
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 1
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
3المسألة الثانية: يجب على الوالد والوالدة أن يربّيا وينصحا أطفالهما – بمقدار القدرة والاستطاعة – في جميع مراحلهم العمريَّة وفي المجالات الّتي يجب أن يوجّهوهم فيها، فيلقّنوهم المسائل الأخلاقيّة والإسلاميّة كما هي موجودة في الكتب المخصَّصة للصغار حيث تكون بالشّكل والكيفيّة المناسبة لهم؛ فإذا وجد الوالدان أن هذه الكتب مفيدة لهم، فلا بدّ مِن تحصيلها وشرائها مِن أماكن وجودها، ثمّ تبيين [موضوعاتها] وشرحها لأولادهم بعد مطالعتها والتأكّد من خلوّها مِنَ المفاسد الروحيّة. وإذا لم تكن هذه الكتب متوفِّرة فعليهم أن يطلبوها مِن بلدان وأماكن أخرى.. يقول الإمام عليه السلام «العلم في الصغر كالنقش في الحجر»۱. وأنا أتذكَّر – إلى الآن – تلك الحكايات والقصص الّتي ألقاها السيّد الوالد علينا نحن أولاده، حين كان عمري أربعة سنوات وخمسًا وسبعًا، وهي بالتأكيد قد أثّرت في نفسي أثرًا باقٍ إلى الآن، وأنا الآن أجد أنّ بعض الأمور الصعبة تنحل بواسطة تلك المسائل التربويّة الّتي تلقَّيناها مِنَ السيّد الوالد في زمن الطفولة.
فلذلك، يجب على مربّي الطفل أن يلاحظ هذه النُّكتة، وهي أنّ تربية الطِّفل في كلِّ مرحلة عمريّة لها شكل خاصّ يتلاءم مع الاستعدادات والقابليّة والرَّغبة لدى الطفل، وهذا هو المهمّ؛ يعني علينا أن نطرح [على الطفل] المسائل الإسلاميّة بشكل خاصّ ولطيف وظريف، وبطريقة القصص والحكايات.
وعلى الوالد والوالدة أن يبذلوا جهدهم ويخصّصوا وقتًا في الليل أو النَّهار لتربية الولد، ولإيجاد وتثبيت العلاقات بين الطرفين؛ فليرووا لهم في كلّ يوم أو يومين مِن تلك القصص والحكايات لمدّة ساعة مثلًا. وذلك في سنِّ طفولتهم.
هذا مِن ناحية، ومِن ناحية أخرى على الوالدين أن يثبَّتوا الموضوعات في أنفس الأطفال؛ مثلًا لو ورد في قصّة أنّ عمّارًا سلّم على علِيٍّ، فعلى الوالدين أن ينبّهوا الطفل بأنّ عليه أن ينتهج ذلك فيقولان له: أنظر كيف أنَّ عمّارًا سلَّم على علِيٍّ، فعليك أن تسلِّم على أخيك الأكبر مثلًا. وعلى هذا المنوال [تسير الأمور]؛ فعلى الوالد والوالدة أن لا يكتفوا بقراءة تلك القصص على الأطفال، بل عليهم أن يثبِّتوا في أنفس أطفالهم ويحمّلوهم – شيئًا فشيئًا – هذه المسائل الإسلاميَّة والأخلاقيَّة الموجودة في القصص، وذلك حتّى تتحقّق هذه المسائل في أنفسهم ويتربّوا عليها. وهذه مِن أحسن الطُّرق الّتي يمكن للوالد والوالدة [اتّباعها] في تربية أولادهم. كما أنّ المؤسسات التربويّة [تتّبع هذه الطريقة] في تربية الأولاد.
- كنز الفوائد، ج ۱، ص ٣۱٩. بحار الأنوار، ج۱، ص٢٢٤، مع اختلاف يسير. (م)
