
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 1
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
11وعلى كلّ حال، لا يوجد برنامج خاصّ للخروج مِنَ العجب والرياء، فيجب على الإنسان أن يتفكّر في نفسه ويتفكَّر دائمًا في أحواله بينه وبين الله تعالى..
وقد شرحتُ وبيّنتُ مسألة العجب والرياء في شرح حديث عنوان البصريّ، وسأقدّمه لكم إن شاء الله إذا تُرجم وطُبع. وإجمالًا نقول أنّه يجب على كلّ شخص ما ورد في الرواية عن المعصوم عليه السلام «تفكّر ساعة خير مِن عبادة سبعين سنة»۱، فماذا يعني (التفكّر ساعة)؟ التفكّر ساعة يعني أن يفكّر الإنسان في حاله وفي العلاقة بينه وبين الله تعالى وفي العلاقة بينه وبين النّاس وفي الارتباطات والعلاقات وفي كيفيّتها أمام الله تعالى، فإذا تفكّر في ذلك ستتغيّر نفسيّته شيئًا فشيئًا وتتبدّل وسوف يرى شيئًا آخر.. وفي محاضرة عصر اليوم سأشرح إن شاء الله تعالى هذه المسألة وهي؛ كيف يُصبح المرء مِن أولياء الله تعالى، وكيف يصبح المرء مِنَ الأنبياء، وهل الأنبياء واقعًا مثلنا إلّا أنّ الله تعالى أعطاهم مثلًا الكُتب والقرآن، أو أنّ نفوسهم تبدّلت وتغيّرت [وأصبحت] مغايرة لنفوسنا، وبهذا التغيّر والتبدّل صاروا مستعدّين للإلهام الإلهيّ والعطاء الإلهيّ، فليسوا كواحد مِن أولئك الأفراد وليسوا كأحدنا، وهذه المسألة ليست مسألة تعبديّة أو اعتباريّة؛ [أي أنّ مسألة النبوّة] ليست كمَن خرج مِن بيته وقد أعطاه رئيسه درجة عسكريّة خاصّة، [فتراه] يُنزله إلى درجة دنيا ويرفعه إلى درجة عليا في يوم واحد. أو كشخص يخرج مِن بيته فيصبح رئيسًا لهذه المؤسسة. أو شخص يترك المؤسّسة ويُطرد منها فيصبح كسائر الأفراد.. فهذه مِنَ المسائل الاعتباريّة، هذه المسائل الدنيويّة كلّها اعتباريّة. لكنّ المسائل السلوكيّة والأخلاقيّة والكمالات الإلهيّة كلّها تكون وفق التكليف [ولها] تتحقّق [وواقعيّة] فليست اعتباريّة.
وعلى هذا يجب على الإنسان أن يتخلّص مِن تلك المسائل بواسطة التأمّل والتفكّر؛ مثلًا يقول البعض: ما أن نشرع بالصلاة حتّى تهجم علينا الخواطر والتصوّرات والتخيّلات. فاقترحت عليهم [أن] يتهيّؤوا للصلاة بالجلوس على سجادتهم لخمس دقائق مثلًا، ومِن ثَمّ يشتغلون بالصلاة، لا أن يشتغلوا بها مباشرة فبمجرد دخوله إلى البيت يقول الله أكبر ويشرع بالصلاة! لا، فهذه الصلاة غير جيّدة، بل لا بدّ مِنَ التهيّؤ، والتهيّؤ يعني أن يفكّر لمدّة خمسة دقائق في أنّ الله تعالى أمامه، وكيف ينبغي أن نتعامل مع ما لو كان شخص عظيم وعالم موجودًا في الغرفة، وأن نفكّر في طبيعة أحوالنا وتصوّراتنا وتخيلاتنا فيما لو نزل الله تعالى مِنَ السماء وجلس في الغرفة ونحن نصلّي له.. فليفكّر في هذه المسائل، ففي هذا المورد لا بدّ مِنَ التفكّر [لمدة] خمسة دقائق وإذا تهيأ يُباشر الصّلاة..
- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج ۱، ص ۱٢. (م)
