
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 1
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
17سؤال مِنَ الحضور: عفوًا سيّد، هل يمكن أن يكون الشخص مجرّد قدوة [دون أن يكون أستاذًا]؟ وهل يوجد فرق بين القدوة والأستاذ، أم أنّه إذا كان هناك أستاذًا فهو حتمًا القدوة الحسنة؟
جواب سماحة السيّد: نعم لا بدّ أن يقتدي به.
السائل: إذا كان شخص غير ملتزم مع أستاذ، ولكنّه رأى في شخص قدوة حسنة واتّبعه، فهل يكفي أن يعتبره قدوة بدون أن يتّخذه أستاذًا؟ وهل يكفي أن يتّخذه أستاذًا بدون أن يتّفق معه؟
جواب سماحة السيّد: المهمّ في التّربية والارتقاء... هو أن يتّبع الإنسان الأستاذ وأن يستشيره في المسائل الّتي يفرضها عليه. ولكن إذا سمح له ألّا يستشيره في كثير مِنَ المسائل، بل يقتدي به دون مراجعته، فهذا يكفي حينئذٍ. أمّا إذا كان الشخص لا يتّخذ فلانًا أستاذًا لنفسه، بل يقتدي به [فقط]، فهذا يفيده، وقد يأخذ الله تعالى بيده ويوصله إلى شخص ليس بمربٍّ ولا يوصل إلى مراتب الكمال. على كلّ حال، إذا كان الإنسان لا يرى أنّ هذا الشخص أستاذًا وليس متأكّدًا ولا متيقّنًا أنّه أستاذ، فينبغي له أن يقتدي بمَن يرى أنّه الأحسن بين الأفراد.
سؤال مِنَ الحضور: ما هي أدوار الأستاذ؟ وهل له عدّة أدوار غير القدوة؟
جواب سماحة السيّد: مسألة الأستاذ مسألة مهمّة جدًّا، لأنّ ما نعتبره أستاذًا [بالمعنى] الاصطلاحيّ هو الّذي وصل إلى مرتبة الفناء وحقيقة الفناء والولاية التكوينيّة، أي ولاية الإمام عليه السلام، الإمام المهديّ، وهذه آخر المراتب، فالمرتبة الأخيرة هي مرتبة الفناء والبقاء بعد الفناء والأهليّة لتربية الأفراد، هذا هو الدور الأخير للأستاذ الكامل. فإذا وصل الإنسان إلى هذا الأستاذ، عليه أن يتّبعه كاتّباعه للإمام (عليه السلام)؛ مثل السيّد الوالد، فهو قد وصل إلى هذه المرحلة، أي مرحلة البقاء بعد الفناء والسيّد هاشم الحدّاد، وكان السيّد الوالد يقول دائمًا: إنّي أراكم كما لو كنتُ أرى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأتابعكم كما لو كنتُ حاضرًا عند النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأتابعه.۱ هذا هو الأستاذ الكامل.
ولكنّ إذا لم يصل الإنسان إلى هذا المرحلة، كما اتّفق ذلك مع سيّدنا الوالد؛ حيث كان السيّد الوالد قد وصل إلى السيّد الطباطبائيّ في قم وأخذ منه الدستور والبرنامج السلوكيّ، مع أنّ السيّد الطباطبائيّ لم يكن قد وصل بعدُ إلى تلك المرحلة في ذلك الزمن. ثمّ ذهب السيّد الوالد إلى النجف وتتلمذ على الشيخ عبّاس هاتف القوجانيّ (رحمه الله)، مع أنّه لم يكن كاملًا، وكان السيّد الوالد يصفه بأنّه صادق وذو نفسيّة جيّدة. وكذلك تتلمذ السيّد الوالد على الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ الّذي كان أكمل منه٢. وقد استفاد مِنَ السيّد جمال الموسويّ الكلبيكانيّ، وغيره مِنَ الأفراد. وهذه الدورة مِنَ حياة السيّد الوالد استغرقت عشر سنين، وبعد هذه السنين العشر وصل إلى السيّد هاشم الحدّاد الّذي كان الأستاذ الفريد والوحيد الواصل إلى تلك المراتب، أي مرتبة البقاء بعد الفناء، فاتّبعه بكلّ وجوده وحيثيّاته. وقد تعرّضتُ لهذه المسألة في الرسالة الّتي أرسلتها لكم. على هذا، فدور الأستاذ يختلف، فبعضهم لم يصل إلى تلك المرحلة وبعضهم وصل.. وعلى كلّ حال، يجب على الإنسان أن يتّبع الشخص الخبير في هذه المسائل، حتّى يفرّج الله تعالى عنه ويسهّل عليه الأمر ويفتح له مِن خزائن رحمته ويفرّج عنه ما يَهمُّه.٣ و ٤
- الظاهر أنّ المعنى المراد مِن هذه الفقرة هو أنّ السيّد العلّامة الطهرانيّ قد تعرّف على مَن وصل إلى مرحلة البقاء بعد الفناء وهو السيّد الحدّاد، وكان العلّامة يقول أنّه يرى السيّد الحدّاد وكأنّه النبيّ ويتّبعه كاتّباعه النبيّ لو كان حاضرًا عنده. (م)
- لعلّ يشير إلى الشيخ القوجانيّ، فيكون المعنى أنّ الشيخ الأنصاري أكمل مِنَ الشيخ القوجانيّ. (م)
- تجدر الإشارة أنّ سماحة السيّد في بعض المواضع شرع بالكلام دون أن يقرأ السؤال أو يُشير إلى ذلك، وحفاظًا منّا على شكل العامّ للمحاضرة، بأنّها أجوبة لأسئلة، قدّرنا الأسئلة غير المذكورة بناء على جواب سماحته (قدّس الله سرّه). (م)
- تنويه: نلفت عناية القارئ الكريم أنّ هذه المحاضرات أُلقيت بشكل شفاهيّ وباللغة العربيّة، واقتصرت على تفهيم المستمع بأبسط الكلام، فلم يُلتفت كثيرًا إلى ضوابط اللغة، كما اشتملت على كلام عاميّ. ولذا فقد عمدت اللجنة العلميّة بأمر مِن سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) إلى إعادة تقويم الكلام وضبطه مِنَ الناحية اللغويّة، ومع ذلك آثرنا المحافظة على عبارة المحاضِر وترتيبها وبساطتها قدر الإمكان. كما تجدر الإشارة إلى أنّ العناوين الواردة هي مِنَ اللجنة.
أمّا الرموز المستخدمة في المحاضرة فهي كالآتي: رمز الثلاث نقاط للكلام المحذوف، والرمز (...) للكلام غير الواضح وعند انقطاع الصوت، والرمز (م) لكلام المحقّق، والكلام المدرج في هذا [] فهو مِن وضع اللجنة لإتمام الجملة الناقصة بحسب ما يقتضيه السياق.
ختامًا نلفت النظر إلى أنّ التسجيل الصوتيّ للمحاضرة متوفّر في الموقع لمن يرغب الاستماع والمراجعة.
(اللجنة العلميّة)
