
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 3
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على خير المرسلين
وأشرف الخلق أجمعين محمّد وآله الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
السلوك إلى الله مسألة عقلائيّة
قال الله في كتابه {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}۱، يُعلم مِن هذه الآية أنّ الله تعالى لا يَمُنُّ على المؤمنين بخلقهم ورزقهم وبجميع المواهب الّتي يُهديها الله تعالى للمؤمنين، وإنّما يَمُنُّ عليهم برسالة هذا الرسول الأعظم، وكما قال الرسول «بعثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق»٢، فبِعثة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هي لإيصال الإنسان والمكلّف والمؤمن إلى أقصى مراتب الكمال، إمّا في هذه الدنيا وإمّا في الآخرة.
على هذا، فإنّ الأمر المهمّ في السير والسلوك إلى الله تعالى هو أنّ [السير والسلوك] أمرٌ عقلائيّ ومنطقيّ، لا أنّه أمر شرعيّ فقط، لأنّ الإنسان إذا رأى أنّه سيعيش في هذه الدنيا ولا بدّ مِن بعدها أن يرتحل إلى عالَم آخر لا أمد له ولا نهاية، فإذا كان عاقلًا، لا [مِن حيث إنّه] مسلم ولا شيعيّ ولا مؤمن، بل مِن حيث إنّه عاقل فقط، فلا بدّ [حينئذ] أن يلتزم بالمسائل الّتي تهمّه في الدار الآخرة، {وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}٣، أو {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}٤.
على هذا، فإنّ السلوك إلى الله تعالى مسألة عقلائيّة؛ يعني إذا نظر الإنسان إلى نفسه وشخصيّته وموقعيّته في هذه الدنيا وفي الآخرة، وأنّ الله تعالى حتمًا إمّا سيُجازيه بالجنّة أو يعاقبه بالنار، فكيف سيعمل حينئذ؟! يعني هل يمكن للإنسان أن يضرّ نفسه وينعزل عن المسائل الحقيقيّة والواقعيّة ويلهو ويلعب في هذه الدنيا بالأمور الّتي لا تهمّه! الإنسان العاقل لا يفعل ذلك، الإنسان المُتيقّن أنّه لا بدّ أن يُحاسَب في الآخرة على ما فعله في الدنيا .{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}٥، يوم الغَبن هو اليوم الّذي ترى المرأة أنّ زوجها قد وصل إلى مراتب عالية لم تتمكّن أن تصل إليها، فتكون على الدوام في حزن للتهاون والكسل وتسامحها في الدنيا، فلماذا لم تهتمّ بهذه الأمور .. وهي ترى [الآن] بعينها المواهب الّتي وهبها الله تعالى له ولم يُعطها منها شيئًا. وهو اليوم الّذي يرى المرء فيه أنّ زوجته وصلت إلى المراتب العالية بقدر التمكين والطاعة، طاعةُ التكاليف وطاعة الله تعالى، وهو [كان مشغولًا] بالمرح واللعب واللهو في الدنيا، وكان يسخر ويستهزئ بالمسائل الجديّة والواقعيّة. كزوجة فرعون (آسيا) وكثير مِنَ الزوجات اللواتي فزن وربحن، أمّا أزواجهنّ لم يفوزوا.
- سورة آل عمران (٣)، جزء مِنَ الآية ۱٦٤.
- بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج ٦۷، ص ٣۷٢. (م)
- سورة العنكبوت (٢٩)، جزء مِنَ الآية ٦٤.
- سورة الروم (٣۰)، الآية ۷.
- سورة التغابن (٦٤)، جزء مِنَ الآية ٩.
