
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 3
العقلانية في السلوك، وتشريع الزواج المتعدد، و...
15جواب سماحة السيّد:
[أمّا بالنسبة للفرق] فهذا أمر غير واقعيّ أبدًا، إذ لا يوجد فرق بين العاميّة [وبين المرأة] مِنَ السادة، فإذا جاز للرجل أن يتزوّج مثنى وثلاث ورباع فيجوز له ذلك ولو على [امرأة مِنَ] السادة، وإن لم يجز له أن يتزوّج الثانية والثالثة فهو غير جائز له ولو على [امرأة] عاميّة، فهذه مسألة ..
أمّا السؤال [حول تشريع تعدّد الزوجات] فإنّ أمّة الإسلام أمّة واحدة، يعني أنّ المسلمين يدٌ واحدة، وهذه هي الحكمة في هذه المسألة، وهو أمر مهمّ واقعًا وفي غاية الأهميّة، فالمسلمون كلّهم يدٌ واحدة على مَن سِواهم، ونحن نشهد ذلك في جميع الأحكام الإسلاميّة كالحجّ وأداء الخمس والزكاة والجهاد في سبيل الله تعالى وصلاة الجماعة؛
فلماذا الحثُّ والتشويق لصلاة الجماعة؟ هو لاستمرار هذا الاتّحاد ولتحقيقه، فإنّ ثواب [صلاة] الجماعة مضاعف بأضعاف [ثواب]صلاة الفرادى.
وفي الحجّ اجتماع لجميع المسلمين مِن مختلف البلدان، فيأتون ويزورون ويجتمعون حول محور واحد، ويرون بعضهم البعض، فيلتقي الأبيض بالأسود، ويلتقي الأبيض بالأحمر، ويلتقي الأبيض بالأصفر، جميعًا، بألسنتهم المختلفة وألوانهم المختلفة وأشكالهم وصورهم المختلفة وبآدابهم المختلفة، يجتمع الجميع في هذا المحور الأساسيّ، في بيت الله الحرام، ويتكلّمون مع بعضهم ويستشيرون بعضهم ويدافعون عن حقوقهم، هذه هي فلسفة الحجّ.
ولماذا [شُرّع] الجهاد في سبيل الله؟ الجهاد يعني أنّه إذا هجم العدوّ على الحكومة الإسلاميّة وعلى الحدود الإسلاميّة، فيجب على كلّ مسلم وعلى كلّ فرد في هذه الحدود وفي هذا المجتمع أن يدافع عن حريم هذه الحدود، ولو كان بعيدًا؛ يعني مثلًا إذا هجم العدو على هذه الحدود، فيجب على الشخص الّذي يسكن في آخر هذه المملكة وهذا البلد أن يدافع ويذهب ويهاجم هذا العدو، لماذا؟ لأنّه لا فرق في المملكة الإسلاميّة بين المواطنين في هذه المملكة، سواء كانوا على حدود قريبة مع الكفّار أم كانوا على بُعدٍ مِن هذه الحدود، فكلّهم يدٌ واحدةٌ، كما قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم «إنّ المسلمين يدٌ واحدة على مَن سواهم»۱، [أي هم] كاليد الواحدة، أليس كذلك.
وعلى هذا، نجد مِن تكاليفنا مثلًا [وجوب] أداء الخمس، الّذي يكون نِصفه للسادة مِنَ الفقراء ونِصفه للإمام عليه السلام، فلماذا على المرء أن يؤدّي الخمس؟ لأنّ الإسلام يرى أنّه لا [ينبغي أن] يكون هناك فقير ولا يجوز أن يكون هناك فقير في المملكة الإسلاميّة؛ فقد رزقكَ الله تعالى مالًا وسمح لك به، فلا بدّ مِن خُمسه، أداءً لهذا الواجب حتّى لا يبقى فقير. ونقول اعتمادًا على الإحصائيّات الآن – وليس قولنا هزلًا ولا لغوًا – أنّه لو أدّى كلُّ مسلم الخمس، لن يبق فقير في المملكة الإسلاميّة أبدًا، ولكنّهم لا يعطون [الخمس]. ولو أدّى كلّ مسلم الزكاة، لن يبقى فقير في المملكة الإسلاميّة أبدًا. وقد حصل في السابق هذا الأمر وهو أنّ شخصًا إذا أراد أن يؤدّي الزكاة ولم يجد فقيرًا في بلده يهاجر إلى بلد آخر، وإن لم يجد فقيرًا فيها يبقى يهاجر إلى [بلدان أخرى] حتّى يصل إلى المدينة، فيؤدّيها للإمام عليه السلام أو الحاكم، لماذا؟ لأنّ كلّ فرد كان يؤدّي [الزكاة والخمس]، وإذا أدّاهما لن يبقى فقير.
- إرشاد القلوب، الشيخ الديلميّ، ج ٢، ص ٣٢۱؛ بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج ٢۸، ص ۸٦. (م)
