
تربية الأولاد، ومسائل حول الاختلاط، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 2
تربية الأولاد، ومسائل حول الاختلاط، و...
9فاللازم على الإنسان أن يكون في حالة بحيث لا يخجل في كلّ زمان وفي كلّ مكان، هذا هو المهمّ، فالمهمّ أن يكون فعل الإنسان بحيث أنّه يرى أنّه إذا قام أمام الله تعالى يوم القيامة وسأله الله تعالى لماذا فعلت هذا، يستطيع أن يرفع رأسه ويقول أنا فعلته لهذه العلّة ولا يخجل ولا يُطأطئ رأسه. نعم .. فمِن أشدّ العذاب يوم القيامة، كما هو مرويٌّ في الروايات، أن يقوم العبد بين يديّ الله تعالى، ويسأله الله تعالى وهو لا يقدر أن يُجيب .. فهذا مِن أشدّ العذاب [أن يقول له الله تعالى:] أنا أنعمتُ عليك بهذا وأنت كفرتَ ! وأنا أنعمتُ عليك بذلك وأنت كفرتَ ! وأنا أنعمتُ عليك بتلك وأنت كفرتَ ! ولا يقدر أن يجيب! نعم ! فالمهمّ للسالك أن يرى نفسه الآن أنّه في يوم القيامة، يعني أن يرى أنّ الآن هو يوم القيامة، [فيرى] أنّ الله تعالى نزل في هذه الغرفة وسأله .. هذا هو المهمّ في السير والسلوك، فإذا قام الإنسان بهذا الواجب سترتفع كلّ المشاكل مئة بالمئة، سترتفع مئة بالمئة، أمّا إذا حمَّل الذنب للآخرين مثلًا [وأحاله] عليهم وبرّأ نفسه مِنَ الذنب والعصيان وغير ذلك فستبقى المشاكل على حالها، ولكن إذا قال أنا العاصي وأنا المذنب وأنا المقصِّر ولا بدّ أن أصحِّح طريقي [فسترتفع المشاكل].
كان السيّد الوالد يقول ويوصي تلامذته وخصوصًا أبناءه أنه إذا أراد شخص أن يسأله .. وأنا كنتُ أتعجّب مِن بعض الأصدقاء والرفقاء عندما يذهبون إلى السيّد الوالد ويشتكون له مِنَ الرفقاء ومِن بعض المسائل الّتي تدور حولهم، دون أن يستحوا أنّه وليّ مِنَ الأولياء ! فكيف تذهب إليه وتشتكي مثلًا مِن زوجتك أو [تذهبين إليه] وتشتكين مِن زوجك ! وكانوا يرسلون الرسائل إلى السيّد الوالد، ويأخذون مِن وقته ويصرفون أوقاته على تلك المسائل ! وأنا كنتُ أطالع تلك الرسائل، حيث كان السيّد الوالد يقول لي في كثير مِن هذه الرسائل: سيّد محسن اقرأ هذه الرسائل المُرسلة إليّ. فكان فلان يشتكي مِن صديقه وآخر مِن زوجته وأخرى مِن زوجها وآخر مِن شريكه ! فمِنَ الممكن أن نحلّ هذه المسائل بواسطة التدبير والتعقّل ومِن باب أنّه يجب علينا القيام بواجبنا (...) ألم تروا كلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصريّ [حيث قال]: أنّ العبد لا يرى لنفسه شيئًا ولا يملك لنفسه شيئًا، بل يكون عبداً لمولاه، ولازم عليه أن يتّبع ما فيه رضا الله وأن يقوم بتكليفه الّذي فيه رضا الله.۱ هذا هو المهمّ بالنسبة إلينا، وإذا قام كلّ شخص بهذا التكليف على حسب همّته، فالله تعالى يعطيه الأجر.
- الروح المجرّد، العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ (قدّس الله نفسه)، ص ۱٩٤: (... قُلْتُ: يَا أبَا عَبْدِ اللهِ! مَا حَقِيقَةُ العُبُودِيَّةِ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أشْيَاءَ: أنْ لَا يَرَى العَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللهُ مِلْكًا، لأنَّ العَبِيدَ لَا يَكُونُ لهم مِلْكٌ؛ يَرَوْنَ المَالَ مَالَ اللهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أمَرَهُمُ اللهُ بِهِ. وَلَا يُدَبِّرَ العَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيرًا. وَجُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أمَرَهُ تعالى بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ ...). ولمراجعة الحديث بأكمله مع مصادره أنظر المصدر نفسه ص ۱٩٢ – ۱٩٦. (م)
