان كما يحتاج للأكل في الحياة يحتاج لتلك المسائل، فإنّ الله هو الّذي خلقها بهذا الشكل، فإنّ الله هو الّذي خلق الإنسان بهذه العواطف وهذه الخصوصيّات والصفات.
