
تربية الأولاد، ومسائل حول الاختلاط، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 2
تربية الأولاد، ومسائل حول الاختلاط، و...
3أمّا بالنسبة للأمور المكروهة والمستحبة، على كلّ حال فمِنَ اللازم أن نتعامل مع هذه المسائل بلِينٍ ورفق وبدون تحمُّل ولا عصبيّة ولا شدّة، فهذا يؤثِّر أثرًا سلبيًّا عل الطفل.
مداخلة مِنَ الحضور: عفوًا سيّدنا، نحن نشتري [الدمى] لتتعلّم الفتاة كيف تُلبِس الطفل وتتعامل معه وتخيط له الملابس، بمعنى أنّه أسلوب تعليميّ وليس [ذلك بهدف] الاقتناء أو لأن تتعامل معها على أنّها فتاة [حقيقيّة] تتعلّق بها أو تعبدها، لا بل لأجل التعلّم فقط. أو مثلًا نشتري للأولاد [ألعاب] حيوانات كالنمر والفهد لأنّه لديه رغبة بالشعور بالقوّة والقدرة على التغلّب على حيوان كهذا، إذ قد يخاف منه فعندما يتعامل معه بعراك أو ضرب يريح نفسيّته، فهذا يكون علاجًا نفسيًّا له.
جواب سماحة السيّد:
نعم، على كلّ حال مِنَ اللازم على الإنسان أن يراعي الجهتين؛ فمِن ناحية يمكن أن يكون ذلك مهمًّا، ولكن مِن حيث إنّ نفس التمثال يؤثّر أثرًا سلبيًّا في الإنسان وفي حقيقته، ويمكن أن لا يدرك الإنسان هذه المسائل. وبإمكان المرء أن يكتسب تلك الأمور بطرق أخرى، فنحن كنّا أطفالًا في البيت ولم يكن في بيتنا مثل هذه التماثيل وقد اكتسبنا تلك الأمور الّتي يمارسها الطفل ويستمر عليها، فلماذا نحدّد طريقًا خاصًّا للاستفادة، مع أنّ في [ذلك الطريق] إشكال! لا، فالطُّرق مختلفة؛ مثلًا بواسطة المصارعة مع شخص آخر أو بواسطة الألعاب أو بواسطة المسابقة وغير ذلك [مِن طُرق]، يمكن للطفل أن يُظهر شخصيّته وأن يتعلّم كيفيّة مواجهة المسائل والحوادث. على كلّ حال، فهذه التماثيل وهذه الكيفيّة ليست الطريقة الوحيدة [للاستفادة] حتّى نحبِّذ هذا الطريق ونركِّز عليه، فهذا الطريق يؤثّر أثرًا سلبيًّا، يعني إذا كان في الغرفة شيءٌ مِن هذه التماثيل فالملائكة لا تدخلها. وهذه المسألة واضحة، سواء اعترفنا بذلك أم لا، فالمسائل التكوينيّة قائمة، سواء قبِلنا أم لم نقبل، كما ورد في التاريخ [فيما يخصّ] النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ خديجة زوجة رسول الله سألت ابن عمّها عن أحوال [النبيّ]، فقال لها: قرأنا في كتبنا القديمة أنّ الملائكة لا تدخل غرفة فيها امرأة رأسها سافر بدون حجاب، فعليكِ أن تجربي النبيّ وتمتحنيه وتختبريه [في ذلك]. وذات مرّة، كانت خديجة مع النبيّ صلّى الله عليه وآله فلاحظت أنّ حالات رسول الله قد تبدّلت، ففهمت أنّ جبرائيل نزل على النبيّ في هذه الحالة – ففي أوائل رسالة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لا في أواخرها كثيرًا ما كان النبيّ يُغمى عليه مِن شدَّة الوحي وعظمة جلال الله تعالى وكبريائه – ... فرفعت الحجاب عن رأسها، فاستيقظ النبيّ وقال لها: ماذا فعلت؟ قالت: كان على رأسي قناع فرفعته. فقال: الآن ذهب جبرائيل ورحل.۱ فهذه مسألة تكوينيّة، وهي مسألة واضحة..
- مضمون هذه الحادثة مذكورة في بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ، ج ۱۸، ص ۱٩٤. (م)
