
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 3
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
16انظروا، هذه هي الأحكام الإسلاميّة وأحكام المجتمع [الإسلاميّ]، فالمؤمنون والمسلمون كلّهم يدٌ واحدة ... ليس مسلمًا مَن لا يعلم أحوال جاره إلى أربعين منزلًا وبيتًا۱، «مَن أصبح ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم»٢؛ هذا كلّه مِنَ أحكام الإسلام، هذه الفلسفة موجودة في جميع أحكام الإسلام، فالمسلمون جميعًا يدٌ واحدة على مَن سواهم، يعني أنّ الوحدة هي الحجر الأساسيّ وعامود الخيمة في الأحكام الإسلاميّة. فلهذا نرى النبيّ يوصي أصحابه بعيادة المرضى٣، لماذا؟ لأنّ عيادة المرضى توجب الحبّ والأنس والودّ وتحقيق الوحدة في المجتمع. ويوصي النبيُّ بحضور الجماعة للصلاة اليوميّة، وذلك لتحقيق هذه الوحدة. ويوصي النبيّ بأداء الخمس للسادة وللإمام عليه السلام ليصرفه في الموارد العامّة للسادة وغير السادة، وذلك لتحقيق هذه الوحدة. وكذلك في تأدية الزكاة، وكذلك في الجهاد والحجّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكلّ هذا مِن أجل تحقيق هذه الوحدة في الأمّة الإسلاميّة وفي المجتمع.
هذه الفلسفة في الأحكام نراها حول مسألة التوحيد؛ يعني لأنّ الله تعالى هو الواحد وهو الحيّ الواحد، وبحسب النظام التكوينيّ الّذي في الله تعالى، نجد هذه الوحدة في جميع آثاره التشريعيّة وفي جميع أحكامه، ولهذا لا نجد أبدًا أيَّ حكم مِنَ الأحكام الإسلاميّة يوجب بُعدنا عن هذه المسألة المهمّة، وهي مسألة الوحدة، فأيّ مسألة توجب [الابتعاد عن ذلك] فلا بدّ أن نحكم بأنّها ليست مِنَ المسائل الإسلاميّة والشرعيّة ... ومِن هذه المسائل مسألة الزواج؛ فلماذا [شُرّع] الزواج؟ [شُرّع الزواج] لبقاء النسل، فلولا الزواج لَانتفى النسل. فلو دُوّن مثلًا قانون في المدينة أو في هذه المملكة أنّه لا يجوز الزواج بين الرجل والمرأة، فيجعلون الرجال في هذه المكان والنساء في ذلك المكان لعشرين سنة، ولا وجود للأبناء، وشيئًا فشيئًا ينتفون، فيموت الرجال وتموت النساء.
فمسألة الزواج هي مسألة بقاء النسل – كما هو الحال في الحيوانات – وهذا هو الأمر المهمّ [في الزواج]، فلولا الزواج لا يستمرّ النسل. ولهذا عَيّن الله تعالى في الشرع أحكامًا لتحقيق هذه المسألة المهمّة؛ ومِنَ الأمور الّتي توجب الحبّ والأنس والاستئناس في المجتمع هو الزواج. يقول: أبغض الأشياء عندي الطلاق، لا أكره شيئًا كما أكره الطلاق٤، أي أبغض الأشياء عند الرسول [الطلاق]. [يقول الرسول:] إنّي أحبّ مِن دنياكم ثلاث: الصلاة، العطر والنساء، وقرّة عيني في الصلاة٥؛ يعني أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم يحرّك الأمّة إلى هذا المنهج القويم.
- جاء في كتاب (إرشاد القلوب) للشيخ الديلميّ، ج۱، ص ۱۸٤: «وقال عليه السلام: ... وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ...». وجاء في كتاب (معاني الأخبار) للشيخ الصدوق، ج ۱، ص ۱٦٥: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له جُعلت فداك ما حدّ الجار، قال أربعين دارًا مِن كلّ جانب. (م)
- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج ٢، ص ۱٦٤، مع اختلاف يسير. (م)
- جاء في كتاب (الخصال) للشيخ الصدوق، ج ٢، ص ٣٤۰: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله عن سبع وأمرنا بسبع؛ نهانا أن ... وأمرنا عليه السلام باتّباع الجنائز وعيادة المريض ...». (م)
- جاء في كتاب (وسائل الشيعة – طبعة آل البيت) للحرّ العامليّ، ج ٢٢، ص ۱٦: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): تزوّجوا وزوّجوا ألا فمِن حظّ امرئ مسلم إنفاق قيمة أيِّمة وما مِن شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ مِن بيت يعمر بالنكاح، وما مِن شيء أبغض إلى الله عزّ وجلّ مِن بيت يخرب في الإسلام بالفرقة يعني الطلاق. ثمّ قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عزّ وجلّ إنّما وكّد في الطلاق وكرّر القول فيه مِن بغضه الفرقة. (م)
- جاء في كتاب (الخصال) للشيخ الصدوق، ج ۱، ص ۱٦٥: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: حُبِّب إليّ مِن دنياكم النساء والطيب وجُعل قُرَّة عيني في الصلاة. (م)
