
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 3
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
17هذا مِن ناحية، ومِن ناحية أخرى .. مسألة الزواج لا بدّ أن تكون مسألة أساسيّة، يعني لا يمكن للشابّ أن يبقى بلا امرأة، ولا يمكن للفتاة أن تبقى بلا شابّ، وإلّا لتغيّرت الأحوال ولتبدّلت الأمور، فهذه مسألة تكوينيّة وليست فقط مسألة تشريعيّة وحكميّة، ونحن ندرك أنّها مسألة تكوينيّة. والناحية الأخرى، أنّ النظامَ الإسلاميّ هو نظامُ التشريع ونظام المنطق والعقل.
حسنًا، فكيف يحقّق [النظامُ الإسلاميّ] مسألة الزواج؟ إذا كانت جميع الأمور متساوية، يجوز لنا [حينئذ] أن [نعمل بمقتضى] هذا التساوي، فنقول مثلًا [بما أنّه] يوجد خمسة أطفال متساوون في العمر والقدرة [وخمس] تفّاحات متساوية، فنعطي كلّ واحد منهم تفاحة واحدة. نعم، ولكن إذا كان لدينا ثلاث تفّاحات وطفلين، وأحدهما مريض يحتاج إلى تفّاحتين والآخر صحيح، فلا بدّ أن نُعطي الأوّل تفّاحتين ليصحّ، وهذه مسألة عقليّة وعاديّة، وذلك لأنّ المستوى تغيَّر. وإذا كان في الجامعة تساوٍ بين عدد الرجال وعدد النساء، أي أنّ عدد الشباب مساوٍ لعدد الفتيات، فلا يوجد مشكلة هنا. لكن لا يجوز لنا أن نُغمض العين ولا يجوز لنا أن نترك الحقائق الواقعيّة، ففي العالَم الآن وبحسب الإحصائيّات، وفي البلدان الأوروبيّة مثل إيرلندا فإنّ نسبة الرجال فيها إلى النساء هي ۱۰% للرجال و ٩۰% للنساء، وفي ألمانيا نسبة الرجال إلى النساء هي ٤۰% للرجال و ٦۰% للنساء، [والكلام هنا] عن النساء المهيّآت للزواج لا العجائز في عمر التسعين أو المئة. ويقولون بحسب الإحصائيّات أنّ متوسّط عمر الرجل بالنسبة إلى عمر المرأة هو ۷٥%، يعني أنّ ۷٥% مِنَ الرجال يرتحلون بشكل أسرع مِنَ النساء، والأمراض [تصيب] الرجال بنسبة أكبر مِنَ النساء ... .
ونحن نرى الحروب الّتي تحدث، ففي الحرب العالميّة الثانية كان عدد القتلى مِن جميع المجتمعات على الأرض قرابة الـ ٥۰ مليون نسمة، أي أنّ [خمسين مليون نسمة] قُتلوا في الحرب العالميّة الثانية، ٩۰ % منهم مِنَ الرجال و۱۰% مِنَ النساء، وعدد القتلى مِنَ الألمان في الحرب العالميّة الثانيّة مِنَ الرجال فقط هو ٢٢۱، وأكثرهم متزوّجون. وهذه الأمور الّتي نراها الآن في العالَم مِن فساد وأمور مثيرة وخلافات، وغيرها مِن أمور لا أستطيع التكلّم عنها كمسائل الانحراف وغيرها، كلّها بدأت بعد الحرب العالميّة الثانية، لأنّه لا يوجد رجال أبدًا. وقد قرأتُ في بعض الجرائد أمورًا عجيبة، [منها] أنّه كان في محلّةٍ واحدةٍ عشرون منزلًا وثلاثون منزلًا كلّهم مِنَ النساء ولا يوجد فيهم إلّا خمس رجال، فلا يوجد رجال.
- تجدر الإشارة أنّ سماحة السيّد (قدّس الله نفسه) ذكر هنا رقم ٢٢ في الصوتيّة، ولم يذكر إن كان ٢٢% أو ٢٢ مليونًا أو غير ذلك، ولكنّه قطعًا لم يقصد ٢٢ فردًا فقط كما لا يخفى. (م)
